الشاهد مستاء من أداء وزراء في الحكومة التونسية

تتحدث تسريبات عن تعديل حكومي سيقوم به رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، يأتي ذلك فيما تصاعدت مطالب بعض الأحزاب والمنظمات المنادية بضرورة إقالة وزير الداخلية الهادي مجدوب، على خلفية ما اعتبروه اختراقا للأمن الداخلي للبلاد، عقب اغتيال المهندس محمد الزواري الأسبوع الماضي.
الجمعة 2016/12/23
لا مكان للمتقاعسين

تونس – بدأ الحديث في تونس يتصاعد حول نية رئيس الحكومة يوسف الشاهد إجراء تعديل حكومي على تشكيلته الحكومية، بعد أقل من أربعة أشهر على بدء عملها. وزادت حدة هذه التوقعات، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، مساء الثلاثاء.

وقالت المصادر نقلا عن جهة مقربة من رئاسة الحكومة، إن تعديلا وزاريا سيقوم به الشاهد في موعد لن يتجاوز منتصف الشهر القادم.

ووفق ذات المصدر، فإن الشاهد أعرب عن استيائه خلال الاجتماع الوزاري الأخير من أداء بعض الوزراء، دون أن يذكرهم بالاسم، فيما تمّ التأكيد على

أنّ التعديل الوزاري المنتظر قد يشمل 5 أو 6 وزراء.

وكان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد اجتمع بوزرائه، الأحد الماضي بمدينة الحمامات، في لقاء تمحور أساسا حول تقييم أداء مختلف الوزراء بعد مرور 110 أيام على بداية عمل حكومة الوحدة الوطنية.

وشهدت تونس في الفترة الأخيرة، احتجاجات نفذها الأساتذة مدعومين ببعض الأطراف السياسية، مطالبين برحيل وزير التربية ناجي جلول احتجاجا على ما اعتبروه تجاوزات للوزير في حق المربين ساهمت في خلق حالة من الغضب في صفوفهم وأنه لم يعد بالإمكان التعامل معه.

وفي المقابل، نفى إياد الدهماني الوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب، ما راج من أنباء حول عزم الشاهد تعديل حكومته.

وقال في تصريحات إعلامية إنه “لم يلمس في اجتماعاته مع رئيس الحكومة أيّ نيّة للقيام بتعديل وزاري”.

إياد الدهماني: لم ألمس في اجتماعنا مع رئيس الحكومة أي نية للقيام بتعديل وزاري

وأضاف الدهماني قائلا إن “لقاء يوسف الشاهد بأعضاء الحكومة في مدينة الحمامات يأتي في إطار العمل كفريق متكامل، يجتمع من فترة إلى أخرى، للحديث حول ما أنجز من مشاريع، وما هو بصدد الإنجاز”.

وكانت حكومة الشاهد قد بدأت العمل، نهاية أغسطس الماضي، خلفا لحكومة الحبيب الصيد. وتم تشكيل هذه الحكومة بعد مبادرة أطلقها رئيس الجمهورية على خلفية ما اعتبره فشلا للحبيب الصيد الذي ارتفعت في عهده حدة الاحتقان الشعبي وشهدت ولايته عمليات إرهابية كان آخرها الهجوم على مدينة بنقردان الحدودية مع ليبيا.

وتضم حكومة الشاهد 26 وزيرا و14 وزير دولة، حازت على ثقة 168 نائبا واحتفاظ 5 نواب بأصواتهم ورفض 22 آخرين.

وواجهت هذه الحكومة، منذ الأسبوع الأول من بدء عملها، جملة من الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل، خاصة بعد ما أعلن الشاهد عزمه تطبيق حزمة من إجراءات التقشف كحل للوضع الاقتصادي المتدهور.

وكانت حرب كلامية قد اندلعت بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) على خلفية سعي الحكومة لتجميد الزيادة في الأجور إلى حين تحسن الوضع الاقتصادي في البلاد، الأمر الذي رفضه اتحاد الشغل رفضا قاطعا مهددا بالدخول في إضراب عام في حالة عدم تراجع الحكومة عن هذا القرار.واتهم الشاهد بعض الأحزاب السياسية، بالسعي إلى الإيقاع بينه وبين اتحاد الشغل خلال الجدل القائم حول قانون المالية 2017.

إلا أن توصل الحكومة واتحاد الشغل لاتفاق خيّب آمالها، حسبما أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد مباشرة بعد المصادقة على قانون المالية 2017.

لكن التوتر عاد ليطفو مجددا على سطح الأحداث في تونس، عقب اغتيال المهندس محمد الزواري الأسبوع الماضي.

والثلاثاء، طالب عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني خلال وقفة احتجاجية نفذوها بالعاصمة تونس، بضرورة استقالة الحكومة بعد عملية اغتيال المهندس محمد الزواري، فيما دعت شخصيات سياسية أخرى إلى ضرورة اقالة وزير الداخلية محمد المجدوب محملة إياه مسؤولية الاختراق الأمني الذي أدى إلى اغتيال الزواري وسط غضب شعبي عارم.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل طالب الحكومة بفتح تحقيق عاجل في الإخلالات الأمنية، وباتخاذ الإجراءات القانونية الدولية لمقاضاة الجهة التي نفذت تلك العملية.

وازدادت حدة غضب الأحزاب التونسية والمنظمات النقابية بعد تمكن صحافي إسرائيلي من دخول تونس، وتصوير تقرير تلفزيوني في مدينة صفاقس، بعد عملية الاغتيال مباشرة، وذلك في استفزاز صارخ للتونسيين، الذين طالبوا السلطات التونسية بضرورة التحقيق في طريقة دخوله إلى البلاد.

4