الشباب العربي والتغيير.. قادة الثورة الأولى قادرون على إشعال أخرى

الثلاثاء 2016/03/01
كتاب يحاول مسايرة تطورات الشرق الأوسط

واشنطن – قد لا يعني عنوان “العرب الجدد” الكثير لأغلب الناس في الغرب الذين لا يعرفون أيضا العرب القدامى، لكن سواء في الشرق الأوسط أو في الغرب أصبح موضوع جيل الألفية الجديدة حديث الساعة.

لقد نضج جيل الشباب وأصبح تأثيره على المجتمع مجالا يحظى باهتمام كبير يبعث فيه جوان كول الحياة من خلال دراسة الربيع العربي لسنة 2011. يركز الكتاب على الأحداث في مصر وتونس وليبيا، “حيث استخدم الشباب في هذه البلدان الثلاث التأثير المضاعف للإنترنت بهدف تنظيم احتجاجات في كافة أنحاء البلاد في أيام معينة ونزع الشرعية عن النظام بواسطة أشرطة فيديو عن تعذيب الشرطة، وبواسطة تهم فساد من درجة عالية وبواسطة السخرية والكاريكاتور”.

تأليف كتاب عن أحداث مازالت جارية عمل صعب نظرا لوجود معلومات جديدة دائما وحقائق في تغير مستمر. وهذا النوع من الكتابة يتطلب معرفة واسعة بالخلفيات والنفاذ إلى المصادر والناس المهمة والقدرة على فهم كيفية تنزيل هذه الأحداث في السياق التاريخي الأوسع.

بالنسبة إلى الكثير من المراقبين من الخارج، كان الربيع العربي دوامة اندلعت من لا شيء في جزء من العالم معروف بأنه مربك وغير مستقر. وتكمن قوة هذا الكتاب في قدرة الكاتب على تفسير التشكيات التي دفعت الناس إلى الشوارع في سنة 2011 وليس قبل ذلك في 2001 أو 1991، فهو يشرح بطريقة بارعة القضايا المحيطة بالزيادة الضخمة في عدد الشباب، وهو شباب متعلم جيدا في معظمه ويواجه بطالة كبيرة بسبب محدودية الآفاق الاقتصادية. جيل الألفية الجديدة هذا يتمتع بنسب تعليم واطلاع على العالم الخارجي أكثر من الأجيال السابقة، ومنحته القنوات الفضائية والهواتف الذكية وخاصة الإنترنت النفاذ إلى الأخبار التي لا تديرها الدولة. وبذلك باستطاعتهم مشاركة المعلومات في ما بينهم وإجراء نقاشات وتنظيم ونشر صور وأشرطة فيديو عن ممارسات الحكومة في التعذيب والانتهاكات.

وهذه التطورات المهمة التي كانت مستحدثة بالنسبة إلى العقد الماضي أشعلت احتجاجات ضخمة ضد الحكومات. وتبلورت بطرق كانت معقدة وذات اختلافات دقيقة بتغير التحالفات والعوامل الملطفة التي يتفرد بها كل بلد. بيد أن تركيز كول ليس على الثورات في حد ذاتها أو على حكمه على مدى نجاحها من فشلها، بل على الدور الذي لعبه جيل الشباب فيها. ويأخذ الكاتب القارئ بتأن وبطريقة منهجية عبر الأحداث من وجهة نظر الشباب العربي، ومن خلال أسلوبه واستعماله المكثف للمقابلات وخبرته الخاصة نستشف فهما عميقا لوجهة نظرهم.

بيد أنه يقر بمحدودية الحركات الشبابية، ففي حين أنهم ربما يكونون المحفز للانتفاضات لم يكونوا هم اللاعبين الوحيدين، إذ غالبا ما كان المتطرفون والسلفيون والمتدينون المحافظون نشطين وأحسن تنظيما مما مكنهم من الاستفادة أكثر من تغير النظام والتحرر السياسي مقارنة بالشباب. وغالبا ما كان الجيل الجديد غير متأهب للانتقال من مجموعات ثورية إلى أحزاب سياسية، وبذلك أعيق تقدم اليساريين العلمانيين في البداية. وقد وجدوا أنفسهم في الكثير من الأحيان مهمشين من قبل الكبار الأكثر خبرة والذين لم يأخذوا الشباب مأخذ الجد.

ويقول كول إن الشباب كان بارعا في المزج بين الطرق التقليدية وغير التقليدية لنشر المعلومة وإحداث التغيير لكنهم لم يكونوا قادرين على الاستفادة مما فعلوه للتقدم ببرنامج سياسي.

لكن، يشكو هذا الكتاب من الحقيقة البسيطة المتمثلة في أن الربيع العربي لم يتحقق بالكامل، إذ نجد تونس تسير على درب مضطرب بالرغم من أنه مفعم بالأمل لكن المستقبل مجهول، كما يبقى مستقبل مصر في حكم الرئيس السيسي دون حل مع التشكيك الكبير في الديمقراطية، أما ليبيا فهي مازالت في حالة حرب أهلية وحشية دون وجود مخرج في الأفق، هذا فضلا عن أنه من الصعب التكهن بمصير سوريا واليمن، لذلك سيواصل جيل الشباب، الذي بدأ المشروع كله، كسب القوة مع مر الزمن، ومن شأن فهم أكبر لماهيتهم وكيف يفكرون وما مروا به أن يكون ذا أهمية كبرى لمن يركز اهتمامه على العالم العربي.

باحث بمجلس سياسات الشرق الأوسط

6