الشاهد يقلب موازين المعادلة السياسية في تونس لصالحه

استقالة مفاجئة لثمانية نواب من كتلة نداء تونس، وتأرجح القوى يُدخل تونس في منعرج جديد.
الاثنين 2018/09/10
الشاهد يخترق البرلمان

تونس – لم ينتظر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، طويلا ليعكس الهجوم على حركة نداء تونس، التي لوحت بسحب وزرائها من الحكومة، في مسعى لدفعه إلى الاستقالة، حيث نجح في إقناع عدد من نواب هذه الحركة بالاستقالة من كتلتها النيابية، والانضمام إلى الكتلة الموالية له، وذلك في خطوة وُصفت بأنها مُقدمة لتغيير موازين المعادلة السياسية لصالحه.

وبحسب تصريح للنائب محمد الراشدي، تناقلته مساء السبت وسائل الإعلام المحلية التونسية، في تطور لافت في توقيته وتداعياته السياسية، أعلن ثمانية نواب استقالتهم من الكتلة النيابية لحركة نداء تونس، والالتحاق بكتلة “الائتلاف الوطني” المحسوبة على يوسف الشاهد.

وأوضح الراشدي أن النواب الذين قرروا الاستقالة من كتلة نداء تونس، هم منصف السلامي وأحمد السعيدي وعصام المطوسي ولمياء الدريدي وجلال غديرة ومحمد الراشدي ومروى بوعزي  وزهرة إدريس.

وجاء قرار الاستقالة في أعقاب اجتماع عقده السبت يوسف الشاهد مع عدد من نواب حركة نداء تونس في قصر الضيافة بضاحية قرطاج، أثار غضب قيادة الحركة، حيث أكد رضا بالحاج أن الشاهد دخل في مسار من شأنه دفع البلاد نحو المجهول.

رضا بالحاج: الشاهد دخل في مسار من شأنه دفع البلاد نحو المجهول
رضا بالحاج: الشاهد دخل في مسار من شأنه دفع البلاد نحو المجهول

وقال لـ”العرب” إن هدف الشاهد من وراء هذه الخطوة هو محاولة تكسير هياكل حركة نداء تونس، وبالتالي فإنه أصبح يُشكل خطرا ليس فقط على حركة نداء تونس، وإنما على كل الأحزاب، بما فيها حركة النهضة الإسلامية، وكذلك أيضا على البلاد.

ولم يتردد في وصف الشاهد بـ”المُغامر”، ودعا كافة الأطراف السياسية إلى “تحمل مسؤوليتها”، كاشفا في المقابل أن قيادة حركة نداء تونس ستجتمع الإثنين، لتنظر في الإجراءات التي يتعين أخذها للرد على الشاهد.

وقبل ذلك، استنكرت حركة نداء تونس في بيان حمل توقيع مديرها التنفيذي حافظ قائد السبسي، ورئيس كتلتها النيابية سفيان طوبال، “إقدام رئيس الحكومة يوسف الشاهد على استقبال مجموعة من نواب كتلة نداء تونس في مقرات الدولة بقصر الضيافة بقرطاج ليطلب منهم الاستقالة من كتلة الحركة والالتحاق بكتلة الائتلاف الوطني”.

واعتبرت أن الشاهد “يضع الانشغال بالمناورات السياسية وشق وحدة الأحزاب والكتل البرلمانية، والعمل لحسابه الشخصي بممارسات تتناقض كليا مع العرف الديمقراطي، في صدارة اهتمامه عوض التركيز على مشكلات البلاد المتراكمة”.

وأضافت في بيانها أن “تلقي رئيس الحكومة لتواقيع عدد من النواب الذين اختاروا الاستجابة لضغوطه في مقرات الدولة التونسية، يؤكد بما لا يدعو للشك أن المعني بالأمر قد رهن الحكومة والأدوات التنفيذية للدولة لفائدة خدمة مشروعه السياسي الشخصي في استهتار كامل بمصلحة الدولة وحساسية الظرف الذي تعيشه البلاد”.

وحمّلت في المقابل كل “الجهات السياسية التي شجعت ولا تزال رئيس الحكومة الحالي على المضي في هذا الطريق المستهتر بالمصالح العليا للدولة والبلاد لحسابات حزبية ضيقة، المسؤولية كاملة في ما يمكن أن ينجر عن مزيد تواصل الأزمة السياسية الحالية من تعفن ستكون له تداعيات خطيرة على البلاد واستقرارها”.

ويعكس هذا البيان حجم المأزق الذي وجدت قيادة حركة نداء تونس نفسها فيه، خاصة وأن معلومات ترددت بقوة مفادها أن الاستقالات  قد تشمل عددا آخر من النواب، إلى جانب إمكانية استقالة عدد من الوزراء المنتمين لهذه الحركة وبالتالي تجريدها من الورقة السياسية التي كانت قد لوحت بها لمحاصرة يوسف الشاهد، والضغط عليه لتعميق أزمة حكومته.

ويندفع المشهد نحو معادلات جديدة على وقع سيناريوهات لا تخلو خرائطها من محاولات الالتفاف السياسي لإعادة التموضع على وقع الخلط المتعمد للأوراق في عملية فرز يسبق الاستحقاقات القادمة تأخذ بعين الاعتبار ظروف المواجهة والمتغيرات الحاصلة على مستوى موازين القوى.

ويبدو أن حركة نداء تونس لن تقبل بتلك المعادلات التي يسعى يوسف الشاهد إلى فرضها، حيث كثفت من اجتماعاتها، في محاولة لاحتواء التداعيات المُرتقبة، وسط تزايد  الأصوات المُطالبة بطرد الشاهد والنواب الذين ستقالوا من الحركة.

وتؤشر هذه التطورات، وما رافقها من تحركات سياسية بدت كأنها تسابق الزمن، على أن الأزمة السياسية التي تعيش تونس على إيقاعها منـذ أكثر من خمسـة أشهر، دخلت في منعرج جديد أملته الاصطفافات السياسية الجديدة التي تتشكل على وقع موازين قوى مُتحركة، وحسابات تتجاوز الراهن لتُركز على الانتخابات المُقرر تنظيمها في أكتوبر 2019.

ولا يستبعد المراقبون بروز تطورات جديدة خلال الأسبوع الجاري، تكون حركة النهضة الإسلامية جزءا فيها.

وتوقعت مصادر مُقربة من القصر الرئاسي إمكانية الإعلان عن تفاهمات جديدة بين الرئيس الباجي قائد السبسي، وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية حول حزمة من المسائل الخلافية قد تدفع حركة النهضة إلى تغيير موقفها الداعم بشروط ليوسف الشاهد.

وقالت المصادر لـ”العرب” إن التفاهمات المُرتقب الإعلان عنها، تشمل التوافق حول رئيس الحكومة الجديد وتركيبة الحكـومة، إلى جـانب التـوافق حـول رئيـس الهيئـة العليـا المستقلة للإنتخابات والمحكمة الدستورية.

ويرى مراقبون أن التوصل لمثل هذه التفاهمات من شأنه تغيير الحسابات والمعادلات، بما يُقـرب حسم معركة “التخلص” من الشاهد، التي تبقى مع ذلك مُرشحة لجولات جديدة من الصراع بالنظر إلى أن أطرافها لم تستنزف بعد أوراقها السياسية.

4