الشاعر عمادالدين موسى يقف على أطلال عامودا

الأربعاء 2015/03/18
الديوان سيرة ذاتية لعمادالدين موسى بصورة شعرية

يخرج الشاعر السوريالكرديعمادالدين موسى مرة أخرى إلى الضوءبمجموعته الشعرية الثانية “كسماء أخيرة” الصادرة حديثا عن دار "فضاءات للنشر والتوزيع"، في عمّان، ليعيد لنا صياغة حياته اليومية بصور شعرية، يصف فيها ما يجري حوله من خراب دموي يجتاح بلاده.

يقول الشاعر عمادالدين موسى في مقدمة مجموعته “كسماء أخيرة”، والتي تلي مجموعته الأولى “طائر القصيدة يرفرف في دمي”: أيتها البلاد الواقفة على ربوة أو بركان/ صامتة كتمثال/ وحزينة كقبر مجهول/ ما من أثر لجرح في خاصرة أيامنا/ سوى ندبة غائرة في القلب/ سوى نصل في يد الريح /ينذر بالعاصفة”.

موسى في هذه القصائد، يحاول كعادته إيقاظ الذاكرة المشتعلة التي سينتهي حريقها بالزوال حسب قيام قصائده، إذ لا بدّ لكلّ شيء أن يمضي إلى الفناء عند النهاية، فلا يمكن لجزء منه أن يبقى أكثر مما ينبغي عليه أن يحضر، فلا الربيع بجماله ولا الخريف بتساقط أوراقه، لا الطفل في مسيرة حياته ولا الرجل الذي سيغمى عليه بعد حين، والأشياء كلّها، هكذا ستختفي رغم موسيقاها التي تسير ببطء.

موسى، تكفيه قراءة هادئة، لتكشف مدى الخيبة التي يشعر بها حين يستعدّ لكتابة القصيدة أو يحاول اصطياد السماء كمن يريد أن يتجاوز حدود الرغبة الممكنة في خياله، حيث تمرّ نصوصه بمراحل مختلفة كما لو أنّها كائن حيّ يعيش الطفولة والشباب ثم ينتهي بالموت، أو مثل امرأة تصل إلى سنّ متقدّمة لكنها على الرغم من ذلك لا تكف عن الإنجاب.

تراه حينا يكتب بدهشة مصغيا إلى وحدته، وحينا آخر ينشد طلب الحريّة ويريد أن يتحوّل إلى عصفور جميل، هكذا تنقلب الأدوار في كلماته حتى يتوقف بصمت مريب أشدّ من الصراخ.

الشاعر عمادالدين موسى (34 عاما)، ابن بلدة عامودا الكردية السورية التي أنجبت الكثير من الشعراء والكتّاب، لا بدّ له أن ينقلك إلى أحياء تلك البلدة التي صارت كبيرة بحجم آلام شعرائها أو أصبحت شبه فارغة من أناسها بعد الصراع الكردي الذي تشهده المنطقة هناك منذ أربع سنوات.

موسى الذي احتفى بشعراء بلدة عامودا في أحد أعداد مجلة “أبابيل” التي يرأس تحريرها ضمن عمله الصحافي أيضا يقف في مجموعته خائبا ينظر إلى بلدته ويبكي، ليخبرنا أنّه لم يعد هناك شيء من الماضي.

14