الشارقة تحتفي بباية محي الدين ملهمة بيكاسو

باية محي الدين ايقونة "الرسم الجزائري" في ضيافة متحف الشارقة للفنون.
الخميس 2021/02/04
أعمال ناصعة من ذاكرة راسخة

الشارقة - من المقرر تنظيم معرض لأعمال الفنانة التشكيلية الجزائرية باية محي الدين خلال الطبعة الحادية عشرة للتظاهرة الثقافية “علامات فارقة” الذي تنظمه “هيئة متحف الشارقة”، من 24 فبراير إلى 31 يوليو 2021، حسبما أعلن عنه المنظمون على الموقع الإلكتروني للحدث.

وسيتم استضافة أكثر من 70 عملا، بما فيها لوحات فنية من المعرض الأول الذي نظمته الفنانة في باريس سنة 1947، وذلك لأول مرة في متحف الشارقة للفنون، في معرض فردي يسلط الضوء على المشوار الغني لباية محي الدين، ويعرض 60 عامًا من الحياة الفنية التي ميزت المشهد الثقافي الجزائري وسمحت بتطور الفن المعاصر لاسيما في العالم العربي.

ولدت باية باسم فاطمة حداد عام 1931 في برج الكيفان، وهو حي ساحلي بمدينة الجزائر العاصمة، وباتت يتيمة وهي في سن الخامسة.

وفي مرحلة المراهقة، تبنتها مارغريت بنهورا، وهي مثقفة فرنسية ثرية كانت متزوجة من قاض جزائري، وذلك بعد أن لفتت نظرها النزعة الفنية لدى الصغيرة باية.

وظهرت هذه النزعة لدى الطفلة من خلال تشكيل التماثيل الصغيرة لحيوانات وشخصيات من خيالها، فأمدتها بنهورا بأدوات الرسم. وبدأت باية ترسم وهي في الثالثة عشرة من عمرها.

باية ظاهرة سريالية فريدة
باية ظاهرة سريالية فريدة

وفي عام 1947، عندما كانت باية في السابعة عشرة من العمر، قدمت معرضها الأول، واكتشفها تاجر فن فرنسي، يُدعى إيمي ميغث، ورائد السريالية، أندريه بريتون، الذي عرض رسومات باية في معرض “ميغث” للفن السريالي في باريس. وعلى الفور، لفت إنتاجها انتباه الفنانين الكبيرين بيكاسو وماتيس بسبب مكونات رسوماتها “الطفولية”، وكذلك “النقاء” بألوانها وعفويتها وتسليطها الضوء على الطبيعة بما فيها من زهور وطيور وأسماك وإبرازها بألوان زاهية.

وقد قال عنها الرسام الفرنسي جان دوبوفي إن أعمالها تمثل “المادة الخام للفن”.

بعد أقل من عام على معرضها الأول دعاها الرسام الإسباني العالمي بابلو بيكاسو إلى ورشته بجنوب فرنسا، لتقضي عدة أشهر رفقته، وأنجزت تحفا فنية من الفخار، ورسمت العديد من اللوحات التي من بينها لوحات “السيراميك” الشهيرة.

أعجب بيكاسو بفن باية وألوانها الزاهية، وتعاونا في إنجاز عدة تحف جميلة، ولم يكن بيكاسو وحده الذي أعجب بأعمالها، ففي باريس انفتحت أمامها آفاق واسعة، وأصبحت وجها بارزا للفن المعاصر الجزائري والعالمي، هناك التقت جورج براك، وهو من مؤسسي المدرسة التكعيبية، وكتبت عنها مجلة “Vogue الفرنسية ونشرت صورتها، واعترف بها الوسط السريالي.

متحف الشارقة يحتفي بالفنانة الجزائرية التي قدمت على امتداد مسيرتها مدرسة فنية معاصرة مازال تأثيرها مستمرا

رغم أنها تركت الجزائر في سن صغيرة إلا أنها كانت عنصرا مؤثرا في جميع أعمالها، ويظهر ذلك في اعتمادها على عناصر بيئتها الريفية في أعمالها كالأزهار والأشجار ودوالي العنب والمزهريات، وكذلك النساء اللاتي يتميزن بأزيائهن الجميلة زاهية الألوان، ووجوههن التي تشبه المسرح ولا تخفي علامات الخجل والفرح.

شاركت باية في عدة معارض جماعية ببلدها الأصلي والدول العربية وأوروبا واليابان وكوبا والولايات المتحدة، وتوجد تحفها في متاحف شهيرة حول العالم، واعتمدت الجزائر لوحاتها على طوابع البريد.

تقول باية في حوار لها “أنا أرسم لأنفس عما بداخلي. أنا أحب ملامسة الفرشاة. عندما نرسم والفرشاة في اليد، فإننا نهرب من كل شيء إننا في عالم مختلف ونخلق كل ما أردنا خلقه. إنه مسار نوعا ما فردي. وأحبه، إنه ضرورة بالنسبة إلي عندما لا أرسم أحيانا لعدة أيام، فإن ذلك ينقصني ويجب أن أعود إليه”.

و تعتبر باية محي الدين من مؤسسي “فن التصوير الجزائري الحديث”، وكانت ضمن مجموعة فناني “جيل 1930”، المُتكونة من بين الفنانين التشكيليين الآخرين أمثال محمد أكسوح، عبدالله بن عنتر، عبدالقادر قرماز، محمد إسياخم، سهيلة بلبحار ومحمد خدة وشكري مسلي.

وعملها، ذو الإلهام الساذج، هو وفرة من النباتات وبهجة من الألوان الزاهية لخلق عالم سحري تسكنه الطيور والآلات الموسيقية والشخصيات النسائية بفساتين فخمة.

وتم حفظ العديد من أعمال باية محي الدين، التي توفيت عام 1998 في البليدة، بالإضافة إلى المتاحف الجزائرية وفي لوزان (سويسرا) في “مجموعة الفن الخام” وفي الدوحة (قطر) في “متحف الفن الحديث”، وفي معهد العالم العربي بباريس، أو في باماكو، في المتحف الوطني لمالي.

14