الشاهد يستحضر مقولة لناظم حكمت للدفاع عن خياراته

شدد يوسف الشاهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية على ضرورة أن يتحمل الجميع “المسؤولية لإصلاح وضع البلاد، لأن مصلحة تونس أهم من الطموح السياسي والحزبي، وأهم من الحكومات».
السبت 2016/11/19
لا إرضاء أو إغضاب فقط إنقاذ تونس

تونس - لم يجد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، أفضل من استحضار مقولة للشاعر التركي ناظم حكمت، للدفاع عن توجهاته الاقتصادية التي عكسها في مشروع قانون المالية للعام 2017 المثير للجدل الذي بدأ مجلس النواب (البرلمان) في مناقشته تمهيدا للمصادقة عليه.

وقال في كلمة افتتح بها أعمال الجلسة العامة للبرلمان المُخصصة لمناقشة مشروعي الموازنة العامة للدولة التونسية، وقانون المالية للعام 2017، “إذا لم تحترق أنت.. إذا لم أحترق أنا.. فمن سيضيء الطريق؟”، وهي كلمات للشاعر ناظم حكمت، تُعد من أعمق المقولات التي مازال لها الأثر الكبير لدى كل من يسمعها.

وبدأ مجلس نواب الشعب (البرلمان) التونسي، الجمعة، مداولات عامة لمناقشة الموازنة العامة للدولة للعام 2017، ومشروع قانون المالية للعام 2017 المثير للجدل، وذلك تمهيدا للمصادقة عليه.

ودافع يوسف الشاهد خلال تلك المداولات التي ستتواصل لعدة أيام، عن مشروعي الموازنة العامة، المالية للعام 2017 ، قائلا إن تونس في حاجة اليوم إلى قانون مالية شجاع يستدعي التضحيات، وذلك “لتوفير شروط تعافي المالية العمومية لأنه دون تعافي المالية لا يمكن الحديث عن نمو وتشغيل”.

واختار في هذا السياق الكلمات المُعبرة للشاعر ناظم حكمت لإقناع نواب الشعب بأهمية الإجراءات والتدابير التي تضمنها مشروع قانون المالية للعام 2017، الذي أثار جدلا واسعا في البلاد، بعد أن رفضته أحزاب المعارضة، وكذلك أيضا الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة في البلاد) الذي هدد بمواجهته، بالإضافة إلى منظمة أرباب العمل، وعدد من الهيئات الوطنية الأخرى، منها الهيئة الوطنية للمحامين.

وكان لافتا أن الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية، منها حركة النهضة الإسلامية، وكذلك أيضا عدد من نواب حركة نداء تونس، أعربت هي الأخرى عن تحفظاتها عن بعض مواد وفصول هذا القانون، ما أضعف حكومة يوسف الشاهد، وجعلها تبدو كأنها دون حزام سياسي في مواجهة الانتقادات والاتهامات التي تلاحقها من المعارضة والنقابات.

وتسبب هذا المشهد في بروز أجواء مشحونة بالتوتر السياسي ساهم في ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، ما دفع الكثير من السياسيين إلى التحذير من عواقب استمرار مثل هذا الوضع وتداعياته الخطيرة على أمن واستقرار البلاد.

وبدأ يوسف الشاهد الذي اختار أيضا مخاطبة أعضاء البرلمان باللهجة التونسية المحلية وفق أسلوب اعتمد على استخدام أكبر عدد ممكن من الكلمات والمفردات ذات الدلالة الواحدة، وذلك لإيصال موقفه إلى أكبر قدر من التونسيين، يُدرك أنه في موقف حرج، عندما قال في كلمته إن قانون المالية المعروض على البرلمان للمصادقة عليه، “لا يسعى لإرضاء أو إغضاب أطراف بقدر ما يسعى لوضع حد لتدهور الاقتصاد وإدخال تونس في مرحلة جديدة”.

ووصف هذه المرحلة بأنها ”مرحلة بداية تعافي المالية العمومية”، حيث أكد في هذا السياق أن المالية العمومية لتونس “في خطر بعد أن أصبحت الدولة تقترض أموالا لتغطية المصاريف وخلاص ديونها”.

ولكنه شدد في المقابل على ضرورة أن يتحمل الجميع “المسؤولية لإصلاح وضع البلاد، لأن مصلحة تونس أهم من الطموح السياسي والحزبي، وأهم من الحكومات”، على حد قوله.

وأوضح أن حكومته انطلقت في إعداد هذا القانون من ”تشخيص اتفق عليه الجميع، سياسيون وأحزاب ونواب ومنظمات ورأي عام، بأن التوازنات العامة للاقتصاد الوطني في خطر، وبأن العجز وصل إلى حد لا يطاق، ما أدى إلى اختلال الميزان التجاري بشكل خطير”.

ولفت إلى أن نسبة المديونية في بلاده وصلت إلى أرقام قياسية، “ما يجعل تونس في حاجة إلى قانون مالية شجاع يقدم حلولا عاجلة، ويطرح تقاسم الأعباء والتضحيات على جميع التونسيين”.

وفي سياق سياسي آخر، تطرق الشاهد إلى خطر عودة رابطات حماية الثورة للنشاط من جديد، حيث أكد بلهجة قوية قائلا إن “الأطراف التي استعملت العنف وهددت في مرحلة ما الانتقال الديمقراطي والسلم الأهلي والوحدة الوطنية وظنت أنها تستطيع أن تكون ‘ميليشيات منظمة’ عليها أن تعرف أن هذا زمن قد مر ومضى”.

وتابع “أن العودة إلى زمن الميليشيات والعصابات مجرد أوهام”، مشددا في هذا السياق على أن حكومته لن تسمح لأي طرف كان بإعادة تقسيم التونسيين وستقف لهم بالمرصاد وستطبق القانون عليهم بكل صرامة.

وأضاف في كلمته أن تونس “ليست في حاجة إلى إعلانات حرب من أي كان، ولا لخطابات الكره والخوف، بل في حاجة لأشخاص يؤمنون بالديمقراطية وبمدنية الدولة وبعلوية الدستور”.

وختم كلمته بالتأكيد على أن حكومته التي مضى الآن 84 يوما فقط على بدء عملها، تسعى لدفع التنمية، وإرساء حلول طويلة المدى لاستعادة نسق النمو في البلاد عبر معالجة القضايا الهيكلية التي تمثل عائقا أمام الاقتصاد، وبالتالي فإن “الفترة القادمة ستكون أفضل، والنجاح سيكون حليفنا”.

4