الشباب قوة جديدة في طريقها للسيطرة على نقابة الصحافيين

يرتفع شعار الدفاع عن مهنة الصحافة والعاملين فيها، لدى جميع المرشحين في انتخابات نقابة الصحافيين المصريين، الجمعة، رغم اختلاف ميولهم وتوجهاتهم، فيما يتوقع أن يحجز الشباب أماكنهم كقوة جديدة داخل مجلس النقابة.
الجمعة 2017/03/03
حماس الشباب يغلب حكمة الكبار

القاهرة- تنطلق انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين المصريين، الجمعة، وسط حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، الذي يجعل الإقبال على العملية الانتخابية، هو الأكبر من نوعه في تاريخ النقابة، وفق ما أكد متابعون. وتعقد النقابة اجتماعاً عاماً لجمعيتها العمومية لإجراء انتخابات التجديد النصفي بمشاركة 7 مرشحين على مقعد النقيب بينهم سيدتان لأول مرة في تاريخ النقابة، و70 مرشحاً أغلبهم من الشباب، يتم اختيار 6 منهم كأعضاء لمجلس النقابة.

وتنحصر المنافسة على منصب النقيب بين يحيى قلاش النقيب الحالي، وعبدالمحسن سلامة، مدير تحرير صحيفة الأهرام الحكومية، فيما يصعب التكهن بفوز أي من المرشحين على مقاعد مجلس النقابة، نظرا إلى تزايد العدد، وسط انقسام الصحافيين إلى فريقين، أحدهما يتمسك بما يراه استمراراً للدفاع عن كرامة النقابة، والآخر يرى ضرورة عودة النقابة إلى دورها المهني للارتقاء بأوضاع الصحافيين.

الكثير من الصحافيين يعتقدون أن الصحف القومية مازالت لها الكلمة العليا في تحديد الطرف الفائز بالانتخابات، إذا تم التوافق على شخصية بعينها

وتوقع حاتم زكريا، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين وعضو اللجنة المشرفة على الإعداد للانتخابات، أن يحجز الشباب 4 مقاعد ضمن 6 مقاعد يتم التنافس عليها داخل المجلس، مشدداً على أن عدد المرشحين على مقاعد تحت السن (أي مر على عضويته بالنقابة ثلاث سنوات على الأقل) بلغ حوالي 50 مرشحاً، ويتنافس 20 مرشحاً على مقاعد فوق السن (أي من مر على عضويته 15 عاما فأكثر).

وأضاف زكريا في تصريحات لـ”العرب”، أن مشاركة الشباب في العملية الانتخابية الحالية تأتي لاعتبارات عديدة، أهمها تفاعلهم مع النقابة خلال الأحداث التي مرت بها خلال العام الماضي، بالإضافة إلى انتخاب أصوات تعبر عنهم داخل المجلس الجديد. وهو ما يدفع إلى تشكيل قوة جديدة قادرة على بسط سيطرتها على الانتخابات خلال الأعوام المقبلة، لأن هناك قاعدة كبيرة من شيوخ المؤسسات الصحافية الحكومية غابت عن المشهد النقابي مؤخرا، بحسب ما أكد زكريا.

وينص قانون النقابة على أن تعقد الانتخابات بعد أن يتم تسجيل حضور أكثر من نصف أعضاء الجمعية العمومية البالغ عددهم 8600 عضو، وحال حدوث إعادة على منصب النقيب تجرى في اليوم التالي مباشرة. وفي حال حضور أقل من نصف الأعضاء يتم دعوة الجمعية العمومية إلى الانعقاد مرة أخرى في 17 مارس المقبل، ويشترط لاكتمالها وانعقادها حضور 25 بالمئة + 1، من إجمالي أعضائها، وتجرى الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل.

وشهدت الأيام القليلة الماضية مبارزة حادة بين قلاش وسلامة، وإن كانت غالبية تفاصيلها تمت بصورة غير مباشرة بعد أن اختار كل منهما وجهة معينة في محاولة لجذب أكثر الناخبين لصالحه. وركز قلاش على حرية الصحافيين وكرامتهم باعتبارهما أرضية واسعة يستطيع من خلالها جذب الشباب، بينما اختار سلامة الخدمات وإعادة الدور المهني للنقابة وإصلاح العلاقة مع الحكومة، كقضية يستطيع من خلالها حصد أصوات الصحافيين المقربين من الحكومة وتحديداً داخل المؤسسات الحكومية.

ويعتقد الكثير من الصحافيين أن الصحف القومية مازالت لها الكلمة العليا في تحديد الطرف الفائز بالانتخابات، إذا تم التوافق على شخصية بعينها، وحال وجود مشاركة فاعلة للعاملين بها، لأنها تمثل الرقم الأكبر في أعضاء الجمعية العمومية إلى جانب العاملين بالصحف الحزبية قبل أن تبدأ الصحافة الخاصة في الانتشار منذ عام 2005 وهو العام الذي شهد دخول أول الدفعات إلى الجمعية العمومية للنقابة.

حاتم زكريا: قاعدة كبيرة من شيوخ المؤسسات الصحافية غابت عن المشهد النقابي

وقال بشير العدل مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة لـ”العرب”، إن تزايد أعداد المرشحين وإن كان سيصب في صالح مشاركة أكبر عدد من أعضاء الجمعية العمومية، إلا أن بعد أغلبهم عن العمل النقابي قد يؤدي إلى تفتيت الأصوات بالنسبة إلى المرشحين الذين يمتلكون خبرات كبيرة في إدارة النقابة والعمل على إنجاح أدوارها. وأضاف أن التوجه العام لدى الصحافيين المصريين يصب في اتجاه رأب الصدع مع الحكومة حتى تكون هناك إمكانية أكبر لتقديم أكبر قدر من الخدمات، كما أن قانون النقابة الذي من المفترض تغييره قد يصطدم بمواقف حكومية تعرقله حالة استمرار الأوضاع الحالية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى بدء مرحلة جديدة من العمل النقابي.

ويرى العدل، وهو مرشح لعضوية مجلس النقابة، أن عزوف الكتلة الأكبر داخل الجمعية العمومية للنقابة أدى إلى ظهور أجيال جديدة خلطت بين العمل المهني للنقابة وبين المواقف السياسية وهو ما انعكس على اختيار شخصيات تحمل توجهات سياسية بعيداً عن قدراتها المهنية. وقد تنطفئ صحوة الشباب وحماسهم للمشاركة بفعاليات النقابة اللاحقة، إثر مشاركة العاملين بالمؤسسات الصحافية الحكومية والذين أثبتت التجارب التاريخية ظهورهم بقوة في أوقات الأزمات التي تتعرض لها النقابة من خلال اختيار مرشحين مقربين من الحكومة لإنهاء تلك الأزمات.

وتكتسب الانتخابات الحالية أهمية بالغة للصحافيين خاصة والمجتمع المصري بصفة عامة، لأنها تأتي بعد أسبوع من قرار محكمة الاستئناف المصرية بتأجيل حكمها، سواء بتأييد أو إيقاف الحكم الصادر بحبس النقيب يحيى قلاش، وعضوي مجلس النقابة، جمال عبدالرحيم وخالد البلشي، لإدانتهم بـ”إخفاء” صحافيين اثنين، داخل مقر النقابة، إلى 25 مارس الجاري.

كما أنها تأتي في وقت تشهد فيه صناعة الصحافة المصرية أزمات اقتصادية كبيرة، على خلفية قرارات تعويم الجنيه وما صاحبه من ارتفاعات كبيرة في أسعار الورق والطباعة، الأمر الذي أثر سلباً على ميزانيات الصحف وتدني أجور الصحافيين. وتقع على عاتق الطرف الفائز في الانتخابات مسؤولية متابعة أنشطة النقابة المهنية، وسيكون مسؤولاً عن فتح قنوات اتصال مباشرة مع مؤسسات الدولة التي توترت العلاقة معها خلال الفترة الماضية. من هنا ارتفع شعار الدفاع عن المهنة والعاملين بها، لدى جميع المرشحين، أملا في جذب أكبر عدد من المؤيدين في الانتخابات.

18