الشارع اللبناني لن يقبل بحكومة لا تلبي مطالبه

المتظاهرون يغلقون عدد من الطرق الرئيسية ويطالبون الطبقة السياسية بالإسراع في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة تماماً عن الأحزاب التقليدية.
الجمعة 2020/01/17
غاضبون من الأوضاع الاقتصادية ومراوغة السياسيين

بيروت – تأخر رئيس الحكومة اللبنانية المكلف حسان دياب في تشكيل حكومة مصغّرة من اختصاصيين، فتح الباب مجددا أمام المتظاهرين إلى تصعيد احتجاجاتهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد، فيما تنقسم القوى السياسية الداعمة لتكليفه حول شكلها وعلى تقاسم الحصص في ما بينها.

وقام متظاهرون الجمعة بغلق طرقاً في لبنان احتجاجاً على تأخر تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين وتسارع الانهيار الاقتصادي مع دخول الحراك الشعبي ضد الطبقة السياسية شهره الرابع.

وخرج منذ 17تشرين الأول/أكتوبر مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع والساحات وقطعوا الطرق احتجاجاً على أداء الطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي وعجزها عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية.

ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة تماماً عن الأحزاب السياسية التقليدية في أسرع وقت ممكن تضع خطة إنقاذ للاقتصاد المتداعي وتعد لانتخابات نيابية مبكرة.

وتسببت هذه الاحتجاجات باستقالة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ومن ثم تكليف دياب تشكيل حكومة إنقاذية في 19 كانون الأول/ديسمبر.

ومنذ تكليفه لم يتمكن من تشكيل حكومة يريدها مصغّرة من اختصاصيين، فيما تنقسم القوى السياسية الداعمة لتكليفه حول شكلها وعلى تقاسم الحصص في ما بينها.

وأغلق متظاهرون في مناطق أخرى طرقاً عدة بشكل مؤقت، ولا سيما في مدينة طرابس في شمال البلاد.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن إغلاق المدارس والجامعات أبوابها في طرابلس لليوم الرابع على التوالي.

وخلال ثلاثة أشهر اتخذت الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية أشكالاً مختلفة من تظاهرات ضخمة إلى قطع طرق وإغلاق مؤسسات رسمية قبل أن تتراجع وتيرتها ثم تتركز خلال الأيام الماضية على المصارف التي تفرض منذ أشهر قيوداً متشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال.

وشهد يوما الثلاثاء والأربعاء مواجهات عنيفة بين متظاهرين أقدموا على تكسير واجهات مصارف ورشق الحجارة باتجاه القوى الأمنية التي استخدمت بكثافة الغاز المسيل للدموع.

وأسفرت المواجهات عن إصابة واعتقال العشرات من الشباب، قبل أن تعود وتفرج عنهم الخميس. ودانت منظمات حقوقية استخدام عناصر مكافحة الشغب "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش جو ستورك في بيان الجمعة إن "مستوى العنف غير المقبول ضد المتظاهرين السلميين في 15 كانون الثاني/يناير يتطلب تحقيقا سريعا وشفافا ومستقلا". مضيفا "يشكل هجوم شرطة مكافحة الشغب الوحشي على الصحافيين الذين يؤدون عملهم انتهاكا فظيعا لالتزامات قوات الأمن بالمعايير الحقوقية".

واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني سعد الحريري مساء الخميس أن عدم إجراء الدولة للإصلاحات أوصلنا إلى الأوضاع الحالية.

وأوضح الحريري "علينا أن نكون صادقين مع الناس وصلنا إلى هنا لأن الدولة لم تقم بالإصلاحات وفي (مؤتمر باريس 2) حصلنا على 10 مليار علما أن ذلك كان كفيلا بإنقاذ الوضع والمصارف والمصرف المركزي ليسوا كل المشكلة".

وقال وزير الاقتصاد اللبناني في حكومة تصريف الأعمال منصور بطيش الخميس إنه يتعين على لبنان أن يخفض أسعار الفائدة بشكل كبير كخطوة أولى نحو إنقاذ الاقتصاد معربا عن قلقه من أن الاقتصاد قد يكون انكمش بنحو سبعة في المئة العام الماضي.

ولبنان المثقل بعبء ديون كبير في خضم أزمة اقتصادية بلغت أوجها العام الماضي عندما خرج محتجون إلى الشوارع داعين إلى إقصاء النخبة السياسة الحاكمة على خلفية فساد في الدولة وسوء الإدارة وهي الأسباب الجذرية للمشكلة.

وقال بطيش في مقابلة "نحن في مرحلة خطرة جدا وقد نكون في بداية أزمة وطنية كبرى قد تؤدي إلى الانهيار" مرجعا الأزمة إلى اختلالات بنيوية في الاقتصاد اللبناني منذ أوائل تسعينات القرن الماضي.

وتضرر الناتج المحلي الإجمالي للبنان الذي بلغ 55 مليار دولار في 2018 بشدة في الربع الأخير من العام الماضي عندما دفعت الاحتجاجات رئيس الوزراء سعد الحريري للاستقالة.