الشارات الغنائية الرمضانية وسيلة جديدة للتسويق وسد الثغرات

دراما رمضان 2019 كانت أشبه بساحة صراع فني ليس فقط على العمل الأفضل دراميا والأكثر مشاهدة جماهيريا، بل أيضا على الشارة الدرامية الأقوى وربما الأغلى.
الثلاثاء 2019/05/28
الأعمال الدرامية تستعين بنجوم الغناء

تحتاج الأعمال الدرامية التلفزيونية الرمضانية، وسط هذا الزحام الكمي والكيفي وتضارب أوقات العرض، للكثير من الوسائل لتروج لنفسها، ولتسحب بساط المشاهدين إلى صفها، وتأتي الشارات الغنائية التي تصاحب مقدمات الأعمال الدرامية في أولوية تلك الوسائل التي تتسارع شركات الإنتاج للتنافس عليها.

لم تعد تكلفة العمل الدرامي الباهظة فقط بسبب الأجور التي يتقاضاها نجوم وأبطال العمل إلى جانب الكاتب والمخرج والكادر الفني وغيره، بل باتت مؤخرا الوسائل الترويجية الأخرى قيمة مضافة على العمل، لا يمكن تجاهلها أو الاستغناء عنها، من تلك الوسائل شارات مقدمة الأعمال الدرامية التي تدفع شركات الإنتاج لاستقطاب مؤلفين وملحنين وكبار نجوم الغناء لتقديمها.

صحيح أن الفكرة ليست جديدة على الدراما العربية، فقد كانت مصر سبَاقة لها وخاصة حين استعانت بشعراء أمثال سيد حجاب وغيره أو بملحنين أمثال عمار الشريعي وياسر عبدالرحمن وعمر خيرت وغيرهم، وبمطربين معروفين أمثال علي الحجار ومحمد الحلو، لدرجة باتت معها تلك الشارات ومع مرور الزمن الأكثر ارتباطا في قلب وذاكرة الجمهور مقارنة بالعمل الدرامي نفسه.

كان صناع الدراما يعتبرون تلك الشارات جزءا متمما ومكملا للعمل الدرامي، وليس مجرد إكسسوار له ولا حتى منافسا لغيره، وكان يقع على عاتق الملحن ليس فقط شارة العمل بل الموسيقى التصويرية له، والتي غالبا ما تكون من نفس روح اللحن الأساسي، في ذلك الوقت كانت الأعمال الدرامية العربية والسورية على وجه الخصوص لا تولي اهتماما كبيرا بشارات المسلسلات الدرامية، رغم اهتمامها الشديد بالموسيقى التصويرية، لدرجة أن اعتبرت تلك الشارات وسيلة لخدمة المغنين السوريين العاطلين عن العمل وليس العكس.

ومع الانفتاح الفضائي الذي رافق الدراما العربية ونتيجة التطور التكنولوجي غير المسبوق، والذي سمح بوجود هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية ومنصات العرض الإلكترونية، وفي ظل التنافس الشديد، باتت الدراما تبحث عن وسائل تسويقية وترويجية لتجد لها مكانا في السوق الفضائي والإلكتروني، وعاد الاهتمام بالشارات الغنائية للمقدمة في الأولويات، حتى أن مصر الرائدة في ذلك المجال سعت للانتشار عربيا وفضائيا، فبدأت تجتذب الأصوات اللبنانية الأكثر شهرة لتسوق لها أعمالا، فخاضت على سبيل المثال المطربة اللبنانية نانسي عجرم تجربة غناء مسلسل “ابن الارندلي”، كذلك فعل اللبناني وائل جسار في مسلسل “الدالي” وغيرهم.

وأثبت الاعتماد على هذا الأسلوب نجاحه، الأمر الذي دفع الدراما العربية وخاصة المشتركة منها لبنان وسوريا، لخوض نفس التجربة، وبدأت شركات الإنتاج اللبنانية والسورية منذ أعوام تلجأ إلى ملحنين ومؤلفين ومغنين معروفين لتقدم شارات أعمالها، فتعاونت على سبيل المثال مع راغب علامة وإليسا ومروان خوري وغيرهم.

هناك تساؤل حول قدرة الشارات على الانتشار وجذب الجمهور وإن كان يمكنها أن تغطي على ضعف بعض الأعمال

ولكن الملاحظ أن دراما رمضان 2019 كانت أشبه بساحة صراع فني ليس فقط على العمل الأفضل دراميا والأكثر مشاهدة جماهيريا، بل أيضا على الشارة الدرامية الأقوى وربما الأغلى، فقامت شركة الصباح للإنتاج الفني بالتعاقد مع النجمة المصرية شيرين عبدالوهاب لتغني أغنية “يا بتفكر يا بتحس” كشارة لمسلسل “يوم ونص”، الذي تقوم ببطولته نادين نجيم إلى جانب قصي خولي ومعتصم النهار، وكتب كلماتها الشاعر اللبناني علي المولي ولحنها صلاح الكردي، وهي ليست المرة الأولى التي تخوض فيها شيرين عبدالوهاب تلك التجربة، لكنها المرة الأولى التي تقوم فيها بغناء شارة بللهجة اللبنانية، ورغم ما هو معروف عن إحساس شيرين عبدالوهاب وعذوبة صوتها، إلا أنها لم تكن قادرة على نقل إحساسها الذي اعتدنا عليه نظرا إلى اختلاف اللهجة.

واحتفظت شركة الصباح بشارة مسلسلها “الهيبة” منذ الجزء الأول من خلال أغنية “مجبور” التي كتبها علي المولي ولحنها فيصل سليمان، بينما قام بغنائها النجم السوري الشاب ناصيف زيتون، وذلك نظرا إلى الشهرة الكبيرة التي حققتها الأغنية في أوساط الجماهير، لدرجة باتت فيها الأغنية ربما على درجة أهم من العمل نفسه المستمر للسنة الثالثة.

ويخوض المطرب اللبناني معين شريف تجربة الغناء في شارة مسلسل “دقيقة صمت” الذي يخرجه التونسي شوقي الماجري، من خلال أغنية “يا دني” التي كتب كلماتها أيضا علي المولي ولحنها صلاح الكردي. وتسجل النجمة اللبنانية نوال الزغبي صوتها على شارة مسلسل “بروفا” من خلال أغنية “لما تحسبا” من كلمات حياة إسبر وألحان فضل سليمان.

وتعود السورية لينا شاماميان لخوض التجربة من خلال غنائها لشارة المسلسل السوري “مسافة أمان” الذي يخرجه الليث حجو، وتتعاون فيه مع الملحن السوري إياد الريماوي الذي كتب ولحن كلمات الشارة، والذي أنجز لرمضان هذا العام الموسيقى التصويرية لمسلسل “الحرملك” الذي ينتجه إياد النجار.

أما الملحن السوري رضوان نصري، الذي سبق له وأن لحن العديد من شارات الأعمال الدرامية على مدى سنوات، فيعود بعملين موسيقيين لموسم رمضان هذا العام، الأول مع المطرب السوري محمد مجذوب من خلال شارة مسلسل “حدوته حب شهر عسل”، أما الشارة الثانية والتي وقع جدل عليها من حيث تشابهها إلى حد كبير مع شارة العمل الدرامي التركي المعروف قيامة أرطغرل، فهي شارة مسلسل “سلاسل دهب” التي غنتها نور عرقسوسي، واعتبرها الكثيرون رغم جمالها وإحساس الفنانة التي تؤديها غير مناسبة لعمل ينتمي إلى البيئة الدمشقية في أحداثه وتفاصيله وشخصياته.

يبقى السؤال المطروح، هل استطاعت تلك الشارات الانتشار عربيا وبالتالي جذب الجمهور؟ وإن فعلت ذلك في الأيام الأولى من العرض فهل استطاعت الحفاظ عليه؟ أم أن العمل الدرامي الناجح لا بد لأركانه أن تكون متناسقة ومكتملة لتنجح وتدخل قلوب المشاهدين؟

15