الشباكية حلوى رمضانية لا يخلو منها بيت مغربي

الجمعة 2014/07/18
أطباق الشباكية أو "كويلش" أو كما تسمى في الرباط "المخرقة"

الرباط- عند اقتراب وقت المغرب يصطف طابور طويل أمام محلات “الشباكية “، فهي ملازمة لمائدة الإفطار الرمضانية، وتعد إحدى أقدم الحلويات المغربية الصنع وأشهرها التي غالبا ما يقبل عليها المغاربة في شهر رمضان دون غيره من سائر شهور السنة.

حلوى عسلية، مشبكة بعناية، مزينة بالسمسم، ومعطرة بالينسون وماء الزهر والشمر، لا يمكن العبور نهارا في زحمة السوق الشعبي للعاصمة الرباط دون شم رائحتها. داخل البيوت المغربية، وعلى مائدة الإفطار تتقدم هي بكل فخامة على باقي الأطباق لتجاور الحريرة (الحساء المغربي) دون منافس، ولا يمكن للأسرة المغربية أن تتجاهلها، فإما أن تعدها وإما أن تقتنيها جاهزة، إنها ما يطلق عليه في المغرب “الشباكية”. والشباكية حلويات رمضانية بامتياز، يحرص المغاربة على تناولها خلال الإفطار، شربة حريرة وقضمة من الشباكية، حينها يمتزج المالح والحلو.

تحكي الحاجة سعاد، 64 سنة، من أصول فاسية (نسبة إلى مدينة فاس بشمال المغرب)، أنه “في زمن بعيد كانت تنفرد العائلات النبيلة خاصة في مدن كالرباط وفاس والمدن الشمالية بإعدادها، فكانت وما زالت من الحلويات الراقية والمكلفة حتى أن اسمها كان يختلف من منطقة إلى أخرى”.

تختلف أسماء الشباكية المغربية باختلاف أشكالها وزينتها

وأضافت أن “تلك الحلوى أطلق عليها اسم ‘كويلش’ وفي الرباط ‘المخرقة’، لكن الشباكية ظل الاسم الأكثر رواجا لدى المغاربة”.

وعن سر اسمها، قالت الحاجة سعاد: “سميت بالشباكية لأنها تشبك بعناية، فبعد إعداد العجين الذي يجتمع فيه الينسون والشمر والسكر والزعفران الحر أو الصناعي، يتم خلط الكل مع الدقيق وصفار البيض ويمزج العجين بماء الزهر بدل الماء، كما يمكن إضافة اللوز”.

وتابعت أنه “يتم خلط العجين وتقطيعه وتشبيكه ثم يقلى في الزيت ويرمى في العسل ويصفى منه لاحقا”. وكانت النساء سابقا يحرصن على إعداد الشباكية قبيل رمضان، وهو ما ندر لدى الجيل الجديد من النساء تحت ظغط الإيقاع السريع للحياة.

ومضت الحاجة سعاد تقول: “رغم عملي سابقا كنت أحرص على إعداد الشباكية لأسرتي قبل رمضان بأسبوع، وكنت أشرك بناتي في ذلك، وها أنا الآن أواصل إعدادها لبناتي وأحفادي، لكن مع مرور الوقت أصبحت الشباكية تسوق وتباع كباقي أصناف الحلويات بل وأصبح لها متخصصون ذائعو الصيت”.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الشباكية مورد رزق لمن تخصصوا في صنعها كما هو حال خالد السيد، وهو شاب في مقتبل العمر، رباطي الأصل، احترف صنع الشباكية منذ سنوات.

وقال السيد: “ورثت هذه الحرفة عن والديّ اللذين تخصصا في الشباكية لما يزيد عن 50 سنة”. ورغم صغر دكانه الذي يقع داخل السوق الرئيسي للعاصمة الرباط، إلا أنه أبدع في تأثيثه، حيث الشباكية مرتبة ومتراصة في صحون كبيرة ومعروضة للبيع.

الثمن يختلف حسب جودة المكونات، يقول خالد “كما هو معروف لدى المغاربة فمكونات الشباكية تختلف حسب جودتها، لذلك يتراوح ثمن الكيلو بين 30 درهما (3 دولارات) و100 درهم (10 دولارات)”.

تزين الشباكية المرتبة والمتراصة في صحون كبيرة واجهات محلات المدن المغربية

ويعرض خالد، إلى جانب الشباكية، مختلف أنواع المملحات والحلويات العصرية المغربية، ويضيف “الشباكية أحضرها فقط في رمضان، فهي حلويات موسمية يقتنيها المغاربة بكثرة في هذا الشهر، ورغم العادات الغذائية الجديدة في رمضان ما زالت الشباكية في الصدارة”.

وعلى مقربة من خالد، يوجد دكان الحاج محمد علي الذي تميز عن خالد بعرض أشكال جديدة للحلويات إلى جانب الشباكية، تختلف أسماؤها باختلاف أشكالها.

وقال الحاج محمد علي إن “صاحبة الدكان هي التي تقوم بإعداد الشباكية وباقي الحلويات طيلة السنة، وتقوم بهذا العمل لما يزيد عن 12 سنة، تساعدها في ذلك مجموعة من الفتيات اللواتي قامت بتعليمهن”.

ويتوافد النساء والرجال لاقتناء معروضات الحاج علي، تقول إحدى زبوناته “لا يمكن لمائدتي أن تخلو من الشباكية والحلويات المعسلة، والتي أفضلها في رمضان”.

من حلويات راقية وخاصة بفئات معينة قديما إلى الحلويات الأكثر شعبية حاليا، صمدت الشباكية لقرون وانتصرت للعادات والتقاليد التي تلاشت في عصر السرعة واستطاعت أن تجعل من رمضان فرصة للتصالح مع كل ما هو تقليدي في الطبخ واللباس والعلاقات الإنسانية.

20