الشاهد: أنا أحدد موعد التعديل الوزاري ومن يغادر ومن يبقى من الوزراء

منذ أيام تتناول الأوساط السياسية في تونس أخبارا غير رسمية تفيد بقرب إعلان حكومة الوحدة الوطنية عن تعديل وزاري محتمل، إذ تتباين الآراء حول طبيعة التغيير الذي سيحدث. وجاءت تصريحات أدلى بها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الثلاثاء، ليستقي منها المتابعون رسائل مشفرة تترجم موقفا رسميا غير معلن من مزاعم مختلفة المصادر بشأن قرار تغيير المقلدين للحقائب الوزارية.
الأربعاء 2017/07/19
القرار بين يديه

تونس - تضمنت تصريحات أدلى بها رئيس حكومة الوحدة الوطنية في تونس يوسف الشاهد، الثلاثاء، بخصوص تعديل وزاري محتمل رسالة مفادها أنه هو المسؤول عن كل تغيير بشأن تركيبة الحكومة وليس رئيس الدولة.

كما مثلت تصريحات الشاهد، من جهة أولى ردا على من يزعمون أن حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لحزب نداء تونس هو من يضع قائمات الوزراء، ومن جهة ثانية ردا على الأحزاب خاصة حركة النهضة التي وجهت انتقادات للبعض من الوزارات.

وأكد الشاهد، لدى حضوره ندوة حول التشغيل والإعاقة بالعاصمة التونسية، أن “التعديل الوزاري من صلاحيات رئيس الحكومة ويكون بعد عملية التقييم “. وأوضح أنه يجري حاليا تقييم أداء وزراء حكومة الوحدة الوطنية.

ويزعم البعض في تونس أن حافظ قائد السبسي يسعى للتدخل في تركيبة الحكومة وأن وزراء ومسؤولين كبارا في الدولة يعينون وفقا لتعليمات صادرة عنه.

وانتقد قياديون بحركة النهضة الإسلامية في مناسبات مختلفة عمل البعض من وزارات حكومة الوحدة الوطنية، خاصة مع تواتر أخبار قرب الإعلان عن تعديل وزاري جديد. وفي وقت سابق، قال عماد الخميري الناطق الرسمي باسم الحركة “نحن مضطرون للذهاب إلى التعديل الوزاري”.

وأضاف أن “حكومة الشاهد لديها الآن ما يقارب السنة، وهي مدة كافية تسمح له بتقييم أداء البعض من الوزارات، وإجراء تعديل لتحسين مردودها”.

وشدد الشاهد على أنه إذا تبين وجود نقائص “فنحن قادرون على تجاوزها.. وإذا كانت هناك شواغر فنحن مطالبون بسدها”، مؤكدا أن التعديل في تركيبة الحكومة إذا حدث لا يكون “تغييرا لمجرد التغيير فقط”.

منجي الحرباوي: التعديل يجب ألا يقتصر على سد الشغور في الحكومة التونسية

وقال منجي الحرباوي القيادي بحزب نداء تونس وعضو مجلس نواب الشعب، في تصريح لـ”العرب”، إنه “من المنطقي إجراء تعديل وزاري في الوقت الحالي بعد إجراء عملية تقييم”.

وأكد أن تقييم أداء وزراء حكومة الوحدة الوطنية ضروري في هذه المرحلة، مشددا على أن “الأمر لا يعني فقط الاقتصار على تعيين أشخاص على رأس الحقائب الوزارية التي تدار بالنيابة حاليا بل يجب أن يشمل الوزارات التي تشوبها نقائص”.

ومنذ إقالة وزيري التربية والمالية، يسير وزيرا التعليم العالي والاستثمار الوزارتين اللتين بهما شغور.

وأشار الحرباوي إلى أن حكومة الشاهد “تضم وزارات لم يكن أداؤها في المستوى المطلوب بل كان ضعيفا” مقارنة بتحديات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد. ولم يحدد الحرباوي ما هي الوزارات التي يقصدها، وفضل الكشف عن طبيعتها “في الوقت المناسب”.

وقال الشاهد إنه لا يمكن فتح مشاورات بشأن تشكيل الحكومة في كل صيف، في إشارة إلى مشاورات يوليو من العام الماضي بين أحزاب ومنظمات بارزة في تونس لإرساء حكومة الوحدة الوطنية والتي كانت بمبادرة من رئاسة الجمهورية. ووثيقة قرطاج هي مبادرة تقدم بها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بهدف الخروج بالبلاد من أزمة سياسية ظهرت بعد أن فقدت حكومة الحبيب الصيد الدعم الذي كانت تحظى به.

ومرت على تونس حكومات ثمان منذ ثورة يناير 2011، إذ أطاحت أزمات سياسية واجتماعية بالكثير منها.

وشددالحرباوي على أن البرنامج الأساسي للحكومة التونسية الحالية نابع من وثيقة قرطاج، لافتا إلى أهمية دعم الجهود التي تبذلها الحكومة لمحاربة الفساد والإرهاب. وأشار إلى أن تركيبة الحكومة تشمل أحزابا موقعة على وثيقة قرطاج، وبالتالي هي نفس الأطراف الداعمة للشاهد.

وجدد الشاهد تأكيده بأن حكومته تعمل وفقا لبرنامج حددته وثيقة اتفاق قرطاج والتي كانت قاعدة على أساسها تشكلت حكومة الوحدة الوطنية، حيث قال “نحن ملتزمون بتطبيق ما جاء في الوثيقة على غرار مكافحة الإرهاب ومحاربة الفساد وتحقيق النمو والحوكمة الرشيدة للمالية العمومية”. وتابع “والأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج مطالبة بدعم الحكومة وتقييم مدى تقدم عملها”.

وأشار الشاهد إلى الجلسة العامة التي ستعقد بمجلس نواب الشعب، الخميس، لعرض استراتيجيتها لمكافحة الفساد. وسيقدم الشاهد خلال الجلسة المرتقبة بالبرلمان التونسي نتائج حملة بدأتها الحكومة منذ مايو الماضي لمحاربة ظاهرة الفساد المستشري في تونس، إذ اعتقلت السلطات رجال أعمال وموظفين كبارا في الدولة خاصة من رجال الأمن والجمارك أثبتت التحقيقات تورطهم في قضايا فساد وتهديد لأمن البلاد.

وصرح الشاهد أنه من الممكن تنظيم اجتماع مع مختلف الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج خلال الأسابيع القليلة القادمة لتقييم عمل الحكومة والنظر في مدى تطبيق بنود الوثيقة.

4