الشاهد يرسم صورة قاتمة لمستقبل الأوضاع في تونس

السبت 2016/08/27
حكومة ترضيات حزبية

تونس – اختار رئيس الحكومة التونسية المُكلف يوسف الشاهد خطابا سياسيا اعتمد على “المصارحة والمكاشفة”، وصولا إلى رسم صورة قاتمة لحاضر الأوضاع في بلاده، لإحداث صدمة تسبق مناقشات منح الثقة لحكومته في البرلمان.

وبدا واضحا أن يوسف الشاهد الذي خاطب، باللهجة التونسية المحلية، أعضاء البرلمان كان يُدرك أهمية هذا النوع من الخطابات، وذلك على أمل امتصاص السجالات التي رافقت تكليفه بتشكيل الحكومة، وتبديد الأجواء التي شككت في قدرته، وفريقه الحكومي على القيام بمهامه.

غير أن ذلك، لم يشفع في الحيلولة دون توجيه الاتهامات القاسية له على لسان أكثر من نائب.

وبدأ مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) الجمعة، مناقشة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية التي شكلها يوسف الشاهد، وذلك عملا بالفصل الـ89 من الدستور الذي ينص على أن “تعرض الحكومة موجز برنامج عملها على مجلس نواب الشعب لنيل ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة لأعضائه أي بموافقة 109 نواب في تصويت وحيد”.

وحضر هذه الجلسة العامة 187 من أعضاء البرلمان من أصل 217، إلى جانب أعضاء الفريق الحكومي الجديد ليوسف الشاهد الذي يتطلع إلى نيل ثقة البرلمان بأغلبية مريحة بما يتيح لحكومته إمكانية البدء بممارسة مهامها رسميا في مرحلة تتسم بالعديد من التحديات السياسية والأمنية.

وسعى الشاهد في بيانه الحكومي إلى التأكيد على أن حكومته إن نالت ثقة البرلمان، ستقوم بكل ما تستطيع لمعالجة الأولويات الملحة في ما هو متاح لها من الوقت، لافتا إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة شكل تحديا وفرصة في آن واحد لمحاولة العبور بسفينة تونس إلى بر الأمان.

نزار عمامي: خطاب يوسف الشاهد تضمن "بيعا للوهم"

ولكن المصطلحات التي حملت شحنة من التفاؤل والتي استخدمها الشاهد في بيانه الحكومي، لم تحجب الصورة القاتمة التي رسمها للواقع الراهن وأظهرت أن شبح التسيب والانهيار بدأ يُخيم على البلاد التي اقتربت كثيرا من حافة الهاوية.

ففي هذا البيان الحكومي، شدد الشاهد على أن حجم التحديات والمشكلات التي تواجه تونس كبير، خصوصا بعدما أصبح واضحا هذا الفارق بين حجم تلك المشكلات وما تقتضيه من معالجات.

وعرض في هذا الصدد جملة من الأرقام والمؤشرات الخطيرة، منها أن حجم المديونية الخارجية للبلاد وصل خلال العام الجاري إلى 62 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، بينما تضاعفت كتلة الرواتب في الوظيفة العمومية إلى 13.7 مليار دينار (6.523 مليار دولار)، مقابل 6.4 مليار دينار (2.857 مليار دولار) سنة 2010، وقد ترافق ذلك الارتفاع الخطير مع تراجع الإنتاج والإنتاجية، حتى أصبحت الدولة تنفق أكثر مما تنتج.

وأشار إلى أن عجز ميزانية الدولة سنة 2016 أصبح يُقدر بنحو 2.9 مليار دينار (1.380 مليار دولار) بالإضافة إلى تراجع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، وتدهور قيمة الدينار أمام بقية العملات الأجنبية.

وأمام هذا الوضع، لم يتردد يوسف الشاهد في القول بلهجة فيها الكثير من التحذير “إذا لم نقم بشيء سنكون مضطرين إلى اتباع سياسة التقشف، أي أن الدولة ستكون مجبرة على تسريح الآلاف من الموظفين وإيقاف الاستثمار في التنمية والبنية التحتية”.

ولكنه عاد ليؤكد على أن حكومته “لا يمكنها أن تنجح منفردة في هذه المواجهة ما لم تحظ بالدعم الكامل في هذا الامتحان الصعب. يجب أن تتوفر لنا الإرادة لاعتماد الأساليب لتفادي المزيد من السقوط في الهاوية”.

واستمرارا للجدل والسجالات التي طغت على المشهد السياسي خلال الأسابيع القليلة الماضية، واجه عدد من النواب الشاهد بسيل من الانتقادات والاتهامات، رغم إجماع مختلف الأوساط السياسية على أن لا أحد ينتظر المعجزات من حكومة قامت على الترضيات والمحاصصة الحزبية.

وفيما اعتبر النائب نزار عمامي أن خطاب يوسف الشاهد تضمن “بيعا للوهم”، أكد النائب عدنان الحاجي أن حكومة يوسف الشاهد هدفها محاولة تكوين تحالف ضد الحراك الاجتماعي والاحتجاجات الموجودة في البلاد.

وأضاف الحاجي أن الشاهد “أخطأ عندما تغاضى عن تسمية المتسبب في الفشل وفي توزيعه على الشعب التونسي بالتساوي”، في حين ذهب النائب فيصل التبيني إلى القول إن حكومة الشاهد ليست حكومة وحدة وطنية كما يسوق لها، وإنما هي حكومة الشيخين، وذلك في إشارة إلى الرئيس السبسي وراشد الغنوشي.

1