الشاهد يعين وزيرا جديدا للداخلية خلفا للطفي براهم

رئيس الحكومة يوسف الشاهد يبدأ في تطبيق إصلاحات في الوظيفة العمومية ونظام الدعم والضرائب بسبب الضغط التي يتعرض لها من المؤسسات المالية الدولية المقرضة.
الثلاثاء 2018/07/24
الشاهد يؤكد أن تغيير الحكومة سيكون له مخاطر على اقتصاد البلاد المنهك

تونس- عيّن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الثلاثاء هشام الفراتي وزيرا للداخلية خلفا للطفي براهم الذي اقيل في اوائل يونيو بعد مقتل عشرات المهاجرين غالبيتهم تونسيون في جزيرة قرقنة (شرق).

ونشرت رئاسة الحكومة التونسية مساء الثلاثاء بلاغا على فيسبوك جاء فيه "قرر السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد تعيين السيد هشام الفراتي وزيرا للداخلية" من دون تفاصيل اضافية.

وفي 6 يونيو اعلنت رئاسة الحكومة التونسية اقالة براهم وتعيين وزير العدل غازي الجريبي مكانه بالنيابة. وشغل الفراتي البالغ الثانية والخمسين والمجاز بالقانون منصب مدير ديوان وزير الداخلية منذ 2015، كما شغل منصب محافظ المنستير (شرق) عام 2011.

ولا يزال منصب وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان شاغرا بعد استقالة المهدي بن غربية في منتصف الشهر الجاري.

تطبيق إصلاحات

ومنذ اشهر، تطالب أحزاب سياسية عدة في تونس، بينها جناح في حزب نداء تونس بزعامة حافظ قائد السبسي نجل الرئيس والاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة العمالية الواسعة النفوذ، باستقالة الشاهد بسبب المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بينما يرفض حزب النهضة الإسلامي تغيير رئيس الحكومة ويدعو إلى تعديل جزئي حفاظا على الاستقرار السياسي في مرحلة تحتاج فيها البلاد لإصلاحات اقتصادية جريئة يطالب بها المقرضون الدوليون.

وتعصف الأزمة الاقتصادية بتونس منذ بدء الانتقال السياسي في البلاد عام 2011، إذ لم يتعد النمو خلال الست سنوات الأولى 1% بينما شهد الربع الأول من العام الحالي صعودا في النمو بنحو 2.5 % .

وتحت ضغط المؤسسات المالية الدولية المقرضة، بدأت الحكومة الحالية في تطبيق إصلاحات في الوظيفة العمومية، ونظام الدعم والضرائب لكنها لا تزال تواجه معضلة لتقليص العجز في الموازنة وزيادة النمو وخلق فرص عمل للعاطلين وتنمية الجهات الداخلية الفقيرة.

وقال الشاهد الثلاثاء إن تغيير الحكومة سيكون له مخاطر على اقتصاد البلاد المنهك ويهز ثقة شركاء تونس ومقرضيها، رافضا دعوة من رئيس البلاد للتنحي.

منصب وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان لا يزال شاغرا بعد استقالة المهدي بن غربية
منصب وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان لا يزال شاغرا بعد استقالة المهدي بن غربية 

ودعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي هذا الشهر رئيس الوزراء للاستقالة من منصبه إذا استمرت الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد، ليسحب بذلك دعمه للشاهد الذي دخل في صراع معلن مع نجل الرئيس.

أزمة اقتصادية

وترزح البلاد تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة تفاقمها أزمة سياسية بين الحكومة ومعارضيها وفي مقدمتهم حزب نداء تونس الحاكم الذي يطالب بتغيير شامل للحكومة. واتهم الشاهد، الذي عينه السبسي في 2016، نجل الرئيس بتدمير حزب نداء تونس وقال إن الأزمة في الحزب أثرت على مؤسسات الدولة.

وفي أول رد على مطالب التنحي قال الشاهد "الحديث عن تغيير الحكومة سيكون له مخاطر على الاقتصاد التونسي وعلى التزامات الدولة وأولوياتها". وشدد على أنه منفتح على الخروج من الأزمة بما في ذلك الذهاب إلى البرلمان لنيل الثقة. وأضاف أن تغيير الحكومة سيهز ثقة شركاء تونس الدوليين.

وقال الشاهد إن حكومته لها أولويات من بينها مفاوضات اجتماعية مع النقابات ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى الذهاب إلى السوق الدولية وإعداد قانون المالية للعام 2019.

وتابع أن الحكومة تخطط لخفض العجز في ميزانيتها العام القادم إلى 3.9 بالمئة من 4.9 بالمئة هذا العام، مع توقعات بتحسن نسبي في المالية العامة بفضل زيادة في إيرادات السياحة.

وأبلغ الشاهد أن البيانات الاقتصادية ستبدأ بالتحسن بحلول نهاية العام الحالي وأن حكومته تخطط لخفض العجز في الميزانية "إلى 3.9 بالمئة فقط للمرة الأولى بعد ثورة 2011".

ويتعين على الشاهد أيضا أن يتغلب على مشكلة تهريب المهاجرين. وينقل مهربو المهاجرون عملياتهم على نحو متزايد إلى تونس منذ حملة شنها خفر السواحل في ليبيا المجاورة.

وحكومة الشاهد، هي الثامنة منذ عام 2011، وكان برلمانيون قد أعلنوا في وقت سابق بدأ التوقيع على عريضة لمطالبة الشاهد بعرض حكومته على تصويت جديد على الثقة حتى يستمر في الحكم.