الشارع العراقي يضغط على العبادي من أجل تغيير حكومي جريء

طول انتظار الإصلاحات الموعودة يخرج العراقيين في موجة احتجاج جديدة، بالتزامن مع توجّه رئيس الوزراء نحو إجراء تعديل حكومي سيكون بمثابة امتحان لمدى جديته وقدرته على الفكاك من ضغوط عائلته السياسية الممانعة للإصلاح حفاظا على مواقعها ومكاسبها.
السبت 2016/02/13
الإصلاح أو الرحيل

بغداد - عكست شعارات رفعها الجمعة متظاهرون في عدّة مدن عراقية من بينها العاصمة بغداد، عدم ثقة الشارع في ما يجري الإعلان عنه بشكل متكرر من “إصلاحات” لم يلمس المواطن إلى حدّ الآن أي أثر لها في الواقع، لا لجهة تحسين ظروف العيش القاسية، ولا لجهة وقف نزيف الهدر والفساد.

وضمّن المتظاهرون شعاراتهم مطالبة رئيس الحكومة حيدر العبادي بأن يكون التعديل الحكومي المرتقب، تعديلا جوهريا بعيدا عن المحاصصة السياسية والطائفية وأن يكون مبنيا على أساس الكفاءة.

وفي ساحة التغيير بالعاصمة بغداد رفع متظاهرون لافتات وردّدوا هتافات مطالبة بالإطاحة بمن سمّوهم بـ”رؤوس الفساد”، ورافضة لبيع أملاك الدولة، في إشارة إلى ما راج بشأن بيع القصور الرئاسية ومقرات الدولة العائدة لفترة صدّام حسين، وبشأن تسابق شخصيات نافذة في الحكومة وفي الأحزاب الدينية للاستيلاء عليها بأثمان زهيدة.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن الثلاثاء نيّته إجراء تغييرات وزارية على الحكومة لتعيين تكنوقراط بدلا من الوزراء الحاليين المعينين على أساس انتماءاتهم السياسية التي لا تنفصل بدورها عن انتماءاتهم الطائفية بفعل قيام العملية السياسية في العراق على المحاصصة.

وأصبحت الوجوه المشاركة في الحكم بالعراق منذ سنة 2003 لدى الشارع العراقي عنوانا للفشل وتراجع الدولة على مختلف المستويات. وهو تراجع بلغ مداه في الفترة الراهنة بفعل واقع الحرب الذي تعيشه البلاد وتهاوي أسعار النفط الذي وضع الدولة العراقية أمام خطر الإفلاس.

داعش لم يقل كلمته الأخيرة في العراق
تكريت (العراق) - رغم نبرة الحماس المرافقة للحملة العسكرية على تنظيم داعش في العراق، والخطاب الإعلامي المبشّر بقرب نهايته مع بدء الاستعدادات لإطلاق معركة استعادة محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، إلاّ أنّ خبراء عسكريين يؤكّدون أنّ التنظيم ما يزال يحتفظ بأوراق قوّة تتيح له إطالة أمد المعركة، ما يعني بالنتيجة إطالة معاناة أعداد كبيرة من العراقيين، سواء من نزحوا عن مناطقهم هربا من التنظيم، ويعانون ظروفا قاسية في مناطق اللجوء، أو من لم يستطيعوا المغادرة وظلّوا عرضة لاضطهاد التنظيم المتشدّد، وتحت تهديد الحرب التي تدور داخل أحيائهم وبين مساكنهم.

وأفاد ضابط كبير سابق في الجيش العراقي بأن عناصر تنظيم داعش طبقوا خطة دفاعية محكمة في جبال حمرين لمنع القوات العراقية من الدخول إلى قضاء الحويجة بمحافظة كركوك.

وقال اللواء الركن محمد الجبوري، الذي عمل أستاذا للخطط العسكرية في الأكاديميات العسكرية السابقة، إن “الخطة التي يطبقها عناصر داعش طبقها الجنود الأتراك في الحرب العالمية الأولى في العام 1918 لمنع الجيش البريطاني من اجتياز جبال حمرين”.

وشرح أنّ مقاتلي التنظيم استخدموا النقاط نفسها في السيطرة على الطرق الأربعة التي تجتاز جبال حمرين من جهة الغرب باتجاه الشرق، موضحا أن عددا قليلا من المقاتلين مزودين بأسلحة متوسطة وخارقة للدروع بإمكانهم وقف أرتال عسكرية كبيرة بمجرد إصابة القطعة الأولى في الرتل.

وطالب العبادي في كلمة بثها التلفزيون العراقي “جميع الكتل السياسية بالتعاون في هذه المرحلة الخطرة”.

وربط مراقبون بين خطوة العبادي تلك، وإعلان المرجعية الدينية الشيعية العليا، تخلّيها عن التدخّل في الشأن السياسي، ما يرفع الغطاء عن الأحزاب الدينية القوية الممسكة بالحكم والممانعة لأي تغييرات سياسية جوهرية من شأنها أن تفقدها مواقعها وتهددّ مكاسبها، وقد تفتح الطريق لمحاسبة بعض من كبار رموزها الضالعين في الفساد على أوسع نطاق.

وقال متظاهر شارك في احتجاجات الجمعة ببغداد إنّ، “المظاهرات دليل على أنّ المواطن العراقي بدأ يفقد صبره على رئيس الحكومة”، مؤكّدا أنّ الرأي السائد بين المتظاهرين يتمثّل في منح حيدر العبادي فرصة أخيرة، وأنّ التعديل الحكومي ومدى عمقه عامل محدّد لمصير العبادي ذاته، متوقعا أن تتدرج مطالب المتظاهرين باتجاه الدعوة إلى رحيله في حال تواصل عجزه عن الإصلاح.

وشرح المتظاهر الشاب الذي اكتفى بتعريف نفسه باسمه الأول “حسام”، مشيرا إلى أنه من طلبة الجامعة، أنّ الشارع لا ينظر للعبادي باعتباره جزءا من الفساد، ويتوسّم فيه الصدق والجدية، لكنّه يعتبره ضحية عائلته السياسية الفاسدة في معظمها، والتي تعمل على تقييد حركته ومنعه من تمرير إصلاحاته.

وقال إنّ مسؤولية العبادي الأساسية تتمثّل في عدم الاستجابة للدعوات التي وجهت إليه إلى الانسحاب من حزب الدعوة، وهو الأمر الذي كان سيكسبه تعاطف الشارع الذي ينظر إلى الحزب باعتباره مسؤولا عن تدمير الدولة العراقية، ويحّمل قيادته، وخصوصا رئيس الوزراء السابق نوري الجزء الأكبر من المسؤولية عمّا آلت إليه أوضاع البلد.

وبالإضافة إلى بغداد عمت المظاهرات الجمعة محافظات ميسان وكربلاء وبابل وواسط والديوانية، حيث تشابهت الشعارات المرفوعة في مطالبتها بالإصلاح وتحسين الأوضاع الاجتماعية والابتعاد عن المحاصصة الطائفية.

وكتب على بعض اللافتات “نطالب بالكشف عن شبهات الفساد وإحالة المتورطين إلى النزاهة فورا”، و”نطالب بتغيير مدراء الدوائر الذين مضى على تسلمهم المنصب أكثر من أربع سنوات”.

وتميّزت مظاهرات شهدتها مدينة الحلّة مركز محافظة بابل بضخامتها وتنظيمها حيث حملت اسم “جمعة التحدي”، وتوعّد مشاركون فيها بتحويلها إلى نشاط أسبوعي وتصعيد شعاراتها حتى يتحقق الإصلاح المنشود.

أمّا مظاهرة مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار فشهدت أحداثا استثنائية تمثلت في اعتداءات على المتظاهرين بالعصي نفذها ملثمون وصفهم مشاركون في المظاهرة بـ”الشبيحة” وقالوا إنهم ينتمون إلى ميليشيات تابعة لقادة أحزاب دينية ومسؤولين كبار ما يفتأ المتظاهرون يرفعون صورهم في كل المظاهرات ويطالبون بمحاسبتهم.

3