الشاعر الإماراتي سالم أبو جمهور يسخر من قاعات الثقافة الذهبية

الجمعة 2014/05/16
أبو جمهور يمزج في فنه عناصر مختلفة من البيئة الإماراتية

“معرض الفن الهارب” للشاعر الإماراتي سالم أبو جمهور الصادر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، يضمّ 40 لوحة من الشعر، تصف كل واحدة منها مقطعا أو قطعة من ذلك الفن المعروض في زوايا غرفة غريبة وحميمية يروي حكايتها في البداية.

في نص “معرض الفن الهارب” للشاعر الإماراتي سالم أبو جمهور، يأتي الحديث عن الغرفة ووصف هيئتها القديمة وتحولاتها على يد الفنان، من خلال مقطع سردي نثري، يمكننا اعتباره قصة قصيرة، تقوم على السرد والوصف بلغة أدبية فصيحة، بسيطة ومنمقة في الوقت نفسه.

وقد قال في نهايتها: “يقال إنّ الغرفة ذات المرحاض لم تكتف لتكون معرضا فقط! بل شاركت المدعوين جولتهم ورحلتهم الفنية بين آفاق المعرض وتطلّعت إلى نفسها بنفسها! ورأت أنها في حالة أرقى من أحوال الكثير من مسارح الستارة والأخشاب وأفضل من تلك المعارض والدور التي تفتتح بالمقصّات الذهبية والعباءات الذهبية ويرتادها الكثير من العقول الذهبية في أروقة الفن الذهبي وقاعات الثقافة الذهبية! رأت تلك الغرفة حالها بيتا ووطنا لا يحتاج لمقاييس الجغرافيا لكي يحتضن روح الفن الهاربة من غابات الذهب المتوحشة”.

إذا، نقف هذه المرة أمام حكاية تسرد بكلماتها تفاصيل الحدث كاملا، من البداية وحتى النهاية. بدءا من قص الشريط والترحيب مرورا ببعض التماثيل واللوحات، وصولا إلى الوداع الأخير بعد تلك التواقيع اللاواقعية. وبقصائد مرة قصيرة ومرة طويلة.

لا تتبع هذه السخرية التي يلاحظها القارئ عند شاعرنا، إلى كونه لا يؤمن بالفن، على العكس تماما، فهو هنا وبين السطور يؤكد أن الفن بالنسبة إليه -الحقيقي والجاد منه- لا يأبه بحفلات الافتتاح المخملية، ولا يعير انتباها لتلك الشخصيات المرموقة التي تأتي إلى ساحات الفنون لالتقاط الصور والظهور في وسائل الإعلام. إنما هو ذلك المنبعث من روح الفنان نفسه، والذي يدعو إليه فقط، أولئك المهتمون والمولعون به.

عناصر كثيرة ومختلفة من البيئة الإماراتية تفترش صفحات النص الشعري، وكأنها لوحات مرسومة يصوّر لنا أبعادها، ويجسّد ألوانها على مقربة من مخيلتنا، مثل “النخلة” و”الخيل” و”الجمل”.

14