الشارقة.. منارة الجيل الفني الجديد تستشرف ثقافة المستقبل

الثلاثاء 2014/02/04
الشارقة والأطفال.. مسيرة إبداع

الشارقة- على الرغم من أن الحكومة الإماراتية تولي اهتماما خاصا بثقافة الطفل على جميع أراضي الدولة، إلا أن إمارة الشارقة لها النصيب الأكبر من هذا الاهتمام، إذ تحاول أن تقدم للأطفال كل الأدوات اللازمة لبناء مستقبلهم وبالتالي مستقبل المجتمع الذي يعيشون فيه ويعملون من أجله، من خلال التركيز على الفن والثقافة باعتبارهما من وسائل التنمية الحضارية والضرورية لكل شعوب العالم.

لا يقف هذا الاهتمام في الشارقة عند شكل واحد من أشكال الإبداع الفني، فمن المسرح نصا وعرضا، إلى صناعة السينما والكتابة والمطالعة وحتى أنماط الفن التشكيلي. ويتم تسخير طاقات كبار الاختصاصيين والمبدعين من أجل تطوير مهارات الصغار، والوصول بها نحو الأهداف الأساسية في خلق جيل واع مبدع، من خلال مشاريع متنوعة على مدار العام.


ثقافة الحوار


تحظى أنماط رعاية ثقافة الطفل في الشارقة بمهرجانات على مستويات محلية وعربية ودولية. ففي مجال الرسم والفنون التشكيلية، يأتي بينالي الشارقة الدولي لفنون الأطفال بمثابة مساحة عالمية يلتقي فيها المهتمون من الكبار والصغار لتناول القضايا الفنية والتعبيرية التي تهمّ الطفل، وتصب في إطار احتياجاته وسبل تعزيز مهاراته وتمكينه.

حيث يهدف البينالي إلى العمل مع الأطفال من جميع الجنسيات ضمن حالة من التبادل الثقافي والإنساني الحيوي، تطرح فيه رؤى جديدة وفعالة، كأن يتمّ استخدام وسائل الاتصال الحديثة والميديا في بعض الأشكال الفنية بطريقة تعليمية عملية، بعيدا عن الدروس النظرية المتبعة في معظم المدارس.

كذلك يعدّ البينالي نافذة للأطفال الراغبين في التعبير عن حاجاتهم وإبداعاتهم خارج الأطر التقليدية المتعارف عليها، إذ يفتح المجال أمام قنوات جديدة للحوار، يتم تقديم إبداعات الطفل من خلالها بشكل جديد، حتى يتجاوز الشكل المعتاد إلى شكل أكثر معاصرة وأكثر حيوية.

ويذكر القائمون عليه أنه يطرح مفهوما تتبناه الشارقة وهو: أطفالنا هم مستقبلنا وإبداعاتهم هي وعيهم المبكر لفهم العالم. وعليه تدعم الشارقة جسور التواصل والحوار بين شعوب وثقافات العالم، من خلال المهرجانات واللقاءات الفنية والتعليمية التي سيتم تنظيمها ومنها هذا البينالي.


أصالة وحداثة


للسينما أيضا مهرجانها الخاص، حيث يعتبر مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال، المهرجان السينمائي الأول للأطفال في الدولة والمنطقة، والذي أعدّ ليكون حلقة وصل بين الأطفال والشباب وجيل الناشئة وبين أصحاب المسؤولية من جهة، وبين الجمهور بمختلف جنسياته وشرائحه من جهة أخرى. كذلك يسد المهرجان الفجوة الموجودة بين أفلام السينما العالمية وبين الشريحة المستهدفة منه.

بشكل خاص، يرمي المهرجان إلى تثقيف أطفال وشباب الإمارات حول الأفلام والسينما، واطلاعهم على ثقافة وحضارة كل بلد على حدة، وإعدادهم ليدخلوا صناعة السينما عن اهتمام وتعلم إلى جانب تشجيع المهتمين والمختصين من الكبار على صناعة أفلام سينمائية للأطفال.

مثل تلك المهرجانات أهدافها البعيدة هي في نشر وتوطيد ثقافة التعايش الثقافي والإنساني لدى الأطفال في وقت مبكر، باعتبارها تطرح أجواء مناسبة للعمل الجماعي والتعارف اللذين يقومان على أسس المساواة والعدل وتوفير فرص الإبداع والتعلم للجميع، الشيء الذي يمهد للسلام العالمي يوما ما.

مهرجانات ومعارض سنوية في السينما والمسرح والفن التشكيلي والمطالعة تطور مهارات الأطفال وتسعى إلى نشر السلام العالمي

وفي ما يخص القراءة والمطالعة والعمل على بقاء الكتاب الورقي قيد الاستخدام والاهتمام، يقام سنويا مهرجان الشارقة القرائي للطفل، الذي يعتمد في فعالياته على مشاركات محلية وعربية ودولية، ويفتح آفاقه أمام الانتاجات العالمية من كتب للأطفال بالإضافة إلى العديد من الأنشطة الفنية الترفيهية ذات الطابع التراثي الشعبي، حيث يتم انتقاء فرق فلكلورية من الخليج والعالم العربي وأوروبا للمشاركة. مع تخصيص ركن للطهي يستضيف كبار الطهاة المختصين بمأكولات الأطفال. فضلا عن الجوائز التي يمنحها المهرجان للأطفال من القراء والمطالعين، وللعاملين في قطاع نشر كتب الأطفال.

لا تقتصر الكتب المشاركة في المهرجان على تلك المهتمة بالأدب والفن، أيضا تشارك الكتب ذات الاهتمام العلمي لتوسيع رقعة المشاركين من الأطفال، حيث يجدون جميعهم ما يناسب الميول والاهتمامات المختلفة.

مسرحيا، يشكّل مهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي يقام في إمارة الشارقة، ملتقى يجمع بين العاملين في المسرح والراغبين منهم في تقديم محتوى خاص بالأطفال وجيل الناشئة، يصوّر حياتهم ويرصد أهدافهم المستقبلية، ساعيا بفعالياته وأنشطته المتنوعة من عروض ونصوص ومحاضرات وندوات نقاشية، إلى تسليط الضوء على الآليات والمعوقات والنقاط الإيجابية التي من الممكن استغلالها في مجتمعاتنا للوصول إلى حالة مثالية لثقافة الطفل.

بدورها، وفي ذات المجال، تؤكد الهيئة العربية للمسرح ومقرها الشارقة، على ضرورة الاهتمام بالطفل ضمن النصوص المسرحية، ما دفعها إلى تخصيص جائزة سنوية تمنح للكتاب الذين يستطيعون ملامسة تطلعات الأطفال في وطننا العربي ومعالجة أوضاعهم وقضاياهم، من خلال نصوص موجهة بالدرجة الأولى إليهم، وتكون سويتها الفكرية والفنية عالية ضمن المستوى الأكاديمي المطلوب.

16