الشباب الأكثر معاناة من التباعد الاجتماعي

الافتقار إلى التواصل الاجتماعي يعتبر بالنسبة لبعض الأشخاص مثل الحرمان من الأكل.
الثلاثاء 2020/07/28
قيود لا تطاق

واشنطن – أصبحت المعاناة النفسية نتيجة التباعد الاجتماعي تمثل تحديا كبيرا للحد من جائحة تدخل شهرها الثامن الآن. وهذا هو الحال خاصة بين الشباب الأقل خوفا من فايروس كورونا المستجد، والأكثر معاناة اقتصاديا واجتماعيا عندما يبقون في منازلهم.

فمن اليابان إلى إسبانيا والولايات المتحدة تتسبب العدوى بالفايروس بين مختلف قطاعات المجتمعات في موجات جديدة من الحالات التي لا يبدو أنها تتضاءل رغم القيود التي تم إعادة فرضها. وعكس هذا الاتجاه المثير للقلق حقيقة أن قيود التباعد الاجتماعي أثبتت أنها لا تطاق إذا استمرت فترة طويلة رغم فعاليتها في الحد من انتشار الفايروس في أنحاء العالم في مطلع هذا العام.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن بيتر كوليجنون، أستاذ الطب الإكلينيكي بكلية الطب التابعة للجامعة الوطنية الأسترالية بكانبرا قوله ”إنهم الأشخاص الأكثر تأثرا اقتصاديا واجتماعيا بعمليات الإغلاق، ولكن الأقل تأثرا بالمرض. المشكلة التي تواجهنا هي أن الأشخاص الذين هم أكثر من نحتاج لتغيير سلوكهم هم في العشرينات والثلاثينات من العمر”.

لقد أدت حقيقة أن الأشخاص الأصغر سنا أقل عرضة لخطر الإصابة بعدوى شديدة بمرض كوفيد – 19 أو الوفاة إلى أن تزداد جرأتهم في انتهاك القواعد مع تزايد فقدان فرص العمل. فالشباب يخرجون من منازلهم لأسباب تتراوح ما بين الذهاب للعمل أو الإسهام في تقديم الرعاية، أو التوجه للحانات والملاهي الليلية وحتى إلى المشاركة في حالات مثيرة للقلق تتمثل في حفلات كوفيد – 19 لتعمد الإصابة بالعدوى.

وذكرت بلومبرغ أن ذلك دعا شخصيات عامة مثل أنطوني فوشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بالولايات المتحدة إلى أن يطلب من الشباب أن يكونوا أكثر مسؤولية وأن لا يكونوا ”طرفا مساعدا في انتشار الجائحة”. وبالنسبة للحكومات التي تواجه موجات جديدة من فايروس كورونا وفي انتظار لقاح فعال لن يتوفر قبل شهور، ليس أمامها سوى خيارات قليلة بالإضافة للدعوة للبقاء في المنازل.

والبقاء في المنازل يؤدي إلى كثير من المتاعب النفسية ، حيث يقول جوشوا مورجانشتاين، أستاذ طب النفسي الأميريكي إن ”الافتقار إلى التواصل الاجتماعي يعتبر بالنسبة لبعض الأشخاص مثل الحرمان من الأكل”. وقد أوضحت دراسة لباحثين في جامعة مانشستر أن للتباعد الاجتماعي والبقاء في عزلة تأثيرات كبيرة على الصحة العقلية والحالة الانفعالية للأشخاص؛ حيث المعاناة من مشاعر متزايدة بالقلق والاكتئاب.

وتشير الدراسة إلى أن البقاء في المنزل، يعني بالنسبة للبعض، فقدان الدخل، ويعني بالنسبة للبعض الآخر فقدان روتين الحياة الذي تعودوا عليه، والتواصل الاجتماعي وجها لوجه. وتؤكد الدراسة أن فقدان هذه الأمور المادية لها تأثير صادم في شكل “خسائر” في المشاعر، مثل فقدان الشخص لقيمته الذاتية، وفقدان الحافز، وفقدان المعنى في الحياة اليومية. ويؤكد الأطباء أن من الأثار السيئة للبقاء وحيدا في المنزل أنه يزيد من خطر التعرض إلى الإصابة بالأمراض، نتيجة ارتفاع ضغط الدم ومعدلات ضربات القلب، والإجهاد والالتهاب. كما أن الشعور بالوحدة لفترات طويلة قد يزيد من معدلات الوفاة.

كما تؤكد المراجع الطبية أن القلق والعزلة يؤثران تأثيرًا فيزيائيًّا على القوى العقلية. وقد نجح كثير من الأشخاص في جميع أنحاء العالم في اللجوء لبعض الأساليب لتخفيف حدة الوحدة من خلال إجراء الاتصالات الافتراضية عبر المنصات المتاحة مثل فيسبوك، وزووم، وسكايب وغيرها من المنصات الرقمية، وكذلك لجأوا لفكرة النوادي الافتراضية منذ تفشي فايروس كورونا. من ناحية أخرى فإن الشكوك تساور بعض المتخصصين في جدوى مثل هذه الأساليب على المدى الطويل، ويرى بعضهم أنها قد تسفر عن المرض بأشياء أخرى.

21