الشاي بلا نعناع كجلسة سمر من دون أصحاب

السبت 2014/08/09
الممثل الأميركي لورانس فيشبورن يتذوق الشاي المغربي

الرباط – يُدمن المغاربة طوال شهور السنة شُرب الشاي الأخضر "المنعنع"، الذي يعد أحد أشهر المشروبات التقليدية في المغرب، إلا أن الإقبال على هذا المشروب الساخن يزداد خلال فصل الصيف، فهو يروي ظمأ العطشى وينعش الأجساد التي يرهقها قيظ الحر.

بالقرب من “باب البويبة” الأثري وسط العاصمة المغربية الرباط، تزكم الأنفاس رائحة أوراق النعناع النفاذة والعطرة، حيث يضع بائع الأعشاب حسن محمد باقات النعناع ويجتهد في رشها بالماء للمحافظة على خضرتها، ويُشذب أطرافها مزيلا كل ما علق بها من سيقان نباتات برية دخيلة.

ويقول بائع الأعشاب حسن محمد (35 عاما) إن استهلاك المغاربة لنبات النعناع الذي يعد مرافقا ملازما للشاي المغربي، مرتفع خلال كل فصول السنة، إلا أن الإقبال عليه يزداد صيفا، حيث يستعمل إلى جانب بعض المنسمات الطبيعية الأخرى في تحضير الشاي المغربي، فيما يُستعاضُ عنه في الشتاء ببعض الأعشاب الأخرى كـنبات “الشيبة” أو أوراق “الزعتر” التي يزدهر نموها في الشهور الباردة دون غيرها.

ويتوافد عشرات الزبائن يوميا على محل حسن، الذي يحتوي على عشرات الأنواع من الأعشاب، لاقتناء “باقات النعناع الخضراء” التي يعادل ثمن واحدة منها درهما مغربيا واحدا فقط، حيث يقبل عليها المغاربة بشكل دائم سواء لاستعمالها كمُنسم يُعطرون به كؤوس الشاي التي لا يستقيم “طيبُ طعمها” إلا بإضافة أوراق النعناع، أو كشراب يساعد على علاج بعض المشاكل الصحية العارضة.

يقبل المغاربة على تناول"الشاي المنعنع" لإنعاش أجسامهم في حر الصيف

ومع ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف، يُقبل بعض المغاربة على تناول مشروب “الشاي المنعنع”، طلبا لإنعاش الجسم، وخلال هذا الفصل من السنة يزدهر استعمال بعض الأنواع من نبات النعناع دون غيرها، نظرا لجودتها صيفا بالمقارنة مع باقي فصول السنة.

ويُعد النعناع أحد النباتات الورقية التي تتميز بفوائد صحية خاصة، كما أن النعناع يستعمل منذ القدم في قوائم إعداد بعض الأكلات المغربية، وتنتشر حقول زراعته في أغلب السهول المغربية، حيث تتعدد أنواع هذا النبات بتنوع مناطق زراعته، فـ”النعناع” نبات يمكن زراعته طوال أيام السنة، خاصة في المناطق الرطبة والتي تتوفر تربتها على مواد معدنية تساهم في سرعة نموه.
وإلى جانب أوراق النعناع، ونباتات أخرى تصاحب صناعة كأس الشاي المغربي وتمنحه طعما خاصا، يتوفر دكان حسن على أعشاب أخرى يستقدمها من مختلف مناطق المغرب، ويستعملها الزبائن في بعض الأطباق، أو يصنعون منها شرابا للعلاج والتداوي.

ومازال عدد من المغاربة يلجأون إلى التداوي بالأعشاب لعلاج بعض الأمراض، ويرى البعض أنها دواء تقليدي بديل عن العلاجات الكيماوية وعلاج فعال لمواجهة بعض الأمراض الخطيرة والمستعصية كالسرطان، رغم التحذيرات الطبية من ضرورة التزام ضوابط صارمة في تناولها، تجنبا للإصابة بتسممات في حال استعمالها بطريقة خاطئة أو الإفراط في مقاديرها.

وتفيد الأبحاث الطبية أن نبات النعناع يدخل ضمن الأعشاب الطبية التي تساعد على حل عدد من المشاكل الصحية في مقدمتها تلك المرتبطة بمشاكل الهضم وأوجاع البطن، كما يوفر مشروب النعناع طاقة ونشاطا للجسم خاصة في فصل الصيف الذي يفقد فيه الجسم كميات مهمة من الماء بفعل ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب مساعدته على تهدئة الأعصاب وتخفيف التوتر.

20