الشاعرة المصرية أمل جمال: أنا مقاتلة عنيدة وسلاحي القصيدة

أمل جمال، شاعرة مصرية، ترسم بالكلمات لوحة شعرية تتعامل ببساطة ممتعة مع العالم، تكتب عن المرأة وتدافع عن حقها في الحياة وعن دورها في مجتمع تطغى عليه الذكورية بنص شعري كما في كتابها "حدث في مثل هذا البيت". عانت الكثير من الظلم في مسيرتها، لكنها صمدت أمام العواصف. عاشت لحظات الثورة من بدايتها، وكانت لها مواقف جريئة. "العرب" التقت أمل جمال للحديث عن الترجمة ومسيرتها الإبداعية وعن راهن الثقافة في الوطن العربي ودور المثقف والعديد من المواضيع الأخرى، فكان هذا الحوار.
الأربعاء 2015/10/14
أنا أكتب وأنادي: أيها العالم أيتها الأديان… أيتها الحرب تبا لك

أمل جمال المترجمة تحتفي هذه الفترة بصدور ترجمتها لكتاب “يقاس بالحجر” للشاعر الأميركي سام هاميل وقد ترجمت له سابقا كتاب “الجنة تقريبا”، فإلى أي مدى تروق لها قصائد هاميل؟ تقول “قصائد سام هاميل تنتصر للحق والخير والجمال.

تقف في وجه سياسة بلاده في الخارج منها الشرق الأوسط. كتب عن القدس وأطفال غزة وعن الثوار، كتب عن الحجاب في قصيدة القاهرة. قصائد سام هاميل بها قدر كبير من الإنسانية التي تتلاءم مع شخص مناهض للحرب ومتسق مع أفكاره التي يؤمن بها، ويدفع مقابل ذلك بالغالي”.

سيرة النساء

يقول جورج أورويل عن الكتابة “أن يتم التحدث عنك، أن يتم تذكرك بعد الوفاة، أن تنتقم من الكبار في طفولتك”، والشاعرة أمل جمال تصف علاقتها بالكتابة قائلة: أنا أكتب سواء تم التحدث عني أو لم يتم. سوق الكتابة مزدحم جدا.

وأنا أفتح دكان الكلمات ولا أنادي على زهوري ليجتمع الناس ويمضون ليتحدثوا عنها. أنا لا أجيد ذلك رغم أهميته، أقصد المتابعات والندوات والعلاقات الشخصية في بعض الأحيان عند البعض. بهجتي ومتعتي هي فعل الكتابة، فقط هي شهادتي على العالم وعلى الأحداث وعلى إنسانيتي وسط كل ذلك.

وتضيف قولها “أنا لا أتكسب عيشي من الكتابة مما يجعل مساحة الرفرفة لأجنحتي واسعة. ولا أراهن أيضا على تذكري بعد وفاتي وإن كنت أتمنى ذلك. لا أدعو لأحد ولا أنتقم من أحد. فقط أقول كلمتي وكفى، كلمتي التي أفخر بها دوما لأنها تحتضن الفقراء والغرباء والأطفال. تنطلق من ذاتي إلى الأخر وإلى الإنسانية كلها”.

وحول سؤالي ما الذي يمكن أن يصيبك باليأس؟ قالت: حينما أشاهد من أحبهم يتألمون وأفشل في مدّ يد العون لهم أو في خلاصهم مما يؤلمهم، و أصرّ على ذلك، أعتقد أنني مقاتلة عنيدة وسلاحي القصيدة.

تقول أمل جمال في إحدى قصائد ديوان “حدث في مثل هذا البيت”: الأطفال الذين رقصوا/ على إيقاع قلبي/ وهم يغرسون أرجلهم الطرية في حنانه/ لهم أن يناموا الآن.

قصائد سام هاميل تنتصر للحق والخير والجمال

وحول ما يتناوله هذا الديوان من هموم وأوجاع للإنسان في حياة لا تقدّم إلا الخسائر، كان ردها “ليس في هذا الديوان فقط ربما في معظم دواويني. فدائما ما أقرع الأجراس في كتابتي لأوقظ الناس: انتبهوا من فضلكم ههنا ألم خفي لا ينتبه له الكثيرون. أو إنني أرى الألم يا أخي الإنسان رجلا كنت أو امرأة، وأشاركك فيه. أنت لا تتألم وحدك لأنني معك ولديك فعلا من الأسباب ما يبرر هذا الألم. إنني أؤمن أن الإحاطة بالأمر هو ما يولد القوة للتغيير.

أما علاقتي بالأطفال فهي خاصة جدا. بيننا كيمياء أتمنى ألا أفقدها. الأطفال هم البراءة والغد والمستقبل القادم، هم الأعمدة التي تحمل الأحلام وتدعمها، ولذا يحزنني جدا ألمهم وأتمنى أن يبتسموا دوما لأن ابتساماتهم هي ما يضيء روح الكون”.

في ديوانها “حدث في مثل هذا البيت” يلاحظ القارئ أنها تكتب سيرة امرأة عاشت ألما ما، عن سرّ حزن القصيدة، تقول “حركني الظلم الذي عانيته وأعتقد أن معظم النساء في الوطن العربي قد طالهن جزء منه.

ناقشت قضية المرأة، وناقشت ازدواجية الرجل الشرقي في وطنه وفي أميركا عندما يكون المحك لإثبات ذلك. المرأة العربية لا تقل قيمة عن المرأة الغربية، فعلى الرجل أن يضع ميراثه المجتمعي الرجولي عن كاهله؛ هذا الديوان إدانة قوية، وقوتها في ضعفها وانكسارها”.

جدوى الشعر

في بلادنا العربية اليوم نعيش فوضى وإرهابا وأحلاما ضائعة. حسب رأي أمل جمال هل كتابة الشعر في مثل هذه الظروف مجدية؟ فكان رد الشاعرة “كتابة الشعر في هذه الظروف واجبة. شهادتنا على ما يحدث من خلال تأثير الوضع السياسي علينا نحن كأفراد، تأثير ذلك على الرجال على النساء والأطفال.

لديّ قصائد عديدة في مختلف دواويني تنبّأت بما سيحدث أو رصدته دون تنبّؤ. إرهاب التسعينات في مصر. ما يجري في فلسطين ولا يزال. الإسلام السياسي ومده. الربيع العربي بما له وما عليه.

وتؤكد أن هذا غير ما يحدث للنساء الكرديات والنساء عموما في ما يعرف بمنـاطق داعـش. يقتلـون رجالهـن ويخطفـوهن سبـايا ويبيعـوهن كالـدجاج أو يهـدونهن لبعض”. وتضيف قولها “إن لم نكتب ذلك الآن فمتى سنكتبه؟ إنني أكتب وأنادي أيها العالم، أيتها الأديان.. أيتها الحرب تبا لك. وتلفت الكاتبة إلى إن ما يجري أمام أعيننا سيكتبـه التـاريخ، ولكـن مشـاعر البـشر من خوف ورعب وموت وجراح واغتصاب وتتبعها أثناء ذلك لن نقرأها في صفحاته”.

14