الشباب الإيراني يتحدى النمط الإسلامي الصارم

بدأت بعض التغييرات تظهر في الحياة الاجتماعية اليومية في إيران، البلد الذي يخضع فيه الرجال والنساء إلى نظام إسلامي صارم، وببطء شديد بدأ الشباب الإيراني يتذوق طعم الحريات الاجتماعية، فاكتسحت ألوان الموضة الملابس، وتجرأ الشباب من الجنسين على التمرد على القوانين من خلال التمتع ببعض الحريات الاجتماعية لكن دون أن يحصلوا على الحريات الأساسية والسياسية.
الأربعاء 2016/03/09
بعض نسمات الحرية

طهران - تتجول بعض الفتيات في شوارع المدن الإيرانية والماكياج يغطي وجوههن، وأحيانا يضعن الحجاب إلى خلف الرأس لكشف الشعر، رغم أن القانون الإيراني يفرض على النساء ارتداء الشادور، بالإضافة إلى ذلك يتجول غير المتزوجين من الجنسين وهم يمسكون أيادي بعضهم البعض في الأماكن العامة رغم الحظر الرسمي المفروض على مرافقة الرجال للنساء غير قريباتهم، ويستمع المراهقون إلى موسيقى البوب الغربية “الممنوعة” بشكل علني، وهذه السلوكات يعتبرها المحافظون في إيران أمرا غير لائق.

في التسعينات من القرن الماضي تم منع فرق موسيقى الروك من النشاط لكن اليوم تمكنت عناصرها من ممارسة نشاطاتهم الفنية، ولم لا إقامة الحفلات الموسيقية، وتقوم بعض الفرق الموسيقية ببيع تسجيلات غنائية تحتوي على منتجاتهم الفنية، رغم أن ذلك من المفروض ألا يتم إلا بعد موافقة لجنة إسلامية رسمية.

ويقول الشباب الإيرانيون إنهم يحاولون دفع حدود المجتمع الإسلامي المحافظ إلى أبعد من ذلك. وأفاد أحد طلاب الهندسة الذي طلب من شبكة أي.بي.سي نيوز الإخبارية عدم الكشف عن هويته، أن “الحياة الليلية في إيران مدهشة، وفي ضواحي طهران، يمكنك أن ترى كل شيء. ما تراه في إيران أعتقد أنه لا يمكنك رؤيته في لاس فيغاس”.

إن حصول تغييرات مثل التي ذكرنا آنفا تكشف أن هناك بعض القبول الرسمي ولو بشكل ضمني، ولكن لا وجود لتصريحات علنية تثبت هذا القبول الضمني. ومن المعلوم أن السياسيين المؤيدين للإصلاح في إيران ينتقدون البطء في التغيير، داعين إلى خلق مناخ أكثر تساهلا خاصة مع الشباب، وهم يتقدمون بخطوات بطيئة في اتجاه رؤيتهم التي تتمثل في إيران أكثر انفتاحا.

الشبان الإيرانيون، يشكلون الفئة العمرية الأكبر في المجتمع حيث أن 70 في المئة من السكان تحت عمر 35 سنة، وتقول الحكومة إن الوقت حان لبعض التنازلات الصغيرة، لكن دون إقرار حريات سياسية جديدة. ويمكن الحكم بأن التغييرات بالنسبة إليهم لا تعدو أن تكون تجميلية بحتة وشكلية لا أكثر.

الشعارات الأولى للثورة الإسلامية كانت الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية، لكن كل تلك الشعارات نسيت

وصرح شاب يبلغ من العمر 30 سنة “نلاحظ العديد من التغييرات التي بدأت تطرأ على ملابس النساء مثلا، بحيث أصبح تصميمها أقل التزاما من ذي قبل، ويختلف عما هو مألوف ومفروض عليهن، ولكن في العمق، لم تتغير الكثير من الأشياء حيث أنه لا توجد تغييرات ملحوظة في النواحي السياسية والاجتماعية”. من جانب آخر أفادت فتاة تبلغ من العمر 19 عاما “الجميع هنا يعلم أنه لا وجود لحرية سياسية، وإذا تكلم أحدنا، سوف يذهب إلى السجن”.

ويعتبر الكثير من الإيرانيين أن المحافظين في إيران يلجأون إلى استخدام أشياء رمزية للفت الانتباه، من ذلك اتباع المزيد من المرونة في مسألة الحجاب، والتساهل مع الموسيقى الغربية، وهي وسائل لصرف الانتباه عن الجهود المبذولة من قبل السلطات لخنق الإصلاح السياسي. ويرى مؤيدو الإصلاح أن هناك أدلة على وجود حملة مستمرة ضد محاولات الإصلاح. فمنذ عام 1999، تم إغلاق 200 صحيفة مؤيدة للتيار الإصلاحي، وتم منع نحو 4 آلاف مرشح معظمهم من الإصلاحيين من خوض الانتخابات البرلمانية. ويقبع الآلاف من السجناء السياسيين في السجون الإيرانية.

وخلال الشهر الماضي أنهى الزعيم الطلابي علي أفشاري ذو الثلاثين عاما عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وهو من أشد منتقدي رجال الدين المتشددين وزعمائهم في إيران، وتم سجنه بعد أن وجهت إليه تهمة “تهديد الأمن”. وقال أفشاري بعد خروجه “لقد قضيت 350 يوما على التوالي في الحبس الانفرادي، حيث لم يسمح لي السجانون بالنوم وقاموا بضربي، غير أن أملي في مستقبل أفضل أبقاني على قيد الحياة”.

وفي الوقت الذي كان فيه علي محبوسا في سجن ايفين في طهران، ألقي القبض على صحفية إيرانية-كندية تدعى زهرة كاظمي أثناء محاولة التقاطها لصور فوتوغرافية عندما كانت تجري تحقيقا حول الاشتباه في تعذيب المعتقلين. وتوفيت زهرة في وقت لاحق في أحد مراكز الاحتجاز، بعد أن تعرضت إلى الضرب حتى الموت. وأثارت قضيتها غضبا عارما داخل إيران وخارجها.

ومنذ الثورة الإيرانية عام 1979، تعامل الحكام المتشددون مع محاولات التغيير المتكررة من خلال فسح المجال أمام نوع من الاسترخاء في البلاد.

وشهد النظام نوعا من الاسترخاء (ليس بمعنى الانفتاح) بعد فوز الرئيس محمد خاتمي في عام 1997، وفي عام 2000، بعد فوز النواب المؤيدين للإصلاح بالأغلبية البرلمانية. لكن عمليات الإصلاح لم تتغير وبقيت سطحية، ولم تؤد إلى إصلاح سياسي دائم. ويرى بعض الزعماء الدينيين الذين واكبوا الثورة الإسلامية أن الحكومة الحالية قد ضلت طريقها. وحتى في قم، المدينة الإسلامية المحافظة في إيران، هناك معارضة علنية لتوجهات الحكومة.

وقال محمد علي أيازي، أستاذ في أحد المعاهد الدينية المرموقة في قم إن “الشعارات الأولى للثورة كانت الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية. لكن كل تلك الشعارات نسيت. يجب أن نعطي حق الاختيار للناس. وعلينا أن نسمح للناس باتباع أي مدرسة فكرية. نحن لسنا أوصياء على الشعب، يجب أن يكون الناس أحرارا”.

12