الشارقة "إمارة المتاحف" تتسع للفنون والعلوم

مدينة الشارقة الإماراتية لا تخلو أحياءها من متحف يسجل مرحلة هامة من التاريخ ويرصد حضارات البشر عبر العصور.
الخميس 2018/04/05
متحف يسلط الضوء على تاريخ السيارات بالمنطقة

أبو ظبي – توصف بأنها “إمارة المتاحف والثقافة”، فلا يخلو حي بمدينة الشارقة الإماراتية من متحف يسجل مرحلة هامة من التاريخ ويرصد حضارات البشر عبر العصور.

من يتجوّل في المدينة، تخطفه أنظاره إلى مبان ضخمة ذات تصميمات معمارية لافتة، مستوحاة من الحضارة العربية الإسلامية، وقد يظن أنها مبان أثرية، لكنها متاحف شيّدت بتصميمات غير تقليدية، تقديرا لما تحويه من مقتنيات وتحف تاريخية، الكثير منها نادر ولا يقدّر بثمن.

بدأ تأسيس المتاحف في الشارقة قبل أكثر من عقدين من الزمن، وتم تأسيس إدارة متاحف الشارقة عام 2006 لإدارة متاحف منتشرة بـ16 موقعا في الإمارة تغطي معظم أنواع الفنون والثقافة الإسلامية وعلم الآثار والتراث والعلوم والأحياء المائية وتاريخ إمارة الشارقة والمنطقة.

 

تشتهر المدن بأهمية نشاط من أنشطتها الاقتصادية أو بموقعها الجغرافي أو التاريخي، لكن الشارقة اختارت أن تجمع كل ما أبدعه الإنسان في الحاضر والماضي من علوم وأدب وفنون في متاحفها المنتشرة على كافة جغرافيتها بمبان ذات تصميمات معمارية لافتة لتكون إمارة المتاحف

ومن بين متاحف الشارقة الكبيرة، متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ومربى الأحياء المائية والمتحف البحري ومتحف التراث، إلى جانب متحف السيارات الكلاسيكية القديمة، وحصن الشارقة والمتحف العلمي.

وتقول منال عطايا، المدير العامة لهيئة الشارقة للمتاحف، إن الإمارة تولي اهتماما كبيرا بالمتاحف لدورها الكبير في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ وحضارة القدماء، مشيرة إلى أن حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي يؤكد دوما أن “المتاحف وُجدت لتكُون مدرسة لأبنائنا وللأجيال القادمة”.

وأضافت، أن متاحف الشارقة تجذب مئات الآلاف من الزوار من داخل الإمارات وخارجها، ممن يهتمون بالتراث والتاريخ والحضارات، مشيرة إلى أن آخر إحصاء يفيد بأن متاحف الإمارة استقبلت ما يقرب من 800 ألف زائر خلال عام واحد.

وأوضحت أن “فئات الزوار تتنوع ما بين المجموعات المدرسية وطلاب الجامعات الذين يستفيدون من المصادر التعليمية المتنوعة والشاملة التي تقدمها لهم المتاحف من أجل متابعة أبحاثهم الأكاديمية، إلى جانب الشريحة الواسعة من السياح الذين يتطلعون لخوض تجارب ثقافية فريدة، ويأتون إلى الشارقة مدينة الفنون والمتاحف”.

وتابعت، “تعمل إدارة المتاحف على تطبيق أعلى المعايير المتحفية للحفاظ على المقتنيات، وتعزيز الثقافة والتعليم عبر المعارض المختلفة والبرامج التعليمية والمجتمعية التي تنظمها على مدار العام”.

وأكملت عطايا، “على مدار السنوات الماضية، نظمت إدارة متاحف الشارقة العديد من المعارض الدولية بالتعاون مع أهم المتاحف المرموقة على مستوى العالم، وعملت على عقد شراكات على المدى الطويل مع مؤسسات وهيئات محلية ودولية معنية بالمتاحف”. ومن أبرز متاحف الإمارة، متحف الشارقة الإسلامي الذي أفتتح عام 1996، ويحفل بالآلاف من القطع التي تعكس روعة الحضارة الإسلامية وعالميتها، ويقدم تفاصيل مهمة من التاريخ الإسلامي والعلوم والاكتشافات والثقافة الإسلامية.

ويعرّف المتحف، الزوار، بمبادئ الإسلام والقرآن الكريم، ويتم عرض أركان الإسلام الخمسة ومبادئ العقيدة الإسلامية ويعرّف بشكل عام بشعائر الحج والعبادات الأخرى، ويضم مجسّما للكعبة وعدة أجزاء من كسوة الحرم المكي، ومخطوطات نادرة من القرآن الكريم والتفاسير، ونماذج مجسّمات وصورا وعروض معلومات عن المساجد والجوامع من مختلف أنحاء العالم الإسلامي القديم والحديث.

متاحف مختصة تنتشر في الإمارة
متاحف مختصة تنتشر في الإمارة

ويعرض المتحف إنجازات علماء المسلمين وإسهاماتهم العظيمة في الحضارة الإنسانية، من خلال النماذج المجسمة والصور والمعلومات عن أهم الاكتشافات والاختراعات والنظريات التي وضعها العلماء المسلمون في الفلك والطب والجغرافيا والعلوم الطبيعية والهندسة المعمارية والرياضيات والكيمياء والتكنولوجيا العسكرية والملاحة البحرية والهندسة.

وتضم قاعات المتحف أعمالا فنية ومشغولات مصنوعة من الخزف والمعدن والزجاج وغيرها من الفنون التي تم إنتاجها في العالم الإسلامي بين القرنين (الأول الهجري/السابع الميلادي- والسابع الهجري/الثالث عشر ميلادي).

أما المتحف العلمي فقد أفتتح عام 1996 ويتيح لجميع الأعمار خوض تجارب علمية تفاعلية. ويقدم المتحف العديد من البرامج والفعاليات الجاذبة للأطفال التي تمكنهم من مشاهدة أروع وأجمل ما ابتدعه عقل الإنسان المفكر من إنجازات وأعمال في المجالات العلمية والتكنولوجية.

ومن متاحف الشارقة الكبرى، متحف الآثار الذي تأسس عام 1993، ويعرض تاريخ الشارقة، حيث أثبتت حملات التنقيب أن الوجود البشري على أرضها يعود إلى فترة لا تقل عن 125 ألف عام، ويستعرض حياة الإنسان في المنطقة منذ العصر الحجري، وما تلاه من عصور حتى ظهور الإسلام.

ويحتضن المتحف كل الآثار التي تم اكتشافها في إمارة الشارقة منذ بدء التنقيب الأثري في العام 1973 وحتى الآن. وقد أثبتت الحفريات المستمرة منذ ذلك الحين أن مستوطنات وقرى ظهرت على أرض الشارقة منذ العصر الحجري.

ويعرض المتحف أدوات الحياة اليومية والمسكوكات والحُلي والأواني الفخارية والأسلحة القديمة، إلى جانب نماذج من القبور والبيوت ونصوص الكتابة الأولى التي ظهرت حروفها الأولى في الشارقة قبل ما يزيد عن 2500 عام.

فيما يعرض متحف الشارقة للفنون، الذي افتتح عام 1997، أعمالا فنية لفنانين تركوا بصمات واضحة في عالم الفن العربي والمحلي.

أعمال لفنانين تركوا بصمات واضحة
أعمال لفنانين تركوا بصمات واضحة

ويضم المتحف العديد من الأروقة المخصصة لعرض الإبداعات الفنية ومعروضات ومقتنيات تزيد عن 500 عمل فني من مختلف الأساليب التعبيرية.

ويقيم المتحف معارض متميّزة على مدار العام، ويضم مكتبة الفنون التشكيلية التي تحتوي على أكثر من أربعة آلاف عنوان باللغتين العربية والإنكليزية وبعض اللغات الأخرى. ويعرض المتحف لوحات مائية وأخرى زيتية ومنحوتات تعود إلى بعض أهم فناني الوطن العربي، ومن ضمنهم عبدالقادر الريس، لؤي كيالي، بشير سنوار، فائق حسن، محمد يوسف، وإسماعيل فتاح الترك. ومن المتاحف الفريدة في الشارقة، متحف السيارات القديمة الذي تم افتتاحه عام 2008، وهو مقصد لعشاق السيارات الكلاسيكية ويستقبل السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم.

ويعتبر المتحف الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ويهدف للحفاظ على القيمة التاريخية للسيارات الكلاسيكية وتسليط الضوء على تاريخ هذه السيارات في المنطقة. ويعرض المتحف 100 سيارة قديمة يعود تاريخ تصنيعها إلى بدايات القرن الماضي، تروي تاريخ صناعة السيارات تحت سقف واحد. وصنعت أقدم سيارة بالمتحف عام 1915، بالإضافة إلى عرض دراجات نارية وأخرى هوائية كلاسيكية.

ويتيح المتحف التعرف على تقنيات عمل محرك السيارة بشكل عملي، كما يقدم أيضا تجارب تفاعلية وأنشطة ترفيهية للزوار من مختلف الأعمار.

أما متحف الشارقة البحري الذي تم افتتاحه عام 2003، فيسجل الموروث البحري للإمارة، والذي تم جمعه وتوثيقه بشهادات السكان الذين كان البحر جزءا هاما في حياتهم اليومية. ويركز المتحف على الحياة البحرية التي كانت تشكل جزءا رئيسيا من تراث الشارقة، حيث لعب البحر دورا مهمّا في تطور مدن ساحلية، وكان سببا في ازدهارها قبل أكثر من ستة آلاف سنة.

وتحرص الشارقة على استضافة مجموعة من المعارض تتضمن أعمالا فنية من أهم المتاحف والمؤسسات المرموقة في العالم، كما عقدت الشارقة العديد من الشراكات الدولية مع منظمات بارزة في ألمانيا لتعزز موقعها المتميز على خارطة المتاحف والعالمية.

20