الشباب الجزائري في وهران يغرق في مستنقع حبوب الهلوسة

تنتشر ظاهرة استهلاك المخدرات وخاصة حبوب الهلوسة في المدن الجزائرية الكبرى، ويعتبر شباب مدينة وهران من أكثر الشباب استهلاكا لهذه الحبوب، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الجريمة بالإضافة إلى العنف في الشوارع وكذلك حوادث السير.
الخميس 2016/01/28
حبة الفرح القاتل

وهران - تم تسجيل تفاقم ترويج الأقراص المهلوسة وخاصة من نوعي “ريفوتريل” و”إكستازي” في وهران ثاني أكبر مدن الجزائر وفق ما بينته الأرقام المقدمة في بداية الأسبوع من قبل المصالح الأمنية في المحافظة.

والريفوتريل هو واحد من أنواع الأقراص المهلوسة التي انتشرت بكثرة في الجزائر، حيث أصبح هذا القرص المهلوس معروفا من قبل متعاطيه وغير متعاطيه.

ويزيد القرص بمجرد تناول كمية منه من إفرازات الأندرينين في الجسم، مما يجعل متناوله يحسب أن له قوة لا تقهر، ويصبح في حالة متقدمة من الهيجان ويقدم على فعل كل شيء. وتصنف حبوب الإكستازي والتي تسمى بـ”الحلوة” بين أوساط الشباب الجزائري ضمن المخدرات الصلبة، وتستعمل عن طريق الحقن كذلك، وتبدأ آثارها السلبية في الظهور، وتشمل الاكتئاب والأرق والتعب وعدم القدرة على التركيز، وقد تستمر هذه الأعراض عدة أيام بعد تعاطي المخدر، ما يجعل المتعاطين يتناولون جرعات أكثر بكميات أكبر قد تسبب تلفا في الدماغ وقد تودي بحياة المتعاطي في غالب الأحيان.

وذكر رئيس الأمن صالح نواصري خلال لقاء مع الصحافة خصص لعرض حصيلة نشاطات الشرطة بالمحافظة للعام الماضي “لقد لاحظنا اتساعا في ترويج الأقراص المهلوسة بوهران في الآونة الأخيرة بالنظر إلى عدد القضايا ذات الصلة بهذا النشاط الإجرامي التي عالجتها مصالحنا خلال عام 2015”.

وتتعدد الأسباب التي دفعت الشباب الجزائري إلى الهروب إلى نفق المخدرات المظلم منها البطالة والتهميش الاجتماعي والإحباط النفسي. لكن هذه الآفة انتشرت في صفوف طلاب الجامعات والمعاهد الثانوية، وتزايد عدد المستهلكين الذين يتعاطون المخدرات بأنواعها والحبوب المهلوسة، خاصة في الوسط الجامعي، كما كثفت بارونات المخدرات نشاطها في المعاهد والجامعات واتسع نشاطها خارج الحدود الجزائرية.

وقد حجزت مصالح الأمن السنة الماضية خلال عدة عمليات نحو 99 ألف قرص مهلوس أغلبيتها من نوعي “إكستازي” و”ريفوتريل” مقابل نحو 12 ألف قرص خلال سنة 2014 أي بزيادة تعادل 8 أضعاف.

وقد أسفرت التحريات التي قامت بها مصالح الشرطة القضائية لوهران، خاصة فرقة مكافحة المخدرات، عن حل قضايا هامة مكنت من تفكيك عصابات للمتاجرة بالأقراص المهلوسة، البعض منها كانت بحوزته أسلحة بيضاء ونارية كما أشار ذات المسؤول.

الدولة تبقى عاجزة عن التصدي لظاهرة تعاطي شبابها المحبط لهذه الأقراص ما سيجعل الجزائر، في السنوات القليلة المقبلة، بلدا مستهلكا بامتياز لهذا النوع من المخدرات

وتنتشر ظاهرة إدمان حبوب الهلوسة في صفوف الشباب والشابات كما تنتشر بنسبة تدعو للقلق في صفوف المتمدرسين والطلبة.

وصرح نفس المسؤول بأنه “أمام التدابير الصارمة لمكافحة المتاجرة بالقنب الهندي (الحشيش) اتجه نشاط ترويج المخدرات أكثر نحو الأقراص المهلوسة” مشيرا إلى طابع هذا النشاط لترويج المخدرات الخفيفة.

وفي هذا الإطار تشير الحصيلة إلى تراجع ملحوظ في الاتجار بالكيف المعالج مع حجز سنوي إجمالي يقدر بأقل من 5 قناطير في حين أن المحجوزات من هذه المادة المحظورة في 2014 قد تجاوزت 22 طنا.

وأوضح نواصري “لقد ركزنا هذا العام على وضع حد لنشاط عصابات تنشط في مجال الاتجار بالمخدرات”، مؤكدا على أهمية النتائج المتحصل عليها بالاعتماد على الاستغلال الأفضل للاستعلام الإجرامي.

وحسب نفس الحصيلة تم توقيف 1.023 شخص في قضايا متصلة بالمخدرات منهم 220 متورطا في بيع المخدرات. وقد شهدت سنة 2014 توقيف حوالي 800 شخص في إطار مكافحة المخدرات.

وحسب ملاحظين محليين، فإن الدولة تبقى عاجزة عن التصدي لظاهرة تعاطي شبابها المحبط لهذه الأقراص المهلوسة إلى درجة أن هيئة عمومية حذرت من أن “التنامي الخطير في الإقبال على هذه الأقراص المخدرة سيجعل الجزائر، في السنوات القليلة المقبلة، بلدا مستهلكا بامتياز لهذا النوع من المخدرات”.

وكدلالة على غياب أي رقابة على ترويج هذه المنتوجات الضارة، تفجرت في مارس 2013، بالشرق الجزائري، فضيحة مدوية ذات صلة بالتسويق غير المشروع للمؤثرات العقلية، تورط فيها عدد كبير من الصيادلة وأطباء وتجار الجملة، والذين كانوا يعمدون إلى إغراق السوق بمئات الآلاف من علب هذه العقاقير المخدرة.

20