الشاهد يُفاجئ المعارضة التونسية بخطاب سياسي يتجنب الصدام مع النقابيين

الاثنين 2016/10/24
مساع لتفادي التصادم

تونس – عكس رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الهجوم على منتقديه، بخطاب سياسي جديد سعى فيه إلى محاولة احتواء التوتر الذي بات يسود البلاد منذ الإعلان عن مشروع قانون المالية للعام 2017، ولفتح الطريق أمام الحوار بعيدا عن التصادم الذي لن يكون أبدا في صالح تونس التي تستعد لعقد مؤتمر دولي للاستثمار، تأمل الحكومة في أن يساهم في إعطاء دفع قوي لاقتصاد البلاد في هذه الفترة الحرجة.

وخلافا للآراء التي اعتبرت أن الشاهد، باعتماد حكومته مشروع ذلك القانون المثير للجدل وتحويله إلى البرلمان للمصادقة عليه، إنما اختار سياسة الهروب إلى الأمام في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حزمة من التفاهمات والتوافقات للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها، فقد فاجأ الشاهد الأوساط السياسية بتصريحات عكست رغبة في الحوار، واستعدادا لمناقشة كافة المسائل الخلافية مع مراعاة المصلحة الوطنية التي تستوجب من الجميع التضحية لإخراج البلاد من أزمتها.

وقال في تصريحات للصحافيين أدلى بها مساء السبت في مدينة نابل، إن تونس “تمر بفترة صعبة، وهي في أمسّ الحاجة اليوم إلى التحلي بقيم المواطنة وروح المسؤولية ونكران الذات”، وذلك ردا على الانتقادات المتصاعدة ضد مشروع قانون المالية الذي تضمن إجراءات وضرائب لتنمية موارد الدولة، وُصفت بـ”المُجحفة” و”تستهدف ذوي الدخل المحدود”.

وشدد على أن مستقبل تونس “يقتضي التضحية من الجميع، وأن الحكومة ماضية في روح الوفاق والتوافق والمسؤولية، وهي مُنفتحة على الحوار بشأن قانون المالية وغيره من المسائل، وذلك من أجل إنقاذ البلاد”.

وأثار مشروع قانون المالية التونسية للعام 2017 الذي صادق عليه مجلس الوزراء الجمعة الماضي جدلا كبيرا على خلفية ما تضمنه من إجراءات جبائية وضعتها الحكومة بهدف مجابهة الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه تونس.

وبدأ الجدل يتصاعد على وقع مواقف الاتحاد العام التونسي للشغل التي رأى فيها البعض مُقدمة لموجة من الاحتجاجات شملت العديد من القطاعات، حيث انضمت هيئة المحامين إلى النقابيين في رفضهم لهذا المشروع بصيغته الحالية، ونظمت يوم غضب تخلله إضراب عام.

وبالتوازي مع ذلك، دخلت هيئة نقابة أطباء الأسنان بتونس في هذه الموجة، التي شملت كذلك قطاع الإعلام، حيث قالت النقابة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، إنها تفاجأت بـ”تجاهل الحكومة الحالية لكل الإجراءات الخاصة بالصحافة المكتوبة التي أعلن عنها رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد لفائدة القطاع”.

وفي المقابل، تقول الحكومة التونسية إن مشروع قانون المالية للعام 2017 تضمن جملة من الإجراءات التي تهدف إلى تكريس العدالة الجبائية سواء أكانت أفقية أم عمودية وذلك من خلال التوزيع المنصف للأعباء العامة بين كل الأفراد والمؤسسات كل حسب المقدرة التمويلية.

ويرى مراقبون أن رئيس الحكومة التونسية استطاع بخطابه الجديد التخفيف من حدة التوتر النقابي والسياسي الذي تسبب فيه مشروع قانون المالية، حيث سارع حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، إلى التأكيد على أهمية الارتقاء بالعلاقات بين النقابيين والحكومة من “منطق التصادم والريبة إلى منطق التصالح والتكامل”.

ويسود انطباع لدى المراقبين بأن الأمور في البلاد لم تصل بعد إلى طريق مسدود، وأن المصلحة الوطنية ستعلو من جديد فوق كل المواقف التصعيدية، لا سيما وأن تونس تستعد لعقد مؤتمر دولي للاستثمار يُعلق عليه الجميع آمالا كبيرة.

وفي هذا السياق، لا يتردد المتابعون للشأن التونسي في التحذير من استمرار الاتحاد العام التونسي للشغل في تكتيكاته النقابية، وخاصة منها تلويح البعض من قياداته بإمكانية اللجوء إلى الإضراب العام في حال انتهت الأزمة مع الحكومة إلى طريق مسدود، باعتبار أن مثل هذا الخطاب لا يُساعد أبدا على إنجاح المؤتمر الدولي للاستثمار، كما لا يُشجع بقية الأطراف والمؤسسات المانحة على مساعدة تونس.

1