الشاهد يحذر من تبعات إقالة حكومته على الاقتصاد

المعارضة التونسية: استبعاد الشاهد امتداد لسياسة ترقيعية ينتهجها الائتلاف الحاكم.
الجمعة 2018/03/16
المأزق يتعمق

تونس – حذر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الخميس من أن إطالة فترة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد وتعثر الإصلاحات الكبرى سيعطلان إنعاش الاقتصاد، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة للأطراف الساعية لإقالته.

وقال يوسف الشاهد، في كلمة له في مؤتمر نظمه تجمع لمؤسسات اقتصادية وخصص للبحث في واقع المؤسسة التونسية، إن تونس تواجه وضعا اقتصاديا دقيقا بسبب ضغوط اجتماعية ومناخ مالي واقتصادي لم يعرف الاستقرار منذ عدة أعوام.

وأوضح الشاهد “عدم الاستقرار هو أكبر عدو للاقتصاد؛ فكلما تواصل زاد في صعوبة إعادة ثقة المستثمرين والمؤسسات العالمية في الاقتصاد التونسي”.

ويأتي تصريح الشاهد في ظل مفاوضات جديدة تجريها أحزاب الائتلاف الحكومي ومنظمات وطنية يتقدمها الاتحاد العام التونسي للشغل، بدءا من الثلاثاء لتعديل “وثيقة قرطاج” التي تتضمن أولويات الحكومة الحالية منذ استلامها لمهامها قبل عامين.

ويريد الموقعون على الوثيقة وبشكل خاص اتحاد الشغل، مراجعة أولويات المرحلة في ظل الصعوبات الاقتصادية المتفاقمة ومن ثمّ مناقشة إمكانية تغيير عدد من الوزراء أو الحكومة برمّتها لتنفيذ الأولويات الجديدة.

عبيد البريكي: الأزمة لا تتطلب إقالة الشاهد بل إجراءات عاجلة وإصلاحات اقتصادية كبرى
عبيد البريكي: الأزمة لا تتطلب إقالة الشاهد بل إجراءات عاجلة وإصلاحات اقتصادية كبرى

وتُجمع كل أحزاب المعارضة على الحصيلة “الهزيلة” لأداء حكومة الوحدة الوطنية، وتعتقد جل مكوناتها يسارية كانت أو ليبرالية، أن تغيير يوسف الشاهد وحكومته لفائدة التغيير فحسب، ليس حلا لإنقاذ تونس من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية.

وقال عبيد البريكي رئيس حزب “تونس إلى الأمام” (وزير سابق في حكومة الشاهد) لـ”العرب” إن “الأزمة السياسية الخانقة التي تمر بها تونس لا تتطلّب مجرّد تغيير لرئيس الحكومة أو وزرائه بقدر ما تتطلّب إجراءات عاجلة وإصلاحات اقتصادية كبرى”.

ودعا البريكي السلطة إلى ضرورة مراجعة كل الإجراءات المُجحفة التي تم اتخاذها بقانون الموازنة للعام الحالي، مقترحا إمكانية توظيف ضريبة استثنائية على المؤسسات ورجال الأعمال تقدّر بـ3 بالمئة لإنعاش موارد الدولة وتجنّب المواصلة في سياسة التداين التي أغرقت البلاد في مطبّات العجز وكابوس الإفلاس.

وشهدت تونس مطلع العام احتجاجات على بدء تطبيق قانون المالية الذي تضمن إجراءات مؤلمة. وتعيش البلاد على وقع هبوط غير مسبوق لاحتياطي النقد الأجنبي وارتفاع نسبة التضخم إلى 7.1 بالمئة. ومؤخرا صنف الاتحاد الأوروبي تونس في القائمة السوداء لمخاطر تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، والقائمة السوداء للملاذات الضريبية قبل أن يلحقها بالرمادية.

وأكّد محمد عبو مؤسس حزب التيار الديمقراطي لـ”العرب” أن أزمة تونس الحالية لا تكمن في فشل الحكومة أو رئيسها فحسب بل في المنظومة الحاكمة.

وأضاف أن الائتلاف الحاكم ظل يتنصل في كل مأزق من مسؤولياته ويحاول تحسين صورته بـ”الانقضاض على رؤساء الحكومات التي تُعينهم سواء تعلق الأمر بيوسف الشاهد أو بسلفه الحبيب الصيد”.

وشدّد محمد عبو على أن حزبه يتابع ككل أحزاب المعارضة مخرجات لقاء الموقعين على وثيقة قرطاج إلا أنه غير معني بها لإدراكه التام أن حزبي الحكم، نداء تونس والنهضة، لا يسعيان إلى حلحلة أزمة البلاد بقدر ما يحاولان التنصل من فشل خياراتهما وذلك عبر الدفع إلى تغيير يوسف الشاهد وحكومته.وبنفس التحليل والتصورات حمّل الصحبي بن فرج النائب بالبرلمان والقيادي بحركة مشروع تونس مسؤولية الأزمة السياسية بالبلاد إلى حزبي الحكم، النداء وحركة النهضة الإسلامية.

واتّهم بن فرج أحزاب الائتلاف الحاكم بنهج تمش ترقيعي لا ينفع البلاد عبر تكرّر تجربة التضحية برئيس الحكومة لوحده وتقديمه ككبش فداء للتغطية على فشل الخيارات السياسية والاقتصادية التي تم اتباعها بعد انتخابات 2014.

في المقابل ، تعتبر الجبهة الشعبية (تحالف أحزاب يسارية وقومية) أن حكومة يوسف الشاهد فشلت في أداء مهامها لكن الأوضاع التي تمرّ بها البلاد ليست في حاجة إلى حكومة جديدة وإنّما إلى سياسات وخيارات اقتصادية وأمنية واجتماعية وسياسة خارجية جديدة.

وشددّت الجبهة الشعبية على أن مسؤولية الفشل لا يتحمّلها رئيس الحكومة وحده وإنما التحالف الحاكم كذلك.

4