الشاهد ينهي زيارة لباريس بـ"سلة" من الوعود المالية والسياسية

أنهى رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، الجمعة، زيارة رسمية إلى فرنسا، بـ”سلة” من الوعود المالية والاقتصادية والسياسية، كشفت عن اهتمام فرنسي بدعم التنمية والانتقال الديمقراطي في تونس.
السبت 2016/11/12
الانسجام سيد الموقف

تونس - تتطلع الأوساط السياسية التونسية لأن تتحول الوعود التي قطعتها فرنسا خلال زيارة رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى باريس، لإلتزامات جدية تتجسد على أرض الواقع بغض النظر عن المتغيرات السياسية في فرنسا أو في تونس.

ورغم الجدل الذي رافق هذه الزيارة، فإن نتائجها المُعلنة أشاعت نوعا من التفاؤل المشوب بالحذر لدى غالبية الأوساط السياسية التونسية التي تابعتها باهتمام بالغ بالنظر إلى أبعادها السياسية والاقتصادية الهامة، وخاصة منها الإعلان عن رصد نحو مليار يورو على مدى خمس سنوات لتونس، بالإضافة إلى التزام فرنسا بالعمل من أجل مضاعفة المساعدات المالية الأوروبية لتونس.

ولم يتردد مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني في حكومة يوسف الشاهد في وصف هذه الزيارة بـ”الناجحة والمُثمرة”، واستدل على ذلك بـ”الحفاوة” التي استقبل بها الشاهد والوفد المرافق له في باريس، واللقاءات والاجتماعات السياسية الهامة التي عقدها مع كبار المسؤولين والمستثمرين الفرنسيين.

وقال لـ”العرب”، إن نجاح هذه الزيارة تعكسه عدة مؤشرات هامة اقتصاديا وسياسيا، منها إعلان فرنسا عن تحويل جزء من ديون تونس إلى استثمارات، إلى جانب تأكيد مشاركة فرنسا على مستوى رئيس الحكومة في المؤتمر الدولي للاستثمار الذي سيُعقد بتونس في نهاية الشهر الجاري.

واعتبر الوزير التونسي، أن هذه الزيارة كشفت عن رغبة فرنسية واضحة في دعم مسيرة الانتقال الديمقراطي في تونس، والمراهنة على نجاح النموذج التونسي، وذلك عبر الاستثمار بما يمكن تونس من تجاوز الصعوبات المالية، والمشاكل الاقتصادية التي تُعاني منها في هذه المرحلة التي وصفها بـ”الصعبة”.

وبدأ رئيس الحكومة التونسية، الأربعاء الماضي، زيارته لفرنسا تلبية لدعوة كان قد تلقاها من نظيره الفرنسي مانويل فالس، حيث التقى خلالها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي أكد أن بلاده “عازمة على الوقوف إلى جانب تونس لدعم التنمية والانتقال الديمقراطي فيها”.

مهدي بن غربية: زيارة الشاهد لباريس كشفت رغبة فرنسا في دعم مسيرة الانتقال الديمقراطي بتونس

وكشف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة التونسية، أن فرنسا “أعدت مخططا استثنائيا لمساعدة تونس على تطوير اقتصادها باعتبارها الشريك الاقتصادي الأول، ولتأكيد ذلك سيكون الحضور الفرنسي في المؤتمر الدولي للاستثمار بتونس متميزا”، على حد قوله.

وأضاف أن فرنسا “كانت ولا تزال وستظل الى جانب تونس خلال مختلف مراحل الانتقال الديمقراطي”، لافتا إلى أن بلاده تولي اهتماما خاصا بأمن تونس لا سيما في هذه المرحلة.

وبحسب مصادر رافقت رئيس الحكومة التونسية خلال هذه الزيارة، فإن الرئيس هولاند وافق على طلب تقدم به يوسف الشاهد يتعلق بتحويل نحو مليار دينار(476.190 مليون دولار) من ديون فرنسا لدى تونس إلى استثمارات في مشاريع تنموية، منها بناء مستشفى في محافظة القصرين، وربط هذه المدينة بتونس العاصمة بخط سكك حديدية.

وأشاعت هذه الأجواء تفاؤلا لدى الأوساط الحكومية التونسية، خاصة وأن رئيس الحكومة الفرنسية تطرق إلى موضوع هام بالنسبة إلى تونس ألا وهو القطاع السياحي، حيث دعا السياح الفرنسيين إلى “العودة إلى تونس والاستمتاع بإجازاتهم في هذا البلد الجميل”، على حد وصفه.

كما تطرق وزير الخارجية الفرنسي جون مارك إيرو إلى هذا الموضوع خلال اجتماعه مع يوسف الشاهد، حيث أكد في تصريحات للصحافيين أن “فرنسا تُشجع مواطنيها بكل حماس على التوجه إلى تونس، وأن من يؤمن بالديمقراطية التونسية، يجب ألا يتردد في زيارة تونس”.

وتأمل السلطات التونسية أن تجد هذه الدعوة صدى لها لدى السائح الفرنسي، باعتبار أن عدد السياح الفرنسيين الذين زاروا تونس سجل خلال العام 2015 تراجعا بنسبة 35.5 بالمئة بالمقارنة مع النتائج المُسجلة خلال العام 2014.

لكن التفاؤل الذي عبرت عنه الأوساط الحكومية التونسية، بدا مشوبا بالحذر لدى البعض من السياسيين الذين اعتبروا أن زيارة الشاهد لفرنسا مهمة، غير أنها مثيرة للجدل في توقيتها وما رافقها وأحاط بها من مواقف.

وفي هذا السياق، اعتبر القيادي في حركة نداء تونس، المحامي عبدالستار المسعودي، أنه بغض النظر عن كل ما أحاط بهذه الزيارة من ضجيج إعلامي في تونس وفرنسا، ارتباطا بتوقيتها الذي وُصف بغير المناسب، فإن ما نتج عنها من وعود بدعم تونس في هذه المرحلة الحرجة، يدفع باتجاه وصفها بـ”الناجحة”.

وقال لـ”العرب”، إن اختيار توقيت هذه الزيارة هو الذي أثار الجدل الذي صاحبها، لأنه يصادف أزمة تونسية داخلية معقدة، وفي مضمونها المتأرجح بين السياسة والاقتصاد، وفي النتائج والانعكاسات، كما أنها تزامنت مع حدثين بارزين أولهما فرنسي ويتعلق بالانتخابات المرتقب تنظيمها في مارس المُقبل، والثاني له صلة بالانتخابات الأميركية.

واعتبر أن مقياس نجاح الزيارة يبقى مرتبطا بمدى الالتزام بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ذلك أن شكوكا كثيرة تُحيط بهذا الموضوع بالنظر إلى أن الحكومة الحالية قد ترحل في أعقاب انتخابات مارس المقبل، التي لا أحد بإمكانه التكهن بنتائجها التي قد تأتي بحكومة يمينية ربما تنسف تلك الالتزامات.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن استقبال يوسف الشاهد بتلك الحفاوة في باريس، تكون فرنسا قد بعثت من خلال ذلك إشارات واضحة ومطمئنة تدل على مدى اهتمامها بنجاح التجربة التونسية، والوقوف معها في هذه المرحلة.

4