الشباب التونسي على فيسبوك: معا لتشريع استهلاك "الزطلة"

السبت 2014/03/22
الحملة خرجت من فيسبوك إلى الشارع التونسي

تونس - “كافون” الذي اكتسب شهرة كبيرة في البلاد بفضل أغنيته “حوماني” التي صدرت بعد دخوله السجن في قضية مخدرات، أصبح رمزا للمطالبة بتشريع استهلاك “الزطلة” (مخدرات خفيفة) في تونس.

تزامن الإفراج عن مغني الراب أحمد العبيدي المعروف باسم (كافون)، بموجب عفو خاص أصدرته وزارة العدل، مع تزايد المطالبات بتشريع استهلاك الزطلة (القنب الهندي) في تونس.

وأصبح الطلب محور اهتمام الشباب خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس.

وكانت محكمة تونسية قضت في يوليو 2013 بسجن “كافون” عاما نافذا وتغريمه 1000 دينار (حوالي 500 يورو) من أجل استهلاك “الزطلة” (القنب الهندي)، حسب محاميه.

وفي سبتمر 2013 نشر مغني الراب محمد أمين الحمزاوي على شبكة التواصل الاجتماعي يوتيوب أغنية مشتركة مع صديقه “كافون” عنوانها “حوماني”.

وتروي الأغنية حياة البؤس اليومي التي يعيشها سكان “الحوم” (الأحياء الشعبية) الفقيرة في العاصمة تونس.

ومنذ تنزيلها على يوتيوب وحتى اليوم، شوهدت “حوماني” أكثر من 8 ملايين مرة لتصبح بذلك الأغنية التونسية الأكثر مشاهدة على شبكة التواصل الاجتماعي.

"كافون" أصبح رمزا للمدافعين عن حقهم

وفي مارس الجاري، أطلق نشطاء وحقوقيون تونسيون حملة لمطالبة الحكومة بتعديل قانون صدر سنة 1992 يفرض عقوبات بالسجن على مستهلكي القنب الهندي.

وفي رسالة وجهوها يوم 13 مارس 2014 إلى رئيس الحكومة مهدي جمعة، أكدوا أن مادة القنب الهندي “أصبحت تحظى بشعبية لدى كل الطبقات الاجتماعية (في تونس) وخاصة في صفوف الشباب لأنها “سهلة المنال”.

واعتبروا أن “استهلاك المخدرات الخفيفة لم يعد في يومنا هذا دليلا على انحراف اجتماعي”، مذكرين بأن استهلاك القنب الهندي في تونس “لا يزال مقترنا في الذاكرة الشعبية بكونه عادة ودية واحتفالية”.

ونبهوا إلى أن الشبان الذين يدخلون السجن من أجل استهلاك القنب الهندي “يتعرفون فعليا على الجريمة وراء القضبان مما يؤدي إلى تكرر رجوعهم إلى السجون بسبب جرائم ما كانوا ليرتكبوها لو لم يتم سجنهم منذ البداية”.

وذكرت إحصائيات أن ثلث نزلاء السجون التونسية التي تشكو من اكتظاظ كبير، هم من المدانين باستهلاك القنب الهندي.

والقانون عدد 52 أثار في الآونة الأخيرة جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية، ودعا كثيرون إلى “إعادة النظر فيه” باعتباره “لم يأت بنتائج إيجابية على مستوى عدد المستهلكين”.

يشار إلى أنّ الفصل الرابع من القانون المذكور ينصّ على عقوبة السجن من عام إلى خمسة أعوام وبغرامة مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار تونسي، لكل من استهلك أو مسك لغاية الاستهلاك الشخصي نباتا أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانونا والمحاولة موجبة للعقاب.

عقوبة الاستهلاك من عام إلى خمسة أعوام سجنا في القانون التونسي

أما الفصل الثامن من ذات القانون، فيقضي بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام وبغرامة مالية من ألف دينار إلى خمسة آلاف دينار لكل من تردد على مكان أعد وهيئ لتعاطي المخدرات ويجري فيه تعاطيها مع علمه بذلك.

ويقول المدافعون عن تشريع استهلاك الزطلة “ثبت أن استعمال السياسة الردعية أدى إلى نتائج سلبية وكانت تكلفة السياسة الجزائية باهظة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وكذلك النفسي للمستهلكين”.

وتقول صفحات على فيسبوك إن “تونس الدولة الوحيدة في العالم التي تعاقب بسنة سجنا وخطية مالية لمن يستهلك الزطلة”، مؤكدة أن القانون دمر كثيرا من الشبان، إذ سجنوا عوض إكمال دراستهم.

وبهدف اللعب على الجانب العاطفي تقول صفحة “معا لتشريع استهلاك الزطلة” “القانون أبكى أمهات.. يجب أن نتحرك قبل أن يظلم أناسا آخرين وقبل أن يضيع مستقبل شبان آخرين… ألم تقولوا إن الشباب هو الحل و ليس المشكل؟”

وتوجه مجموعات شبابية انتقادات إلى الحكومة مطالبة بـ”حقها الكامل في هذه الأرض” “نعم حقنا الكامل، نريد حق استهلاك زطلة دون أية شروط وأحكام. هذا حق مكتسب”. ويهدد بعضهم برفع “دعوى قضائية إلى الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان” و”إنها ثورة حتى النصر”، وفق تعبيرهم.

ويبرر منع الزطلة في تونس بأنها تمثل خطرا على شركات التبغ والخمور. ويقول بعضهم إن رجال الأعمال الناشطين في مجال تجارة الخمور والتبغ هم وراء نشر الإشاعات عن الزطلة بحجة أنها سبب لانتشار الأمراض والجرائم، واستخدموا الإعلام للترويج لأكاذيبهم.

ويضيفون “الغريب أن 500 ألف شخص يموتون سنويا في العالم من تدخين التبغ، و800 ألف شخص يموتون بسبب حوادث السير أغلبهم يكونون مخمورين.

لكن هل سمعت بشخص مات بسبب الزطلة؟.

ويقدم مغردون قرائن تاريخية: فـ “قبل آلاف السنين كان 90 بالمئة من حبال السفن تستخرج من قصب الحشيش، وأعظم الرسامين في العالم أمثال فان غوخ وغيره كانوا يرسمون فوق أوراق كتانية تستخرج من أوراق الحشيش”. ويضيف آخر “هل تعلم أن زيت الحشيش يعتبر أقوى زيت لصناعة الطلاء في العالم وخيوط الحشيش تعتبر أقوى من كل أنواع القطن بــ300 مرة”. وطبيا يؤكد بعضهم “تدخين الحشيش أفضل دواء لتخفيف حدة التوتر، كما أنه أفضل دواء لانقباضات الأمعاء، والسبب أنه يوسع الشرايين”. ومن معجزة الزطلة، وفق آخرين، أنها تقضي على مرض الربو وزرقة العين الجلاكوما”. وبالمختصر فإن “الزطلة ترفع القدرات الإبداعية”.

وتواجه هذه الدعوات والمطالبات انتقادات وسخرية من آخرين يؤكدون أن الزطلة ممنوعة، ورغم ذلك فإن الأرقام مفزعة، فما بالك لو سمح بها.

وكشفت تقارير أصدرتها خلية علوم الإجرام بمركز الدراسات القضائية بتونس العام الماضي، أن نسب تعاطي المخدرات بين صفوف الشباب والمراهقين كبيرة جدا ومفزعة، إذ تبلغ قرابة 30 بالمئة في الفئة العمرية بين 13 سنة و35 سنة، أي أن أكثر من مليون مستهلك لهذه المادة بين هذه الفئات العمرية.

18