الشارقة جاهزة لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية في 2014

الاثنين 2013/08/19
متحف الشارقة للحضارة الإسلامية تتجاوز عدد محتوياته 5000 قطعة فنية

تلتفت الأنظار المحلية والعربية والعالمية هذه الفترة نحو الإمارات العربية المتحدة، وبالتحديد نحو إمارة الشارقة كعاصمة للثقافة الإسلامية في العام 2014، حيث تركّز وسائل الإعلام بكافة فئاتها وجنسياتها، على إنجازات هذه الإمارة من خلال سعيها المتواصل لتصدير الموروث الإسلامي كحضارة راقية فيها إلى جانب التعاليم الدينية والأخلاقية الكثيرة من منجزات الآداب والفنون.

كان الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي، قد أكّد منذ أيام، ضرورة حشد الجهود وتسخير الإمكانيات المتعلقة بتتويج إمارة الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية 2014 نظراً لمكانتها الثقافية والتاريخية والإسلامية العالمية.. مشيراً إلى أن العام المقبل سيشهد أحداثا وإنجازات ستبقى شاهدا على حضارة هذه الإمارة وثقافتها لأجيال وأجيال.

وفي ظل التحضيرات للاحتفالية، كشفت اللجنة التنفيذية لاحتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية عن عزم الإمارة إطلاق أكثر من 24 مشروعاً من المشروعات النوعية التراثية والسياحية والثقافية والعمرانية، وتنظيم أكثر من 100 فعالية خلال عام 2014، ضمن احتفالية ستكون الأبرز في احتفالات عواصم الثقافة الإسلامية.

ليس من الغريب أن تتخذ الشارقة هذه المكانة العالمية على صعيد اهتمامها بالحضارة الإسلامية، فقد دأبت في كل مشاريعها ومعارضها ذات الطابع الثقافي، إلى إبراز الإسلام المعتدل كقيمة سامية في حياة الإنسان اليوم، لا تتعارض مع التطور العلمي والتكنولوجي الذي وصلت إليه دول العالم في العصر الراهن. على العكس تماماً، فالإسلام حالياً يقوم بمهمة ملء الجانب الروحي لأبناء المجتمعات المتقدمة والمتطورة في ظل سيطرة ما هو مادي عليها.

ومن الواضح لدى زيارة الشارقة، اهتمامها بالفن الإسلامي والعمارة الإسلامية المتجسدة في أبرز أماكنها وشوارعها، من بينها "متحف الشارقة للحضارة الإسلامية"، الذي أعيد افتتاحه في عام 2008 كمعلم حضاري هام للسياحة في المنطقة، وهو الأول من نوعه في دولة الإمارات. ويتجاوز عدد محتوياته أكثر من خمسة آلاف قطعة إسلامية فريدة من جميع أرجاء العالم الإسلامي، مرتّبة بحسب موضوعاتها في سبعة أروقة فسيحة ومساحات عرض. ومن أبرز المساجد التي تبرز روح العمارة الإسلامية القديمة والحديثة في إمارة الشارقة، مسجد "النور"، ومسجد "المجاز" على بحيرة خالد، ومسجد "عمر بن الخطّاب" في مدينة خورفكان على الساحل الشرقي.

لا يتوقف اهتمام الشارقة بالفن الإسلامي على ما هو موجود لديها، إذ تحاول دائماً أن تأتي بكل ما هو جديد على صعيد الفن العالمي، مستقطبةً الروّاد والمواهب للتمحور حول مفهوم الحضارة الإسلامية وكيف يمكنها أن تكون واقعاً معيشاً الآن وهنا. ويبرز هذا النمط في استراتيجيتها، من خلال المعارض والمهرجانات التي تقيمها سنوياً، مثل ما كان هذه السنة للمرة الثالثة على التوالي في "مهرجان أضواء الشارقة"، عندما قام فنانون عالميون بتصميم عروض فنية مبهرة، جعلت من مساجد الشارقة عبارة عن لوحات فسيفسائية غاية في الجمال معتمدين على تقنيات خاصة في الإضاءة متعددة الألوان وتقنيات الفيديو الحديثة التي تقوم بإنارة الأعمدة والأقواس وإبراز القبب والمآذن لتحمل الحضور إلى عالم ما بين الواقع والخيال تبتدعه الأضواء وترسم تفاصيله الألوان.

كذلك فإن مهرجان الفنون الإسلامية الذي يقام كل عام منذ 15 سنة في الشارقة بتنظيم من دائرة الثقافة والإعلام، وضع هذه الإمارة على خارطة السياحة الثقافية في العالم، لما يعرضه من أعمال عالمية لفنانين عالميين في الفن الإسلامي مثل الجرافيك، الخزف، السجاد، الحلي، الفنون التطبيقية. وقد وصلت الأعمال المعروضة في دورة 2013 إلى 1700 عمل فني تراوحت بين اللوحة والفيديو والمجسمات والأعمال التركيبية ضمن 45 معرضاً محلياً ودولياً، تنتمي لـ 18 دولة، من بينها الإمارات، السعودية، قطر، بريطانيا، أميركا، فرنسا، تركيا، أذريبجان، مصر، فلسطين، لبنان، العراق، السودان، الهند.

واليوم، لقد استطاعت احتفالية "الشارقة كعاصمة للثقافة الإسلامية" أن تتصدر ساحات الإعلام المحلية والعربية والعالمية المهتمة بالشؤون الثقافية والفكرية، حيث كانت افتتاحية العدد الجديد "أغسطس 2013" من مجلة الرافد الإماراتية، بقلم رئيس تحرير د.عمر عبدالعزيز حول الأسباب الكامنة وراء اختيار هذه المدينة كعاصمة للثقافة الإسلامية، مؤكداً أنه: " ترجمة أكيدة لمثابة الشارقة في الثقافة الإسلامية، فالمعروف للقاصي والداني أن الشارقة أنجزت صروحاً معمارية فريدة المثال في العالم الإسلامي المعاصر، واختزلت في هذه العمارة الفريدة تاريخاً بكامله".

14