الشاهد يعلن عن حزمة إجراءات قاسية لإنعاش الاقتصاد

أعلنت الحكومة التونسية عن حزمة من الإجراءات “المؤلمة” التي ستتخذها، في إطار خطة موسعة لإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر، تبدأ بالضغط على الأجور في القطاع العام مرورا بملف الضرائب وصولا إلى إيجاد بدائل للإيرادات.
السبت 2016/10/01
نحو شد أحزمة التقشف الإجباري

تونس - كشف رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، الجمعة، أن حكومته تستعد لتدشين حزمة إصلاحات اقتصادية لخفض العجز، من بينها تجميد زيادة الأجور وإصلاحات ضريبية جديدة.

وقال الشاهدة في مقابلة مع وكالة رويترز إنه “يتوقع أن يتسع العجز في الموازنة بنهاية العام الجاري إلى 6.5 بالمئة من 4.4 بالمئة العام الماضي”، مشددا على أن “الدولة ستبحث عن تعزيز إيراداتها عبر التصدي للتهرب الضريبي ومكافحة التجارة الموازية أيضا”.

وأشار إلى أن الإصلاحات تشمل كذلك تجميدا لزيادة الأجور العام المقبل، وتأجيلها لعام 2019 بالتفاوض مع النقابات من أجل تقليص العجز الكبير المتوقع في موازنة السنة المالية الحالية بهدف إنعاش الاقتصاد المتعثر وإنقاذ عملية الانتقال الديمقراطي الهشة.

ولم يرق هذا التوجه للاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية في البلاد، حيث أبدى رفضا شديدا بشأن تجميد زيادة الأجور أو تأجيلها إلى موعد لاحق.

وتشكل كتلة الأجور في تونس حوالي 13.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من أعلى المعدلات في العالم. ويمثل البحث عن الوظائف وفرص الشغل مطلبا مستمرا للشبان العاطلين عن العمل والمحبطين نظرا لأن الانتقال الديمقراطي الناجح لم يكن متبوعا بانتقال اقتصادي مماثل.

وكان رئيس الحكومة قد أعلن الشهر الماضي خفض رواتب الوزراء والمسؤولين الكبار في الدولة، تمهيدا لعملية تقشف واسعة قد تشهدها البلاد في المرحلة المقبلة.

وقبل أيام، حذر محمد عبدالكافي، وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي التونسي من أن البلاد تعيش “حالة طوارئ اقتصادية” بسبب تباطؤ النمو وصعوبات كبيرة في المالية العامة.

ودعا عبدالكافي، الذي تستضيف بلاده مؤتمرا دوليا للاستثمار أواخر نوفمبر المقبل، الأول من نوعه بعد يناير 2011، الأجانب إلى الاستثمار في بلاده.

ويحظى الانتقال الديمقراطي في تونس بتأييد واسع من حلفائها الغربيين الذين يرون فيها نموذجا في المنطقة المضطربة، ولكن كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة طيلة السنوات الخمس الماضية فشلت في توفير فرص العمل للشبان أو تقليص العجز الذي يطالب به المقرضون الدوليون.

ويقول خبراء إن تطبيق إصلاحات اقتصادية صارمة مع تفادي الاحتجاجات الاجتماعية يعد أمرا بالغ الحساسية والتعقيد في بلد أطاح شبانه الغاضبون من التهميش ونقص التنمية بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في عام 2011.

وذكر الشاهد، الذي لم يمض شهر على تسلمه المنصب، أن حكومته ستعكف على معالجة العجز في الميزانية عبر الضغط على كتلة الأجور المرتفعة وإيجاد موارد جديدة للدولة بالتصدي للتهرب الضريبي.

وأضاف “يجب أن ينجح الجانب الاقتصادي في تونس ليكون المرور إلى المرحلة الديمقراطية فيه تحول فعلي للتونسيين.. الانتقال الديمقراطي يبقى هشا إذا لم ننجح في الانتقال الاقتصادي ولم نستجب للطلبات الاجتماعية للمواطنين”.

وعن النمو الاقتصادي، قال الشاهد إنه يتوقع تحقيق معدل نمو سنوي نسبته 2.5 بالمئة في المتوسط خلال السنوات الأربع المقبلة وأنه يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 3 بالمئة العام المقبل، مقارنة مع 2.5 بالمئة متوقعة لعام 2016.

وكان النمو الاقتصادي بلغ العام الماضي 0.8 بالمئة فقط بسبب هجمات متشددين إسلاميين استهدفت سائحين أجانب في سوسة وباردو.

وقال رئيس الوزراء ردا على سؤال عن إمكانية تجميد التعيينات في الوظائف الحكومية العام المقبل “نعم.. مثلما حصل ذلك سابقا باستثناء بعض الانتدابات في قطاع الأمن والدفاع. ونحن نتحادث عن هذا مع صندوق النقد الذي يجب أن يفهم جيدا المتغيرات السياسية والأمنية في المنطقة”.

وأكد الشاهد، الذي لوح في خطاب أمام البرلمان باتباع سياسة تقشف إذا استمرت المصاعب الاقتصادية، أن بلاده ستحتاج إلى المزيد من التمويلات الأجنبية العام المقبل. وقال إن “تونس تحظى بدعم كبير من الممولين ومساندة من شركائها الغربيين للمساعدة في إنجاح انتقالها”.

ومن المتوقع على نطاق واسع ألا تمر أي خطوات للإصلاح الاقتصادي في تونس بهدوء خصوصا أن فرض ضرائب سابقة قبل عامين أثار احتجاجات واسعة.

لكن الشاهد قال “كل الإصلاحات فيها حساسية ولكننا سننجح فيها لأن الإصلاحات ستكون بشكل وفاقي مع الشركاء الاجتماعيين” في إشارة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير القوي واتحاد الصناعة والتجارة.

وأوضح أن الضرائب الاستثنائية المقررة العام المقبل ستفرض فقط على المؤسسات وتقدر بنسبة 7.5 بالمئة، مشيرا إلى أن الحكومة ستراجع جدول الضرائب بهدف تحقيق عدالة جبائية. لكن مراجعة جدول الضرائب ترفعه بالضرورة بالنسبة إلى فئة غير قليلة من التونسيين.

وتعهد رئيس الوزراء بالتعامل بحزم وصرامة مع الإضرابات وتعطيل الإنتاج في قطاعات حيوية لا سيما بعد المفاوضات المضنية مع شركة بتروفاك البريطانية المتخصصة في قطاع الطاقة لإقناعها بالبقاء بعد أن هددت بتعليق نشاطها الأسبوع الماضي على خلفية استمرار الاعتصامات.

وتلقت الحكومة دفعة قوية بإقرار البرلمان الشهر الجاري قانونا جديدا للاستثمار سيتم تفعيله مطلع يناير المقبل، بهدف تشجيع المستثمرين على الاستثمار في بلد تكبد خسائر جسيمة في العوائد المالية جراء الهجمات الإرهابية وتوقف الإنتاج في عدة شركات بسبب الاعتصامات.

10