الشارع ورقة ضغط السودانيين على المجلس العسكري

مجموعة الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري من اعتقال للبشير ولجميع رموز نظامه، لم تنجح في تهدئة الشارع.
الخميس 2019/04/18
حراك متواصل

الخرطوم - رغم إطاحة الجيش السوداني بالرئيس عمر حسن البشير، لا يزال المتظاهرون  يواصلون ضغوطهم من أجل التخلص من النظام بأكمله وتشكيل حكومة انتقالية مدنية كمطلب أساسي لا يمكن التراجع عنه.وقدمت المعارضة السودانية ممثلة بتجمع المهنيين السودانيين عدة مطالب إلى المجلس العسكري الانتقالي وعلى رأسها تشكيل حكومة انتقالية مدنية بصلاحيات تنفيذية واسعة، ومجلس رئاسي مدني بتشكيل عسكري محدود. وتشكيل كذلك مجلس تشريعي انتقالي مصغر يصدر التشريعات الانتقالية ويراقب ضبط عمل الجهاز التنفيذي.
 

وتشكيل كذلك مجلس تشريعي انتقالي مصغر يصدر التشريعات الانتقالية ويراقب ضبط عمل الجهاز التنفيذي.

وإطلاق سراح جميع المعتقلين وجميع ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة الذين انحازوا للثورة، والحجز على أصول وحسابات قادة النظام المالية والعقارية فورا ويشمل ذلك أفراد أسرتهم. 

 إقالة النائب العام ورؤساء النيابة العام ورئيس القضاء ونوابه ورؤساء الأجهزة القضائية، وحل النقابات والاتحادات المهنية والحجز على حساباتها المصرفية والأصول والممتلكات. 

ولا تزال هذه المطالب التي قدمها الهيكل الأبرز في تنظيم الاحتجاجات الواسعة التي أطاحت بالبشير موضع جدل مع المجلس العسكري، كما يدعون إلى مواصلة الحراك الشعبي لتحقيق جميع المطالب.

ومنذ السادس أبريل يتجمع آلاف السودانيين أمام مقر قيادة الجيش، وكانوا يطالبون أساسا برحيل البشير، أما اليوم، فهم يطالبون بحل المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى الحكم خلفا له وتشكيل سلطة مدنية.

وكشف متابعون للشأن السوداني أنه أصبح من الواضح أكثر فأكثر أن الثورة تبقى غير مكتملة بالنسبة للشارع المنتفض إلى حين اقتلاع جميع رموز النظام السابق.

كما أن أعضاء المجلس العسكري في نظر المحتجين، ينتمون إلى النخبة التي كانت حاكمة في فترة البشير.

وقال محمد ناجي أحد مسؤولي جمعية المهنيين السودانيين التي تقف وراء تواصل المظاهرات "نريد أن يتم حل المجلس العسكري ويحل محله مجلس مدني يضم ممثلين للجيش أيضا".

الضغط عبر الشارع
الضغط عبر الشارع

في المقابل، يحاول المجلس العسكري تهدئة الشارع المنتفض من خلال الإعلان عن حجز الرئيس السابق عمر البشير في سجن بالخرطوم وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف كل رموز النظام السابق والمقربين من البشير التي تحوم حولهم شبهات فساد.

لكن هذه الخطوات لم تقنع الشارع السوداني الذي يطالب بالتسليم الفوري للسلطة لحكومة مدنية، ودعت بدورها دول غربية إلى ضرورة  استجابة المجلس العسكري لمطالب المحتجين والتسليم الفوري لمقاليد الحكم للمدنيين.

وسبق أن هدد الاتحاد الإفريقي بتعليق عضوية السودان في المنظمة إذا لم يتخل الجيش عن السلطة لصالح "سلطة سياسية مدنية" خلال 15 يوما.

وانتهت ثلاثة عقود من حكم البشير (75 عاما) في 11 أبريل مع إقالته بقرار من الجيش تحت ضغط حركة شعبية بدأت في ديسمبر مع زيادة أسعار الخبز ثلاث مرات، قبل أن تتحول إلى احتجاج على النظام.

وكان البشير الذي وصل إلى السلطة بانقلاب دعمه الإسلاميون في 1989، قاد بيد من حديد بلدا يشهد حركات تمرد في عدد من المناطق بينها دارفور (غرب)، واعتقالات لقادة المعارضة وناشطين وصحافيين باستمرار.

وصدرت بحق الرئيس المخلوع مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، خصوصا بتهمة ارتكاب "إبادة" في دارفور. لكن السلطات الحالية ترفض تسليمه حتى الآن.