الشاعر مروان علي غادر عامودا شابا وسيعود إليها طفلا

الثلاثاء 2014/03/18
مروان علي يرسم من خلال مجموعته صورة حزن القصائد التي تتجسد في ألمه

مروان علي، شاعرٌ سوري، كُردي الانتماء، عربي اللغة، يصنع من غربته لوحة طرقية لإعلان العودة إلى الأرض التي تركها في أواخر التسعينات، صدرت له مؤخرا مجموعته الشعرية “غريبٌ.. لا شيء عنكِ في ويكيليكس″ عن دار مسعى للنشر بالمنامة.

مروان الذي يقول: “غادرت عامودا وأنا شاب … وسأعود إليها وأنا طفل”، في مجموعته الأولى “ماء البارحة” كانت القصائد تجتاز حواجز الماضي، وهي أكبر من قصيدة تنشر لشاعر في مجموعته الأولى، تعكس التجربة الشعرية التي تأتي من الألم قبل أن تكون صادرة من الموهبة في مدينة صنعت الكثير من الشعراء، عامودا التي اتخذتها الكاتبة ناديا خلوف عاصمة للغة العربية من حيث إتقان أهلها لهذه اللغة، في الوقت الذي يقول الروائي سليم بركات عنها بقوله: “هي ليست لغة فرنسية وافدة إلى الجزائر.. هي لغة القرآن الكريم”.

مروان في تلك القصائد الأولى استطاع أن يتجاوز الإرهاق في الكتابة ليحمل فكرا عاليا في نضجه اللغوي والأدبي معا، وكذلك هنا في مجموعته الشعــرية “غريــبٌ.. لا شيء عنكِ في ويكيليكس″، التي يمضي فيها بعيدا ليرسم لنا، صورة حزن القصائد التي تتجسد في حزنه، حزنه الذي لا ينتهي، هو أعمق من القافية وأقرب من القلب، قوالب جديدة تجسّد شخصيته بين السطور بكلماتٍ وعباراتٍ أشدّ كثافة من مجموعته السابقة، ليأخذنا بمفرداته إلى عالمه الجميل.

هنا القصيدة ليست حرفا مرسوما وإنما صورة ناطقة، بعيدة كل البعد عن السياسة بالرغم من بعض الأفكار التي تحمل هذه النكهة “الاجتماعاتُ الحزبيَّةُ دونكِ، مملَّةٌ وتافهة، ولاَ ذنبَ للحزبِ والشُّيوعيَّةِ في ذلكَ طبعًا” وكذلك مرآتها التي تعكس الكلمة التي لا تنتمي إلى قطيع مُقيد من الأهداف، هي واقعية بكل ما تعنيهِ هذه الكلمة، يحاول من خلالها نقل معاناته إلينا، من الاغتراب إلى البحث عن الهوية لينتهي بالحرمان، يصدّر من خلالها كل أحلامه إلينا لنرى بصمته على الأوراق البيضاء، كقلبه الصغير الذي تركه لنا في هذه المجموعة.

فالنثر الذي يدوّنه مروان في قصيدته، يعتمد على الاحتراف بالعفوية والبساطة في تركيب الجملة، وهو بكل تأكيد ناتج عن حزن عميق، يكتسب الجمال ويترك أثرا في نفسية القارئ بشكلٍ مباشر، وهنا ينجح مروان في إدماج القصيدة مع حزنه العميق، ففي كل مرّة يدع في القصيدة مشاهد حيّة على غاية من الجاذبية، يسرد من خلالها مشاهد جميلة من واقعه -مما يجعلها الأقرب إلى نفوسنا في ساحته الشعرية- ناجحا في امتلاك نبرته الخاصة في قرع باب القصيدة وكذلك لغته المميزة التي حملها من مدينته وأهلها الشعراء، يقترب من تجربة محمد عفيف الحُسيني في ترجمته لشيركو بيكه س. وهو يعلن شوقه للوطن، على غرار قوله: “عبرَ البحرِ/ والجبالِ البعيدةِ/ أَنظرُ إلِيكِ/ يَا بِلادي/ وأَكتبُ على الرَّملِ والهواءِ: سُوريا..”.

14