الشباب الإسلامي الصومالي يقحم نفسه في الحرب المنتظرة على الإرهاب

الجمعة 2014/09/19
مجموعة من المقاتلين من حركة الشباب الصومالي التابعة لتنظيم القاعدة بصدد التدرب في إرتريا

كمبالا - في تواز للتحركات المتتابعة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية المتشددة في المنطقة العربية بشكل عام وخاصة الشرق الأوسط، أخذت حركة الشباب الإسلامية الصومالية هذه الأيام من تصعيد نسق حركتها ومحاولاتها تنفيذ هجوم سواء داخل الصومال الذي وصلوا فيه إلى أعتاب القصر الرئاسي أو خارجه، لتصل تهديداتهم دول الجوار مثل كينيا وأوغندا. ويتأكد الأمر يوما بعد يوم أن أفق التنظيم الإسلامي الصومالي ليس مرتبطا فقط بالصومال، بل بالمناطق التي تحيط به خاصة بعد أن أصبحت إرتريا الحديقة الخلفية لتدريبات عناصره الخطيرة والتي تدين بالولاء التام لتنظيم القاعدة.

قالت مسؤولة أوغندية في مقابلة صحفية إن الشرطة في العاصمة الأوغندية كمبالا ضبطت “كميات ضخمة من المتفجرات” وسترات ناسفة في مداهمات استهدفت خلية إرهابية يشتبه في أنها تابعة لحركة الشباب الصومالية المتشددة كانت تخطط لهجوم وشيك على أحد المنشآت الحكومية الأوغندية عشية إحياء الكينيين الناجين وأهالي الضحايا لذكرى استهداف المركز التجاري بالعاصمة نيروبي في سبتمبر من العام الماضي.

وتعتبر حركة الشباب الصومالية الإسلامية (أو الشباب الجهادي) الذراع العسكري لما كان يسمى اتحاد المحاكم الإسلامية الذي انضم بعد أن أضعفته المواجهة مع الحكومة إلى صفوف المعارضة في الصومال ما دفع الشباب الإسلامية إلى الانشقاق عن المحاكم وتكوين ميليشيات مسلحة تهاجم الدولة الصومالية وتزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وهو ما أكده أحد القيادات الشبابية المتطرفة المسمى “فؤاد محمد خلف شونجول”، المسؤول الكبير في حركة الشباب، “إنه سيستهدف الأميركيين في نيويورك وواشنطن وسيحتل كينيا وأوغندا".

ولا يعرف تحديدا العدد الدقيق لأفراد هذه الحركة، إلا أنه عند انهيار اتحاد المحاكم الإسلامية التي خلفتها حركات إسلامية من قبيل حركة الشباب، قدر العدد الأولي بين 3000 و7000 عضو تقريبا. وتقول تقارير إن المنتمين إلى الحركة يتلقون تدريبات في إرتريا، حيث يقيمون لستة أسابيع في دورة يكتسبون خلالها مهارات حرب العصابات واستخدام القنابل والمتفجرات. وقد أكدت تقارير إعلامية واستخبارية أن التدريبات التي يتلقونها تكون على يد أمراء الحرب وكبار الإرهابيين الناشطين في أفغانستان والشيشان والعراق، ويعتبر الصومال بؤرة تزويد كبيرة للمقاتلين في سوريا والعراق وأفغانستان الآن.

تمثل حركة الشباب الإسلامية في الصومال حلقة الربط بين التنظيمات الإرهابية في المغرب والمشرق العربيين

واعتقلت الشرطة 19 شخصا في عملية مداهمة لأنحاء متفرقة من أوغندا، وقالت وزيرة الإعلام الأوغندية روز نامايانجا، إن بلادها تحث المواطنين على توخي اليقظة مع استمرار التحقيقات في الهجوم الذي كان يجري التخطيط له، والمماثل لما حدث في نيروبي السنة الماضية عندما استهدف إرهابيون صوماليون مركزا تجاريا في وسط المدينة.

وقد طرح العديد من المراقبين في شأن حركات الإسلام السياسي مسألة تمويل هذا التنظيم وكيفية حصوله على المال والسلاح خاصة وأن تلك المناطق في القرن الأفريقي تعاني الفقر والمستوى المتدني من التنمية بل والمجاعة في أحيان كثيرة. ويجيب الباحثون أن “القرصنة” هي أول وأكثر طريقة مستعملة من قبل المتشددين للتمكن من الحصول على المال دون القيام بمجهودات كبيرة، وتقول تقارير، إن المسؤولين عن ترويج الكوكايين وباقي أنواع المخدرات التي يتم إنتاجها في أفغانستان هم من جماعة الشباب الإسلامي في الصومال، حيث يقومون بترويج تلك المواد على كامل منطقة الساحل الشرقي للصحراء وصولا إلى المغرب الأقصى وموريتانيا.

وهدّد المتشددون الإسلاميون بشن مزيد من الهجمات منذ قتل زعيمهم أحمد جودان في ضربة جوية أميركية في وقت سابق هذا الشهر، والذي خلف مختار علي الزبير الذي كان يقود التنظيم والمسؤول عن اغتيال وزير الداخلية الصومالي السابق عمر حاشي أدن في 18 من يونيو 2009 الذي قضى في تفجير داخل فندق ببلدة بلدوين وسط الصومال وقتل معه 30 شخصا على الأقل. وإثر عملية الاغتيال أعلن مختار علي الزبير في مؤتمر صحفي لاحق تبني الحركة للهجوم ووصف الوزير “بالمرتد الكافر".

لذلك، فإن التنظيم الإسلامي المتشدد يعتبر من أخطر التنظيمات التي تنشط في منطقة القرن الأفريقي وهو حلقة وصل بين تنظيم القاعدة في الخليج العربي والعراق وسوريا وبين القاعدة في المغرب العربي. لذلك فإن الموقع الجغرافي الذي يحتله التنظيم يضمن له مكانة استراتيجية هامة في توزيع التنظيمات الإرهابية التابعة للقاعدة على المستوى العالمي.

وقالت السلطات الأوغندية إنها كثفت الأمن عند الفنادق وغيرها من المناطق الحيوية بما في ذلك مطار عنتيبي الدولي. وفي الأثناء تقول تقارير، إن حالة من القلق الشديد تسيطر على الصوماليين القاطنين في العاصمة الأوغندية كمبالا، إثر حملة مداهمات نفذتها السلطات الأمنية، وألقت خلالها القبض على مشتبه في انتمائهم لحركة “الشباب المجاهد” الصومالية المتمردة.
التنظيم الإسلامي المتشدد يعتبر من أخطر التنظيمات التي تنشط في منطقة القرن الأفريقي

ومن المعروف عن هذه الجماعة المتطرفة أنها تقوم بالتضييق على المواطنين في أي مكان حلت فيه، حيث قامت بمنع الرقص والموسيقى في حفلات الزفاف وإغلاق المقاهي ودور السينما ومنع مشاهدة الأفلام السينمائية والنغمات الموسيقية في الهواتف المحمولة ولعب مباريات كرة القدم أو مشاهدتها. كما قامت المحاكم التابعة للحركة بتنفيذ عمليات جلد وإعدام وبتر أطراف في عدة مناطق أغلبها في منطقة “كيسمايو” الجنوبية والأحياء الخاضعة لسيطرتها في مقديشو. وقد أكدت عديد الشهادات القادمة من السكان المحليين هناك، أن الخوف والرعب الذي تبثه عناصر هذه الحركة غير محدود، إذ يقوم مسلحوه بعمليات نهب وسرقة علنية بدعوى “الجهاد” وإذا عارض أحد المواطنين ذلك فيحكم عليه بالموت أو الجلد ميدانيا.

وقال عبدالوهاب حسن، وهو صومالي مقيم في أوغندا، إن “العملية الأمنية التي طالت حي كيسيني في العاصمة الأوغندية تسببت في قلق كبير لدى الصوماليين، خشية أن تشمل العملية صوماليين لا علاقة لهم بحركة الشباب”. ومضى حسن قائلا: إن “العملية أثرت سلبا على حركة التجارة الصومالية في الحي، حيث لم تُفتح أبواب المحال التجارية طيلة أيام بحالها ".

وقد ارتكب التنظيم في سنوات مضت عدة جرائم ضد الإنسانية صنفتها الأمم المتحدة على أنها جرائم “شديدة الخطورة” وهي استهداف المسيحيين في الصومال (الذين لا يزيد عددهم عن الألف شخص) والقيام بقتلهم وسحلهم في الشوارع، بل أحيانا يقومون “باحتفال إعدام” في الشارع للأقليات الدينية بتعلة أن ما يقومون به جهاد في سبيل الإسلام. كما سجلت الدوائر الجنائية ووكالات عالمية لحماية التراث اعتداءات التنظيم على أضرحة تاريخية لمتصوفين ومقامات مسجلة لدى الأمم المتحدة على أنها تراث إنساني.

13