الشباب والصحة النفسية عنوان اليوم العالمي للشباب

الخميس 2014/08/14
الأمم المتحدة تعمل على إزاحة الحجاب الذي يجعل من الشباب سجناء زنزانة العزلة والصمت

لندن- خصصت الأمم المتحدة موضوع “الشباب والصحة النفسية” ليكون عنوانا للاحتفال باليوم العالمي للشباب الذي يصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام.

غالبا ما يواجه الشباب، ممن يعانون من أعراض نفسية، التمييز في مجتمعاتهم، وهذا بدوره يؤدي إلى استبعادهم أو تثبيط رغبتهم في طلب المساعدة، خوفا من وسمهم بالصفات المجتمعية السلبية، جاء هذا التوضيح في البيان الذي أصدرته الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للشباب.

وبين البيان أنه مع ما يواجهه العالم العربي من أزمات تأثر بها شبابه، الذين تفوق نسبتهم 68 بالمئة من عدد سكانه، حاول البعض اتخاذ قرارات تنتشله من حدة هذه الأزمات، فيما فضٌل البعض الآخر البقاء ومواجهة التحديات.

وتطرق البيان إلى أن البحث اليومي عن عمل يمثل الهاجس الأول لعشرات الآلاف من الشبان التونسيين، وأمام تزايد أعداد العاطلين عن العمل تتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية صوب سواحل أوروبا، وأشار إلى وجود نحو مليون باحث عن عمل، 350 ألفا منهم من أصحاب الشهادات الجامعية، أسسوا منظمة للدفاع عن حقوقهم والبحث عن حلول لإيجاد فرص عمل تتناسب مع كفاءاتهم.

وأضاف أنه لا تتوفر الحلول التي يبحث عنها الشباب التونسي داخل حدود البلاد، مما يدفع بالآلاف منهم إلى الهجرة غير الشرعية أو ما يسمى في تونس بـ"الحرقة".

ووضّح البيان أن أعداد المهاجرين سرا والمفقودين تبقى مجهولة وهي مرشحة للارتفاع المستمر أمام غياب الحلول الكفيلة بالتغلب على أزمة البطالة. وفي هذا الخضم يبقى اليوم العالمي للشباب يوما عاديا يضاف إلى أيام البحث عن حياة أفضل.

يواجه الشباب ممن يعانون من أعراض نفسية التمييز في مجتمعاتهم وهذا بدوره يؤدي إلى استبعادهم أو تثبيط رغبتهم في طلب المساعدة

وفي السوادن، تزامن اليوم العالمي للشباب مع وقوع كارثة الأمطار والسيول، فتكفلت مجموعات شبابية بتقديم الدعم العيني والنفسي للمتضررين وحث المجتمع على ضرورة تقديم المساعدات الضرورية، وشكل حضورهم منذ الوهلة ملمحا لقيم التآخي والمواساة باعتبارها قيمة متأصلة في نفوس السودانيين بحسب البيان.

أما في المغرب، فتقوم مجموعة من الشباب المغاربة بمساعدة أطفال الشوارع من خلال تقديم دورات تدريبية في فنون السيرك، وتمكنت هذه المبادرة من تأهيل المئات من أطفال الشوارع في مجال فنون السيرك، مما ساعد الكثير منهم على الاحتراف في هذا المجال. وتطورت هذه الجمعية حتى أصبحت مدرسة وطنية لفنون السيرك تقوم بتخريج العشرات من محترفي الحركات البلهوانية، يشارك أعضاؤها في مسابقات داخلية وخارجية. وينتشر عدد من الجمعيات المشابهة في كبرى المدن المغربية، ورغم حداثة التجربة إلا أنها ساهمت في تكوين المئات من الشباب وأطفال الشوارع، ونجحت في تقديم بديل شكل نقطة لبداية مهمة في حياة كثيرين.

وفي رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمناسبة اليوم العالمي للشباب، أشار إلى أن هؤلاء الشباب تتزايد مخاطر تعرضهم لعدة آفات بشكل خاص في مرحلة الانتقال من الطفولة إلى سن الرشد، وتتفاقم المشكلة في أحيان كثيرة جراء تعرضهم للوصم ولشعورهم بالعار، مما يحول دون التماسهم المساعدة التي هم في حاجة إليها.

بان كي مون: المصابون بأمراض نفسية يعانون من التهميش نتيجة الإهمال والخوف اللاعقلاني

وشرح بان كي مون فى رسالته أن الأمم المتحدة ترغب، في إطار الاحتفال هذه السنة باليوم العالمي للشباب، أن تساهم في إزاحة الحجاب الذي يجعل من الشباب سجناء زنزانة العزلة والصمت.

وأكد على أن الحواجز تنشأ عنها أحيانا آثار شديدة، ولا سيما في البلدان التي تواجه مسألة الصحة النفسية بالتجاهل والتي تعاني من نقص في الاستثمار في خدمات الصحة النفسية. وأضاف أنه في حالات كثيرة، يعاني الأشخاص المصابون بأمراض نفسية من التهميش نتيجة الإهمال والخوف اللاعقلاني، إذ لا يحرمون فقط من أداء دور في صياغة وتنفيذ السياسات والبرامج الإنمائية، بل أيضا يحرمون من الاستفادة حتى من خدمات الرعاية الأساسية. وذلك ما يجعلهم أكثر عرضة للفقر والعنف والإقصاء الاجتماعي ويؤثر تأثيرا سلبيا على المجتمع برمته.

وذكر بان كي مون في رسالته “أن الشباب الذين يعتبرون عرضة للخطر أصلا، مثل الشباب الذين لا مأوى لهم، والواقعين تحت طائلة نظام قضاء الأحداث والشباب اليتامى والذين عاشوا حالات النزاع، غالبا ما يكونون أكثر عرضة للوصم وغيره من العقبات، مما يزيدهم ضلالا في حين أنهم في أشد الحاجة إلى الدعم”. وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنه بالتفهم والمساعدة، يمكن لهؤلاء الشباب أن يتألقوا وأن يقدموا مساهمات قيمة للمستقبل الجماعي.

ولم يخف بان كي مون حرصه على بذل جهود واسعة النطاق على جميع المستويات لرفع الوعي بأهمية الاستثمار في من يعاني من الأمراض النفسية من الشباب ودعمهم، والارتقاء بالتعليم لأهميته في الحد من الوصم وفي تغيير النظرة تجاه الصحة النفسية.

وذكر الأمين العام أنه لم يبق من الزمن إلا حوالي 500 يوم لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، ودعا إلى دعم جميع الشباب، وخاصة المعرضين منهم للمخاطر، حتى تتكلل هذه الحملة التاريخية بالنجاح.

21