الشباب التونسي لا يؤمن بـ"الربيع العربي"

الخميس 2016/11/17
في انتظار الفرج

أظهرت دراسة ميدانية حديثة أن نصف الشباب التونسي “لا يعني لهم ما يسمى بالربيع العربي شيئا غير البطالة والحيف الاجتماعي والتهميش السياسي والفوضى” مشددين على أنه بعد أكثر من خمس سنوات لا يحلمون سوى بمغادرة البلاد لتحقيق تطلعاتهم بعد أن فشلت الحكومات المتعاقبة في الإصغاء إلى أصواتهم ومعالجة مشاغلهم الاقتصادية والاجتماعية.

وقال 67 بالمئة من الشباب التونسي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة إن “ما يسمى بالربيع العربي الذي كانت تونس أولى ضحاياه قاد المنطقة العربية إلى حالة من الفوضى الاجتماعية والأمنية التي أدارتها قوى خارجية خدمة لمصالحها الاستراتيجية على حساب الشعوب وفي مقدمتها الشباب” مؤكدين أن “تونس لم تعد تعني لهم شيئا” في ظل انسداد الآفاق وتوفير مقومات العيش الكريم على الرغم من الاحتجاجات التي تواصلت طيلة أكثر من خمس سنوات.

وشملت الدراسة التي أنجزتها جمعية “صوت شباب تونس” عينة تتكون من 3700 شاب وفتاة ينحدرون أساسا من الفئات الاجتماعية الهشة ومن الطبقة الوسطى في مختلف محافظات تونس خلال النصف الأول من نوفمبر الحالي.

وقال مراد الكزدغلي رئيس الجمعية وأستاذ العلوم الاجتماعية بالجامعة التونسية الذي أشرف على إعداد الدراسة “إن نتائج عملية سبر الآراء كانت صادمة لأنها بدت مؤشرا قويا على عدم ثقة الشباب التونسي لا في الأوضاع العربية عامة ولا في الأوضاع التونسية خاصة” ملاحظا أن “هناك وعيا متزايدا بأن المعضلات التي يعاني منها الشباب باتت تمثل خطرا اجتماعيا وسياسيا باعتباره الثروة البشرية الأولى”.

وجاءت نتائج الدراسة في وقت عاد فيه ملف الشباب وما يعانيه من تهميش وبطالة وغياب التأطير إلى واجهة الأحداث في تونس ما دفع بالسلطات ونشطاء قوى المجتمع المدني إلى إطلاق حوار وطني حول الشباب في مسعى إلى تشخيص أوضاعها والإصغاء إلى مشاغله ومن ثمة وضع خطة تشارك فيها مختلف الأطراف وتدمج الآلاف من الشباب في المجتمع.

وتعصف البطالة بأكثر من 15 بالمئة من الشباب، غير أن هذه النسبة العامة تغطي نسبا أشد خطورة إذ يقدر الخبراء نسبة البطالة في عدد من المناطق الداخلية المحرومة وفي الأحياء الشعبية بأنها تتراوح بين 50 و60 بالمئة.

ويضطر العشرات من حاملي شهادات جامعية عليا في عدة اختصاصات إلى ممارسة مهن لا تليق بمستواهم منها بيع تجارة الخضر والحراسة في مؤسسات خاصة وحتى بيع اللباس المستعمل في أسواق وسط العاصمة.

ووقفت الدراسة على نتائج كشفت أن الشباب التونسي يرى أنه الضحية الأولى لانتفاضة يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي حيث قال 71 بالمئة أنهم “يشعرون بأنهم الضحية الأولى للحكومات المتعاقبة على الرغم من أن الانتفاضة قادها الشباب” فيما رأى 73 بالمئة أن “أوضاعهم المهنية والاجتماعية وأيضا النفسية كان يمكن أن تكون أفضل لو لم تقم الانتفاضة”.

وطالب الكزدغلي الحكومة والقوى السياسية والمدنية بالتعامل مع الشباب على أنه جزء من نخبة مثقفة لا يعوزها الوعي السياسي وبالكف عن التعاطي معه كما لو أنه فئة أمية ومعوقة تقتصر معالجة معضلاته على تقديم المساعدات التي لم تزد نزعته الاحتجاجية سوى المزيد من الاحتقان والإحباط والتعقيدات وقادت إلى نتائج عكسية إذ بات غضب الشباب يمثل شكلا من أشكال رفض الوضع القائم والمعارضة السياسية.

4