الشباب الجزائري يغرق في مستنقع حبوب الهلوسة "الوطنية"

لا أحد يستغرب من انتشار ظاهرة المخدرات والحبوب المخدرة في صفوف الشباب العربي الذي يعيش حالة من الإحباط، والتي زادت منذ بداية الألفية الثالثة، لكننا نستغرب تقاعس الحكومات حيال مؤسساتها المنتجة للأدوية، وعدم مراقبتها لعملية التوزيع، كما نستغرب تساهل الجهات الأمنية مع المهربين وخاصة في الأوساط الجامعية.
الأربعاء 2015/10/14
الجزائر تهرب فائض إنتاجها إلى الدول المجاورة

وهران (الجزائر) – تمكنت قوات أمن ولاية وهران في الفترة الأخيرة من الإطاحة بأكبر شبكة لترويج الأقراص المهلوسة من نوع “الأكستازي” على مستوى غرب البلاد وحجز كميات كبيرة من هذه المادة السامة حسبما أفاد به رئيس خلية الإعلام والعلاقات العامة لأمن ولاية وهران.

وسمحت هذه العملية بحجز ما يقارب 21 ألف قرص مهلوس معبأة في أكياس تقدر قيمتها المالية بـ40 مليون دينار جزائري.

وعلى الرغم من أن السلطات الجزائرية تعتبر هذه العملية نوعية في حزمها للقضاء على ظاهرة استهلاك المخدرات وتهريبها، إلا أنها تطرح إشكالية انتشار ظاهرة استهلاك هذه المادة السامة في صفوف الشباب الجزائري المحبط، علما وأن شركة “سيدال” تحتكر الصناعة الصيدلية في البلاد.

ويؤثر تعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة ما شابهها من مواد على السلوك العام للإنسان حيث تفصله عن واقعه وتنسيه كل قيمه وكل المعايير فيتحول إلى كائن بلا قيود، وهو ما يدفعه إلى ارتكاب الجريمة.

ويتفق المختصون على أن الحبوب المهلوسة بأنواعها التي تلقى رواجا كبيرا في سوق المدمنين، هي عبارة عن أقراص طبية من إنتاج الشركة الجزائرية للأدوية سيدال توصّف للمصابين ببعض الاضطرابات العقلية والعصبية حتى تساعدهم على تخطي مشاكلهم، إلا أن استعمالها من قبل غير المرضى وتناولها دون وصفة طبية يدخلانهم نفق الإدمان المظلم.

وقد كشفت التحقيقات الأمنية على مدار السنوات الأخيرة، عن خيوط شبكات يموِّنها صيادلة وممرضون في المستشفيات العمومية والعيادات الخاصة، وقد أماطت جلسات المحاكمة اللثام عن تورط بعض المصابين باضطرابات عقلية أو ذويهم في ترويج هذه الأدوية، فبعض الأولياء لا يجدون مانعا في حرمان أبنائهم من الأقراص الموصوفة لهم ليعيدوا بيعها.

أعوان الأمن متواطئون في إدخال المخدرات إلى الحرم الجامعي، خاصة أمام تساهل الإدارة التي لا تتعامل مع الظاهرة بجدية

وتتعدد الأسباب التي دفعت الشباب الجزائري إلى الهروب إلى نفق المخدرات المظلم منها البطالة والتهميش الاجتماعي والإحباط النفسي. لكن هذه الآفة انتشرت في صفوف طلاب الجامعات والمعاهد الثانوية، وتزايد عدد المستهلكين الذين يتعاطون المخدرات بأنواعها والحبوب المهلوسة، خاصة في الوسط الجامعي، كما كثف بارونات المخدرات نشاطهم في المعاهد والجامعات واتسع نشاطهم خارج الحدود الجزائرية.

وكشفت دراسة جامعية أنجزتها الأستاذة بكير مليكة، أن 22 بالمئة من الطالبات يتعاطين المخدرات بمختلف أنواعها، لتدق ناقوس الخطر حيال الانتشار الرهيب لهذه الظاهرة بالوسط الجامعي في غياب الرقابة.

وخلُصت الأستاذة في دراستها إلى أن استفحال ظاهرة المخدرات لدى الطلبة مؤشر خطير على بؤس المجتمع وتفككه، في ظل غياب تدابير وقائية تحميه من مختلف أشكال الجريمة.

وأبرزت المكلفة بالإعلام بفرع الاتحاد العام الطلابي الحر بجامعة الجزائر2 ” س. عزوني” في تصريح لصحيفة الخبر الجزائرية أن أعوان الأمن متواطئون في إدخال المخدرات إلى الحرم الجامعي، خاصة أمام تساهل الإدارة التي لا تتعامل مع الظاهرة بجدية.

ويبدو أن غياب الرقابة جعل سيدال توزع هذه السموم بكل سهولة خاصة حبوب (فالزيبام)، هذا القرص الأزرق يلقى إقبالا شديدا من طرف الشباب، كما أن الحصول عليه سهل من طرف تجار المخدرات مستفيدين في ذلك من تواطؤ بائعي الأدوية بالجملة في ظل تساهل السلطات وفي ظل تشريع يفتقد للصرامة.

وإلى جانب هذا القرص الأزرق المعروف، هناك (ريفوتريل) وهو نوع آخر من العقاقير المهلوسة تصنعه سيدال ولا يقل خطورة عن فالزيبام. ذلك أن الخبراء يصنفونه بالسم لما له من وقع وتأثير شديدين على متعاطيه.

وكدلالة على غياب أي رقابة على ترويج هذه المنتوجات الضارة، تفجرت في مارس 2013، بالشرق الجزائري، فضيحة مدوية ذات صلة بالتسويق غير المشروع للمؤثرات العقلية، تورط فيها عدد كبير من الصيادلة وأطباء وتجار الجملة، والذين كانوا يعمدون إلى إغراق السوق بمئات الآلاف من علب هذه العقاقير المخدرة.

20