الشباب يقود دفة التغيير والإصلاح في مجلس الأمة الكويتي

الأربعاء 2013/08/28
شهر من الانتخابات الكويتية.. تفاؤل يشوبه الحذر

لندن- تعطي نتائج انتخابات البرلمان الكويتي الثالث خلال 18 شهرا الأمل في قرب انتهاء الشلل السياسي الطويل الذي تعيش على وقعه البلاد منذ حوالي سبع سنوات شهدت خلالها إثنتي عشرة حكومة وستة انتخابات.

الانتخابات التي شهدتها الكويت، منذ حوالي شهر، جاءت ببرلمان يغلب عليه الشباب، ما يؤكد أن جيلا آخر غير القدامى والمخضرمين بدأ يحتل الواجهة. وخلافا لانتخابات نوفمبر – تشرين الثاني الماضي، تبدو انطباعات الكويتيات والكويتيين هذه المرة أقل انتقادا وأكثر تفاؤلا بتركيبة مجلس الأمة الجديد.

ويرى التقرير الصادر عن المعهد الملكي للعلاقات الدولية ومقره لندن، تحت عنوان " الكويت: التفاؤل الحذر" أن المجلس الوطني الكويتي المنتخب في 27 من تموز – يوليو الماضي يتميّز بأنه أكثر توازنا وشمولية من البرلمانين اللذين سبقاه مباشرة: برلمان فبراير 2012، الذي تسيطر عليه المعارضة، وبرلمان ديسمبر-كانون الأول 2012، الذي شلت عمله المقاطعات المتعددة. كما يمنح فتور حركة المقاطعة المزيد من الشعبية والشرعية للمجلس الجديد الذي ينعقد في السادس من أغسطس.


السياسة البراغماتية


وتقرر إجراء الانتخابات الجديدة التي أعلنت غالبية أحزاب المعارضة مقاطعتها، بعدما قضت المحكمة الدستورية الكويتية يوم 16 يونيو/حزيران الماضي بإبطال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي نظمت في ديسمبر-كانون الأول الماضي.

وعلى إثر الجو السياسي المشحون لانتخابات فبراير 2012 والاحتجاجات الجماهيرية قبيل انتخابات ديسمبر-كانون الأول 2012 جرت كل من الحملة الانتخابية والتصويت في حد ذاته في جو هادئ بشكل مفاجئ. وتم تسجيل ارتفاع في نسبة المشاركة بصفة ملحوظة من 39 بالمئة إلى 52 بالمئة. هذا التقدّم الملحوظ يشير إلى أن الكثير من الكويتيين يرغبون في تجاوز الاضطرابات التي شهدتها البلاد على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية والمضي قدما نحو تحقيق المزيد من الإصلاحات دون المس بأمن البلاد. ويستطرد معدّ التقرير قائلا: صحيح أن نسبة المشاركة لم تصل بعد إلى متوسط الانتخابات الكويتية (60 -61 بالمئة) لكن التصويت جرى خلال شهر رمضان وفي ذروة حرارة الصيف التي تصل إلى 50 درجة مئوية.

وخلافا للمجلسين الماضيين اللذين سيطرت على أحدهما وجوه متشددة من المعارضة وعلى الآخر موالون للحكومة، يتضمن المجلس الحالي مجموعات تمثل مختلف شرائح المجتمع الكويتي. وفشل التحالف الموسع بين الإسلاميين ومجموعات الشباب والقبائل والليبراليين، الذي قاطع انتخابات ديسمبر-كانون الأول، في الاتفاق على برنامج سياسي مشترك وبدأ في الانقسام. وتسارع نسق هذا الانقسام عندما أدت حملة قام بها كبار أفراد العائلة الحاكمة إلى إقناع زعماء أكبر القبائل بالرجوع إلى المسار السياسي وتعيين مترشحين.


نتائج متنوعة


التنوع الأكبر للمترشحين تعكسه النتائج الانتخابية. هناك 23 نائبا برلمانيا جديدا وخسر عديد النواب القدامى مقاعدهم. وكانت الفصائل الليبرالية والقبلية ناجحة إذ ربح الليبراليون ثلاثة مقاعد وربح المترشحون القبليون 24 مقعدا. وعبرت القبائل الثلاث الكبيرة (المطير والعوازم والعجمي) عن مساندتهم للمقاطعة وقدمت مترشحين. ومن النتائج الملحوظة الأخرى هي حصول الكثير من القبائل الصغرى على مقاعد وذلك بعد أن كانت محاصرة من القبائل الأكبر. وهكذا أصبح المجلس الوطني يمثل طيفا أوسع من المجتمع القبلي الكويتي مقارنة بأكثرية المجالس التي سبقته.

أهم الخاسرين هم الأقلية الشيعية الكويتية التي تضم قرابة ثلث المواطنين الكويتيين، فبعد أن تحصلوا على 17 مقعدا في ديسمبر – كانون الأول، لم يتبق لهم الآن غير ثمانية فقط. وكانت الأقلية الشيعية تقليديا قريبة من عائلة الصباح الحاكمة والحكومة على عكس الوضع في الجارتين البحرين والمملكة العربية السعودية.

ويعزى ارتفاع عدد المقاعد التي تحصلوا عليها سابقا إلى غياب مرشحي المعارضة، لكن مع عودة أغلب المجموعات السياسية إلى العملية السياسية رجعت تمثيليتهم إلى مستوى أكثر اعتيادية. وتحصلت امرأتان، وهما معصومة المبارك وصفا الهاشم، على مقعدين بخسارة النساء لمقعد واحد لكن يعد ذلك تطورا إيجابيا مقارنة بانتخابات فبراير 2012 الماضي المطعون فيها بشكل كامل عندما لم تفز النساء بأي مقعد.


التحديات


وتصف الدراسة البريطانية البرلمان الكويتي بأنه أول تجربة برلمانية في دول الخليج، وأنه لايزال أقوى مؤسسة منتخبة في المنطقة بأسرها، مستشهدة بطول عُمر هذه التجربة التي تعود إلى عام 1921 حين أنشئ مجلس الشورى، ثم إنشاء المجلس البلدي إثر انتخابات عام 1930، ثم المجلس التشريعي الأول عام 1938 والمجلس التشريعي الثاني في نفس العام.

ورغم أن البرلمان الجديد في الكويت يشمل أطيافا سياسية أوسع ويتمتع بشعبية أكبر فهو يواجه تحديات داخلية وخارجية على حد السواء.

مثلا ما تزال بعض الوجوه الكارزماتية من المعارضة، مثل مسلم البراك، خارج الحلبة السياسية ولديه القدرة على تعبئة الآلاف من المناصرين ضد المجلس. كما أن الحركة الإسلامية الدستورية الإخوانية قاطعت البرلمان في خضم موجة متصاعدة من الغضب بين أفرادها بسبب دعم الحكومة الكويتية ماليا وسياسيا لعزل الرئيس مرسي في مصر من قبل الجيش.

زد على ذلك يهدد تأثير التوتر الطائفي من سوريا بزعزعة التوازن السني الشيعي الحساس في الكويت بالرغم من أن النواب المتشددين من كلا الطرفين أخفقوا في الحصول على مقاعد في البرلمان.

تفاؤل حذر

منذ 2006 لم يكمل أي من البرلمانات الخمسة السابقة دورته التي تبلغ أربع سنوات إما بسبب الحل من قبل الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يمتلك هذا الحق طبقا للدستور أو من خلال حكم المحكمة الدستورية العليا التي أبطلت استحقاقين انتخابيين أولهما جرى في فبراير- شباط 2012 والآخر في ديسمبر- كانون الأول من نفس العام بسبب أخطاء وصفت بالإجرائية.

واليوم، وبعد حوالي ست سنوات من الشلل السياسي وعامين من المشاحنات الدستورية تقدم تركيبة المجلس الوطني الكويتي الجديد فرصة لانطلاقة جديدة.

ويدل العدد المرتفع للنواب الجدد على بروز طبقة سياسية جديدة أقل تلطخا بالتجربة المتهيجة التي مر بها المجلسان الأخيران.

وتعطي نسبة المشاركة التي فاقت التوقعات شرعية سياسية وشعبية أكبر وتحجم التيار الرافض في حركات المعارضة.

إن كل هذه العوامل تمثل أرضية لتفاؤل حذر بأن المشهد السياسي المضطرب في الكويت قد يكون أخيرا في طريقه إلى أن يصبح تحت السيطرة.

6