الشباب الموهوبون نجوم الدراما السورية لرمضان 2021

المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا يحافظ على سوية خريجيه اعتمادا على من بقي من أساتذته المخضرمين.
الثلاثاء 2021/05/04
الشباب أثبتوا جدارتهم

دمشق - تعرفنا في هذا الموسم الدرامي الرمضاني على عدد جيد من المواهب الشابة من الممثلين والممثلات في الأعمال الدرامية بأنواعها، واستطاع عدد منهم لفت انتباه المشاهدين لمواهبهم وحضورهم على اختلاف المساحات التي لعبوها في الشخصيات المقدمة.

هذا العدد الجيد من المواهب جاء من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل بعد عشر سنوات من الحرب، وهو ما يدعو وفق الكثير من النقاد والمتابعين إلى التفاؤل واستشراف مستقبل واعد للدراما السورية في المرحلة القادمة اعتمادا على طاقات شباب مفعمين بالموهبة والإصرار على تحقيق الذات في أصعب الظروف، ولاسيما أن صناعة الدراما السورية طالما اعتمدت على ضخ دماء جديدة كانت على الدوام أحد أوراقها الرابحة.

وتشهد الدراما السورية في هذا الموسم الدرامي وقبله بنسبة أقل في الأعوام الماضية وجودا كبيرا للشباب سواء كممثلين أو كتاب أو مخرجين حتى ظهرت أنواع من الأعمال يطلق عليها تسمية مسلسلات شبابية كونها كتبت وقام ببطولتها وتولى إخراجها شباب جدد على الساحة الفنية سواء من الأكاديميين أم من الهواة ذوي الخبرات البسيطة.

وتأتي تسمية الدراما الشبابية لتعطي لهذه الأعمال أحيانا إعفاء من التقييم والنقد على أساس أن هؤلاء لا يتمتعون بالخبرة الكافية وضرورة دعمهم تتطلب التغاضي عن المستوى الفني الذي يقدمونه فتتعدد الآراء حول ذلك، فمنها من يرجع هذا الوجود الواسع في الساحة الفنية للهواة من الشباب أو الخريجين الجدد للظرف الإنتاجي الصعب وأخرى تراه تطورا طبيعيا تحتاجه الدراما للتجدد، معتبرين أن الأفضل سيبقى مع الوقت لينزوي بعدها السيء جانبا، ولا ننكر هنا دور المعهد العالي للفنون المسرحية في تقديم أجيال جديدة مميزة للدراما السورية نجحت في الأداء والإقناع وفي الوصول إلى قلوب المشاهدين السوريين والعرب عموما.

المواهب الشابة لا تقتصر على الممثلين بل هناك كتاب وعاملون في الديكور والغرافيك والمونتاج والموسيقى التصويرية

ورغم آثار الحرب وهجرة عدد من نجوم الدراما وأساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية إلى الخارج، استطاع هذا المعهد كصرح ثقافي أكاديمي أن يحافظ على سوية خريجيه اعتمادا على من بقي من أساتذته المخضرمين مع الاستفادة من الخريجين المميزين الذين انتقلوا خلال هذه السنوات الصعبة إلى منصة التعليم ليرفدوا العملية التدريسية بما لديهم ويساعدوا زملاءهم الأصغر سنا على اكتساب المهارات والمعارف اللازمة ضمن حالة يمكن نقلها والاستفادة منها في قطاعات أخرى.

ويسجل للكتاب والمخرجين وشركات الإنتاج الذين قدموا أعمالهم في هذا الموسم موقفهم الإيجابي من الشباب وإتاحة الفرص لهم ليثبتوا ذواتهم، ويقدموا ما لديهم من خلال شخصيات كتبت لأعمارهم بطيف متنوع من الكركترات الصعبة، والتي لا تقل في عمقها عن أدوار البطولة مع المغامرة في إسناد محاور درامية أساسية في بنية هذه الأعمال إلى هؤلاء الشباب رغم أن بعضهم يظهر على الشاشة للمرة الأولى.

المواهب الشابة لا تقتصر على الممثلين بل اكتشفنا في هذا الموسم الدرامي عدة أسماء من الكتاب الذين شاركوا في ورشات كتابة لعدة أعمال إضافة إلى عدد آخر أثبت موهبته وقدرته في مجالات الديكور والملابس والغرافيك والمونتاج والموسيقى التصويرية وغيرها من الاختصاصات.

تحضر الدراما الاجتماعية بقوة لدى المتلقي العربي والسوري خاصة بما تقدّمه من ملامح حياته اليومية التي تشغل باله وتعبّر عن مخاوفه وطموحاته. وكثيرا ما تفاعل الناس مع هذه الدراما، متجاوبين مع عمق الطروحات التي قدّمتها لهم، وربما كانت فئة الشباب هي الأوسع تمثيلا في المجتمعات العربية، وهذا ما يعكس اهتمام الأعمال الدرامية بها، والتركيز على قضاياها بشكل خاص، وقد تمكن المبدعون الشباب من ذلك ببراعة.

وجود هذه الطاقات الشابة يجب الاستفادة منه وتفعيله والاستثمار فيه من خلال الاعتماد عليها في المرحلة القادمة بشكل أكبر وفرد مساحات أوسع ضمن الأعمال المنتجة وإنتاج أعمال درامية تطرح مواضيع الشباب وتعبر عن حيواتهم وطموحاتهم ومشكلاتهم ولاسيما أننا بحاجة لهؤلاء في مرحلة إعادة الإعمار ليكونوا عماد هذه المرحلة وما بعدها للنهوض بكل قطاعات الوطن.

14