الشاي يستقطب الزائرين إلى واحة سيوة

الشاي في واحة سيوة أنيس في جلسات السمر والفرح والحزن وأداة لتوطيد الأواصر، ولازال سكانها يحتفظون بطقوس تحضيره وتقديمه بنكهة مختلفة تجذب الزوار المحليين والأجانب.
الأحد 2019/12/22
الشاي رفيق رئيسي في رحلات السفاري

واحة سيوة في صحراء مصر الغربية لا تزال تحتفظ بعادات وتقاليد في تقديم الشاي وطقوس مخصوصة لشربه، وهو ما يجعلها قبلة للكثير من الزوار المحليين والأجانب.

مطروح (مصر) – احتفى محبو الشاي بيومه العالمي منتصف ديسمبر الحالي، باعتباره المشروب الأوسع انتشارا، والأقرب إلى العمال والمزارعين، وأفراد العائلة عقب وجبات الطعام، لكن شعبيته تفوق ذلك، بواحة سيوة في صحراء مصر الغربية، فهو ليس مجرد مشروب ساخن يُحتسى طلبا للدفء، بل أنيس في جلسات السمر والفرح والحزن وأداة لتوطيد الأواصر.

واختارت سكر محمد واحة سيوة بمحافظة مطروح لقضاء عطلتها دون غيرها من الأماكن بفضل حبها للشاي، فقد شاهدت صورا لجلسات الشاي “الزردة”، وهو نوع يعد على الحطب، في قلب الصحراء الغربية خلال رحلات السفاري.

وقالت محمد (29 عاما)، وهي من سكان القاهرة، لـ”العرب” “علاقتي بالشاي عادة ما تثير استغراب المحيطين بي، نظرا للكميات الكبيرة التي احتسيها منه يوميا، لذا لم يكن غريباً أن يحسم بوصلة عطلتي”.

ورغبة الفتاة العشرينية في اختبار تقاليد ونكهة جديدة لمشروبها المفضل، لم تخل من إحباط بعدما رأت حجم كوب الشاي الصغير للغاية في سيوة، لكنها سعدت بنكهته المختلفة ورونق جلساته.

وتبدو علاقة محمد بالشاي، والتي تثير الاستغراب لدى البعض، طبيعية للغاية في بقعة صحراوية مثل سيوة، حيث يرتقي في وجدان سكانها من كونه مشروبا إلى اعتباره عنصرا محوريا في الكثير من العادات والتقاليد المرتبطة بمناسبات الفرح والحزن.

وتتواصل حفلات الزفاف في الواحة على مدار عدة أيام، ويجتمع الأهل والأصدقاء في منزل العريس، ولا تُخمد نار الحطب المحتضنة لأباريق الشاي ليلا أو نهارا.

ويتولى إعداد الشاي الأقربُ إلى العريس، من أشقائه أو أصدقائه، ويصبح ذلك تميزاً، لذا تطرح لعبة “التحدي” في محاولة لسحب تلك الميزة.

وتبدأ لعبة التحدي بتندر أصدقاء العريس على من مُيّز من بينهم بإعداد الشاي، وشراء الشعلة، وهو تعبير مجازي عن تقدير الشاي بمبلغ ما، يأخذ في التزايد في صورة أقرب إلى المزاد.

لكن على عكس المزاد، لا يفوز في التحدي أحد بعينه، بل كل من نطق برقم لشراء الشعلة يتحتم عليه دفعه، ويتم جمع تلك الأموال لإعداد جلسة سمر منفصلة بعد عدة أسابيع من إتمام العُرس، تُذبح فيها الذبائح، ويعد الشاي.

ولا يختلف حضور الشاي في أحداث الوفاة والمؤازرة، حيث يعد المشروب الرئيسي فيها، على خلاف مدن أخرى ترتبط بالقهوة السادة كمشروب مرتبط بالحداد.

وعلى الرغم  من أن شعبية الشاي واسعة الانتشار، حظي بمكانته الخاصة في سيوة بفعل بداوة المجتمع الذي لم يكن يعرف حتى وقت قريب المشروبات “الأعجمية” وفق وصفهم، مثل “النسكافيه” و”القهوة الفرنساوي” و”الكابتشينو” وغيرها.

ولم تكن متاحة لدى سكان سيوة مشروبات سوى الشاي والنعناع وعشبة الليمون والزنجبيل. وبما أن كل واحدة من تلك الأعشاب مخصصة لمداواة مرض وفق وصفات الطب البديل، تعمقت صورة الشاي ليصبح المشروب الصديق الذي لا يحتاج تناوله إلى تذكيرك بعلة ما.

وقال أحمد عيسى، وهو صاحب مقهى في جزيرة فطناس، “الشاي هو المزاج، وأهل سيوة لا يحتسون مشروباً غيره”، أما القائمة الأخرى التي يقدمها مقهاه فهي دخيلة، لتناسب ذوق السياح.

ويقدم شاي سيوة أو الزردة على مرحلتين، الأولى يكون فيها خالصاً دون تغييرات في نكهته الأصلية، من الأوراق الخضراء أو الحمراء، ثم يقدم في مرحلة تالية مخلوطا بالنعناع وعشب الليمون.

ويعد تخصيص ساحة لإعداد وشرب الشاي في المنازل السيوية جزءا رئيسيا من تصميمه، يجب مراعاته مع عدم اعتراف أهل سيوة بالشاي الذي يعد بالطريقة القاهرية، باستخدام أدوات كهربائية حديثة.

ويُرجع الدليل السيوي محمد الشهيبي، الأكواب الصغيرة التي يُقدم فيها الشاي إلى تتابع شربه على النحو السابق، ويكرر مرة أخرى الوصف الذي أطلقه صاحب المقهى “مزاج وله طقوس خاصة، أولها ألا نتعجل في شربه”.

ويخرج بعض السكان مُقبّلات يتناولونها عادة مع الشاي، مثل الفول السوداني والبرتقال والتمر، يوزعونها على الجالسين فيما تشتعل النار.

24