الشاهد يبدد مخاوف البرلمان ويتعهد بمواصلة الحرب على الفساد

نفى رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد في خطابه أمام البرلمان التونسي كل ما قيل عن انتقائية حملة الحكومة ضد الفساد، محاولا تبديد مخاوف السياسيين من خصوم ومؤيدين لما قد تمنحه هذه الحملة من مساحة تقوض بها حظوظهم السياسية.
الجمعة 2017/07/21
عازم على مواصلة المعركة

تونس- وجه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد خلال خطاب ألقاه الخميس أمام البرلمان رسالة طمأنة إلى الطيف السياسي والشعبي، نفى فيها ما تم ترويجه عن انتقائية حملة الحكومة ضد الفساد. وقال الشاهد خلال جلسة خصصها البرلمان للحوار مع رئيس الحكومة حول خطة حكومته في حربها على الفساد والوضع العام بالبلاد إن “حرب حكومته على الفساد لم ولن تكون انتقائية” نافيا أن “تكون تصفية لحسابات مع خصوم سياسيين”.

وأعلنت الحكومة التونسية مايو الماضي الحرب على الفساد. واعتقلت السلطات 10 رجال أعمال معروفين، لتورطهم في تهم فساد مالي وتهريب ومساس بأمن الدولة، ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية. وتمت مصادرة أملاك 13 من رجال الأعمال التونسيين وموظفي جمارك ممّن ثبت تحقيقهم لأرباح بشكل غير مشروع جراء علاقاتهم وارتباطاتهم بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وعائلته.

وتمّت إقالة 21 موظف جمارك برتب مختلفة من مواقع المسؤولية أو الإدارات الحساسة في منتصف يونيو الماضي في انتظار استكمال التحقيقات معهم، فيما تمت إحالة 35 آخرين من مختلف الرتب على مجلس التأديب، في حين تتواصل التحقيقات بشأن عدد آخر من الأعوان الذين تعلقت بهم قرائن فساد. وتعيش تونس أزمة اقتصادية ولدت حالة احتقان شعبي عكسته اندلاع احتجاجات بمحافظات جنوب البلاد تطالب بحلول ناجعة للحصول على نصيبها من التنمية وفرص التشغيل في آجال قريبة وعدم الاكتفاء بوعود الحكومات المتعاقبة.

واستطاع الشاهد بفتحه باب الحرب ضد الفساد على مصراعيه أن يقدم على ما عجزت عنه الحكومات السابقة منذ يناير 2011، في خطوة فاجأت الرأي العام المحلي لتمنحه تأييدا واسعا في الأوساط الشعبية كما لاقت استحسانا دوليا. ويقول مراقبون إن حالة الرضا الشعبي التي اكتسبها الشاهد أربكت الخصوم والمؤيدين السياسيين على حد السواء، حيث استطاع أن ينفرد بالقيادة السياسية وتوجيه الحكومة وفق رؤيته دون الامتثال لبرنامج حزبه السياسي.

محمد رمزي بن خميس: الإشارات التي وجهها الشاهد واضحة وكل ما يقوم به في إطار اتفاقية قرطاج

وشن بعض النواب هجوما لاذعا على الشاهد وشككوا في حملته. وقال عمار عمروسية النائب عن الجبهة الشعبية إن “الحملة الأخيرة ليست إلا تصفية حسابات سياسية”. وأوضح نائب رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي محمد رمزي بن خميس لـ”العرب” أن “كلمة الشاهد تقدم أجوبة عما قيل عن حملته ضد الفساد”. وأضاف “الإشارات السياسية التي وجهها الشاهد واضحة، حيث أكد أن كل ما يقوم به في إطار اتفاقية قرطاج وأن الفساد عنصر دخيل على المجتمع والسياسة لا بد من مقاومته”.

وتشكلت وثيقة قرطاج في أغسطس عام 2016 ووقعت على مضامينها تسعة أحزاب وثلاث منظمات تونسية. وحددت الوثيقة أولويات حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عنها ومن ضمن ما تم التعهد بخصوصه كأولوية ملف مكافحة الفساد. وفند بن خميس كل ما روج مؤخرا عن حالة فتور بين الشاهد وبين حزبه السياسي وباقي أعضاء البرلمان على خلفية الحرب ضد الفساد.

وأكد النائب عن حزب نداء تونس أن “الحركة تدعم وتساند رئيس الحكومة في حملته ضد الفساد طالما أنها في إطار وثيقة قرطاج”. وأكد أن “من يقود هذه الحملة شخصيتان من الحركة وهما الرئيس المؤسس لنداء تونس رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ورئيس الحكومة القيادي في الحزب”. وقال “لا وجود لفتور لا قبل الجلسة اليوم ولا بعدها في علاقتنا برئيس الحكومة. فالحملة تشمل المهربين وليس السياسيين. نحن معه وسنسانده في هذه الحرب وقد صادقنا الأربعاء على قانون الهيئة الدستورية لمكافحة الفساد”.

وصادق البرلمان التونسي الأربعاء على القانون الأساسي لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. وحرصت الحكومة على تمكين هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد من أقصى الصلاحيات وأفضل الضمانات الممكنة في الحدود التي ضبطها الدستور، ومن بينها منح صلاحيات الضابطة العدلية لأعوان قسم مكافحة الفساد بالهيئة وتمكينها من تلقي التصاريح على المكاسب والمصالح والتقصي فيها.

ويرى الباحث والمحلل السياسي بشير الجويني أن “الحرب على الفساد شرط أساسي للنهوض بمستقبل البلاد والتأسيس الصحيح للجمهورية الثانية”. ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أنه “لا يمكن الحديث عن حرب على الفساد دون ترسانة قانونية ومؤسسات دستورية”. وتعهد الشاهد بالمضي قدما في حربه على الفساد وقال إن هذه الحرب التي تهدف إلى “إعادة ثقة المواطنين في دولة عادلة دون أن تستثني أحدا مهما كان انتماؤه السياسي”.

وأكد أن الحملة الأخيرة التي شنتها الدولة على مهربين وعدد كبير من رجال الأعمال قادت إلى مصادرة حوالي 700 مليون دينار (290 مليون دولار)، إضافة إلى مطالبة الدولة من القضاء بتوقيع غرامات تصل إلى 2.7 مليار دينار (1.12 مليار دولار). وقال “لسنا بصدد القيام بحملة ضد الفساد، نحن بصدد تنفيذ سياسة دولة من أجل وضع حد لهذه الآفة”.

وبحسب الشاهد فإنّ “خطة الحكومة في حربها ضد الفساد ترتكز على 4 نقاط أساسية وهي وضع خطة لمقاومة الفساد، ووضع الإطار التشريعي، والإصلاح الإداري، وفرض احترام القانون من قبل الجميع”. ولفت رئيس البرلمان محمد الناصر، خلال الجلسة التي افتتحت أشغالها بحضور 155 نائبا (من أصل 217) إلى أن “البرلمان تجاوب مع خطة مقاومة الفساد وثمنها، وتابع مراحلها بكل اهتمام، وهو اليوم يتطلع إلى معرفة ومناقشة مختلف جوانب هذه الخطة وأبعادها وتداعياتها”. وحسب مؤشر مدركات الفساد للعام 2016، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية في يناير الماضي، احتلت تونس المرتبة السابعة عربيا والـ75 عالميا بـ71 نقطة في مؤشر الفساد للعام 2016، مقارنة بحصولها على المرتبة الـ76 بمجموع 38 نقطة في 2015.

4