الشباب يمنحون صناعة الإعلام دفعة قوية في المنطقة العربية

يشهد قطاع الإعلام بشقيه التقليدي والجديد نموا كبيرا في المنطقة خلال الفترة المقبلة، مع زيادة استخدام الإنترنت ونسب مشاهدة المحتوى الإعلامي عبر الأجهزة النقالة، من قبل فئة الشباب التي تشكل نحو 50 بالمئة من التركيبة السكانية في المنطقة العربية، وهو ما تفتقده العديد من الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة.
الخميس 2017/02/23
الشباب هم الاستثمار الأهم للإعلام

دبي - يشكل انخراط الشباب في مجال الإعلام الرقمي المحرك الرئيسي لتحول كبير تشهده صناعة الإعلام في منطقة الشرق الأوسط، يقود إلى استثمارات جديدة وارتفاع في حجم سوق الإعلام في المنطقة ككل، ومن المتوقع أن يصل إلى 12.4 مليار دولار بحلول العام 2018، وفق تقرير جديد أطلقه نادي دبي للصحافة ومدينة دبي للإعلام.

ويشهد القطاع في المرحلة المقبلة تنامي ظاهرة التحول إلى الخيار الرقمي في الإعلام أو ما بات يعرف بـ”الرقمنة الإعلامية”، خلال العامين المقبلين، وذلك مع زيادة استخدام الإنترنت “عريضة الحزمة” في المنطقة العربية وزيادة نسب مشاهدة المحتوى الإعلامي عبر الأجهزة النقالة، لا سيما من قبل فئة الشباب التي تشكل نحو 50 بالمئة من التركيبة السكانية في المنطقة بينما لا تصل النسبة إلى نصف هذا المعدل في العديد من الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة.

ويبين التقرير الذي جاء تحت عنوان “نظرة على الإعلام العربي: شباب.. محتوى.. إعلام رقمي”، كيفية العمل على مواكبة هذا التطور التقني بإيجاد الحلول والبدائل المناسبة التي تكفل للإعلام العربي حدودا تنافسية فعّالة، إضافة إلى حتمية التفكير في أساليب تضمن المزاوجة بين المنصّات الرقمية من جهة والصحافة والتلفزيون والإذاعة من جهة أخرى، وتوظيف تلك المنصات في نجاح الإعلام.

ويتناول التقرير أيضا “قطاع الإعلام المدفوع”، الذي سيشهد نموا لافتا، يمنح شركات الإعلام الأمل بجدوى الاستثمار في هذا القطاع، حيث يتوقع أن ينمو بمعدل يفوق نمو الإنفاق على الإعلانات، فمن المنتظر أن ينمو سوق الإعلانات بمعدل سنوي مركب نسبته 2.5 بالمئة في الفترة بين 2016 و2018، في حين سوف تبلغ نسبة نمو وسائل الإعلام المدفوعة نحو 3.7 بالمئة خلال الفترة ذاتها. بينما من المتوقع أن يقود قطاعا التلفزيون والألعاب الرقمية هذا النمو، مع التأكيد على وضع الخطوط العريضة لنوع وطبيعة “المحتوى” المطلوب، لتحقيق هذا التطور كون الإعلام المدفوع مرتبطا في الأساس بتقديم “محتوى ممتاز”.

وأكدت علياء الذيب، مديرة نادي دبي للصحافة، “أن النشر الرقمي يمثل طريقة فعالة لمدّ جسور التواصل مع كافة المعنيين بالواقع الإعلامي في بلدان العالم العربي بشكل يضمن انتشار التقرير بين أكبر شريحة من المهتمين”.

وأضافت الذيب أن التقرير يقدم معطيات موثوقة تجعل منه مرجعا لفهم وتحليل التغيرات التي تشهدها الساحة الإعلامية في 14 دولة عربية، علاوة على التوقعات والتوجهات المستقبلية ما يمثل ركيزة مهمة لدعم عملية اتخاذ القرارات وتطوير السياسات المتعلقة بالقطاع الإعلامي.

علياء الذيب: النشر الرقمي يمثل طريقة فعالة للتواصل مع كافة المعنيين بالواقع الإعلامي

وأشارت إلى أن “التقرير يقدم للعاملين في القطاع الإعلامي خارطة مفصلة تحمل بين تفاصيلها الكثير من المعطيات المهمة عن القطاعات الإعلامية الآخذة في النمو وكيفية تعزيز الاستفادة منها، فضلا عن تحديد أفضل وسائل التواصل مع المتلقي”.

ويستند التقرير إلى دراسة موثوقة وذات مصداقية وتوقعات حول مستقبل هذه الصناعة مع ظهور طيف جديد من المنصات الإعلامية. ويمكن اعتباره دليلا ومرجعا مهما لرواد الأعمال والشركات التي تتطلع إلى تحقيق النمو والنجاح في حقبة جديدة كليا لقطاع الإعلام.

وقال ماجد السويدي، المدير العام لمدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستديوهات ومدينة دبي للإنتاج “يشهد القطاع الإعلامي في المنطقة تطورات سريعة ومطردة، وتضطلع دبي بدور بارز وفعّال في قيادة هذا التحول”.

وأضاف السويدي أن “التقرير يعد تأكيدا على أهمية شراكتنا مع نادي دبي للصحافة في دفع عجلة نمو وتطوير قطاع الإعلام في المنطقة في عصر تغيرت فيه الطريقة التي نطور ونتلقى من خلالها المحتوى”.

وتابع “سوف تواصل مجمعاتنا الإعلامية الرائدة توفير النظم الحيوية المتكاملة التي تسرع دفة الابتكار في تطوير المحتوى وتدعم الاستثمار في تطوير المواهب المبدعة والمتميزة التي تشكل نواة التقدم والمحرك الرئيسي للنمو الذي نصبو إلى تحقيقه في المشهد الإعلامي في عالمنا العربي”.

وأجرى التقرير بحثا معمقا ودراسة كمية على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف أرجاء العالم العربي، بالإضافة إلى مجموعات نقاش ضمت مستخدمين مؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، كما تمت دراسة ظاهرة المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويستكمل هذا التقرير ما بدأته الإصدارات السابقة التي تهدف إلى دفع عجلة تطوير الإعلام العربي. فقد جاء الإصدار الأول في العام 2007 تحت عنوان “تطوير المؤسسات والكفاءات الإعلامية”، فيما أطلق الإصدار الثاني العام 2008 تحت عنوان “الإعلام والتكنولوجيا”، وتلاه الإصدار الثالث تحت عنوان “تحفيز المحتوى الإعلامي” العام 2009، ونُشر الإصدار الرابع العام 2011 تحت عنوان “الإعلام العربي: الانكشاف والتحول”.

ونظرا للنجاح الذي حققه التقرير خلال الأعوام السابقة، تم تجديد التعاون هذا العام مع مدينة دبي للإعلام بصفتها الحاضنة لصناعة الإعلام في دبي بهدف الحصول على رؤية أوسع وأكثر شمولا للسوق تتجسد في تقديم أداة فعالة للقائمين على الإعلام والعاملين فيه.

ويعد التقرير، إلى جانب “منتدى الإعلام العربي” و”جائزة الصحافة العربية”، من المبادرات الرائدة التي أطلقها النادي.

18