الشبكات الإخبارية في حاجة إلى حصانة مهنية تفوق التقنية

الجمعة 2015/04/10
الهجوم الإلكتروني على شبكة تي في5 موند تطلب أسابيع من الإعداد

باريس - استطاع قراصنة من جماعة “سايبر خلافة” اختراق المواقع الإلكترونية لشبكة “تي في5 موند” الفرنسية وإيقاف بث جميع قنواتها في حدث غير مسبوق، وهو ما دفع إلى البحث عن الضمانات الحقيقية لحصانة الشبكات الإخبارية العالمية.

أعلنت شبكة “تي في5 موند” الفرنسية أنها تعرضت لهجوم معلوماتي من قبل أفراد يقولون إنهم ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، ممّا أدى إلى توقف جميع قنواتها التلفزيونية عن البث وفقدانها السيطرة على مواقعها الإلكترونية.

وأكد المدير العام للشبكة الدولية الناطقة بالفرنسية ايف بيغو، أمس، أن الهجوم الإلكتروني على الشبكة “حدث غير مسبوق إطلاقا بالنسبة إلينا وغير مسبوق في تاريخ التلفزيون”، موضحا أن “الهجوم جرى عبر شبكات الإنترنت”.

وأضاف أن الشبكة تعمل على استعادة التحكم في 11 قناة تابعة لها ومواقعها على الإنترنت بعد هجوم إلكتروني “قوي للغاية” زعم مؤيدون لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتهم عنه.

وتابع بيغو “استطعنا إعادة البث عبر تردد واحد لقنواتنا الأربع جميعها، لكننا غير قادرين على إرسال مواد مسجلة أو استخدام برامجنا المسجلة”.

ولا تزال الشبكة التلفزيونية تسعى إلى معرفة كيف اخترق المتسللون برامج التأمين الإلكترونية والتدقيق بالتعاون مع الشرطة وسلطات الأمن الوطني في حيثيات العملية. هذا الاعتداء المعلوماتي فتح إلى، جانب الاستنكار والتنديد الواسع، نقاشا وتساؤلات حول مدى حصانة الشبكات الإخبارية ووكالات الأنباء الدولية، وهل يكمن في خطابها وموضوعيتها في تناول الأنباء، أم في التقنية المتقدمة الضامنة لعدم اختراقها من قبل الهاكرز.

مجموعة سايبر خلافة نشرت على فيسبوك أنها تقوم بالبحث عن عائلات العسكريين الفرنسيين
ويقول المتابعون إن كلا السببين يتداخلان لأن الجمهور ينتظر من الشبكات الإخبارية طبقا إخباريا ومعلوماتيا غير منحاز ويستجيب لتطلعاته وبحس مهني وموضوعي.

كما أن وسائل الإعلام باتت تدرك أن “الإرهابيين” قد طورا أدواتهم للحد الذي يهدد أكبر وسائل الإعلام، وبالتالي أصبحت الحصانة الحقيقية هي مدى ولاء جمهورها لها وثقته بالمحتوى والمضمون الذي تقدمه.

من جهتها عبّرت وزيرة الثقافة والاتصالات فلير بيلرين عن دعمها للشبكة ونددت بالهجوم واصفة إياه بأنه “فعل إرهابي محض”.

وصرح وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف صباح الخميس بأن السلطات الفرنسية فتحت تحقيقا في القرصنة التي تعرضت لها شبكة تي في5 موند من قبل أفراد قالوا إنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الاسلامية، مؤكدا أن الحكومة “مصممة” على مكافحة “الإرهابيين”.

بدوره دان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في تغريدة على موقع تويتر قرصنة الشبكة معتبرا أنها “مساس غير مقبول بحرية الإعلام والتعبير”.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن المتسللين نشروا وثائق على صفحة تي في5 موند بموقع فيسبوك تزعم أنها بطاقات هوية وسير ذاتية لأقرباء جنود فرنسيين منخرطين في عمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتهديدات ضد القوات.

وورد في إحدى الرسائل التي نشرها القراصنة على صفحة الشبكة على فيسبوك “جنود فرنسا، أبقوا أنفسكم بعيدين عن الدولة الإسلامية! لديكم فرصة لإنقاذ أسركم فاغتنموها”. وأضافت الرسالة “بسم الله الرحمن الرحيم، سايبر خلافة تواصل جهادها السايبري ضد أعداء الدولة الإسلامية”.

ايف بيغو: عندما نعلم بأن 11 قناة أصبحت شاشات سوداء فهذا واحد من أسوأ الأمور

واتهمت الرسالة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بارتكاب “خطأ لا يغتفر” وبشنه “حربا لا طائل منها”. وتابعت أنه “لهذا السبب تلقى الفرنسيون هدايا يناير”، في إشارة إلى الهجومين على الصحيفة الأسبوعية الفرنسية الساخرة ومحل لبيع الأطعمة اليهودية في باريس، وأسفرا عن سقوط 17 قتيلا بين السابع والتاسع من يناير.

وتشارك فرنسا في التحالف الدولي الذي يشن غارات جوية بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكدت مجموعة “سايبر خلافة” على موقع فيسبوك أنها تقوم “بالبحث عن عائلات العسكريين الذين باعوا أنفسهم للأميركيين”. ووقعت عملية القرصنة هذه يوم إطلاق قناة “تي في5 موند ستايل” المخصصة “لفن العيش على الطريقة الفرنسية”. وهذه الشبكة التي ولدت بدفع من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ودشنت بحضوره، بدأت تبث الأربعاء بالفرنسية في مناطق آسيا المحيط الهادئ ودول المغرب العربي والشرق الأوسط.

وقال بيغو إن عملية الاختراق التي حدثت “لا علاقة لها” بإطلاق الشبكة الجديدة لأن أي هجوم إلكتروني بهذه القوة يتطلب أسابيع من الإعداد. وتلتقط الشبكة الدولية الناطقة بالفرنسية والمتمركزة في باريس في أكثر من مئتي بلد ومنطقة في العالم.

وكان بيغو قد صرح منتصف ليل الأربعاء الخميس “لم نعد قادرين على البث في أي من قنواتنا ومواقعنا الإلكترونية وشبكاتنا للتواصل الاجتماعي لم تعد تحت سيطرتنا وهم (القراصنة) ينشرون رسائل تبن لتنظيم الدولة الإسلامية”.

وقال يوم الخميس “عندما نعمل في شبكة تلفزيونية ونعلم بأن 11 قناة أصبحت شاشات سوداء فهذا واحد من أسوأ الأمور التي قد تواجهنا”.

وأضاف “بالتأكيد عندما اكتشفنا مضمون الرسائل التي تظهر على كل شبكاتنا الاجتماعية ومواقعنا الإلكترونية، سمح لنا ذلك بفهم ما يحدث وأثار قلقنا بالتأكيد”.

18