الشبكات الاجتماعية أول من يدخل المعركة وآخر من يتركها

لجأ مستخدمو تويتر وفيسبوك للتعبير عن الدعم لطرفي الخلاف في الأزمة الخليجية المستعرة. ومنذ ذلك الوقت، استمرت كل من الحكومات والمواطنين على حد السواء في الالتزام بالقضية على الشبكات الاجتماعية.
الخميس 2017/08/03
الشبكات الاجتماعية كشفت أوضاع العمالة الأجنبية في قطر

الرياض – من اللحظة التي أعلنت فيها السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطع العلاقة مع قطر، فاضت شاشات التلفزيون والهواتف النقالة بالاتهامات والإدانات المتبادلة.

برهن النشاط المحموم على شبكات التواصل الاجتماعي إبان الأزمة، على أن وسائل التواصل الاجتماعي (وبصفة خاصة تويتر) تمثل أداة حاسمة للتراسل السياسي في مجلس التعاون الخليجي، وهو أمر يتجاوز المسالك التقليدية لاستخدام الوسائل الإخبارية المطبوعة والإلكترونية الخاضعة لرقابة الدولة.

لقد استخدمت الحكومات المعنية بهذه الأزمة الإعلام الاجتماعي كجزء من حملاتها المعلوماتية الأشمل، وفعلت ذلك على اعتبار أن دول الخليج العربي تمتلك أعلى نسب النفاذ للإنترنت والإعلام الاجتماعي في العالم.

ومن بين بلدان الوطن العربي، تتربع منطقة الخليج العربي على قمة الدول الأكثر استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث استطاعت دول المجلس أن تحافظ على صدارتها في المراكز الخمسة الأولى من حيث نسبة المستخدمين من السكان عبر جميع المنصات الإلكترونية التي شملها الإصدار السابع من سلسلة “تقرير الإعلام الاجتماعي العربي”، الذي أطلقته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية فبراير الماضي.

وتملك كل من قطر والإمارات العربية المتحدة أكبر نسب النفاذ لمستعملي فيسبوك في المنطقة بنسبة تقارب 95 بالمئة لكل واحدة منهما، بينما تملك المملكة العربية السعودية أكبر عدد من مستعملي تويتر.

ووفقا للتقرير، فإن عدد مستخدمي فيسبوك في العالم العربي بلغ 156 مليون مستخدم مع بداية 2017، مقارنة بـ115 مليونا في العام الماضي، بما يقارب ضعف ما كان عليه قبل ثلاثة أعوام.

وبحسب التقرير، يتم استخدام تويتر اليوم من قبل أكثر من 11 مليون مستخدم نشط في المنطقة، حيث يتركز أكثر عدد للمستخدمين في المملكة العربية السعودية، تصل نسبتهم إلى 29 بالمئة من مجموع المستخدمين في العالم العربي. وخلال عامين، شهدت أعداد التغريدات الصادرة في العالم العربي زيادة كبيرة بنسبة 59 بالمئة، حيث وصل عدد التغريدات إلى 849 مليون تغريدة خلال مارس 2016.

وخلال ورشة عمل نظمت مؤخرا في مؤسسة شاتهام هاوس البريطانية بمشاركة مركز السلام الكويتي، جادل المتحدثون والمشاركون بأن وسائل الإعلام الاجتماعي حركت “ثورة ثقافية” في الخليج.

وقد ولّدت الشبكات الاجتماعية إحساسا جديدا من الحرية لمناقشة القضايا الأساسية في منطقة الخليج، وشرعت في تغيير العلاقة بين الدولة والمجتمع في المنطقة. وأصبح كسب معركة خطاب الإعلام الاجتماعي هدفا أساسيا بالنسبة إلى الكثير من الدول الخليجية.

وأحدث الإعلام الاجتماعي فضاء للنقاش النقدي حول السياسات الحكومية وفي بعض الأحيان أدى إلى تغييرات في الطريقة التي تتناول بها الحكومات المسائل، مما يدفعها إلى زيادة الشفافية والمساءلة أمام المواطنين.

والإعلام الاجتماعي ليس أداة في اتجاه واحد، إذ تبعث الحكومة أيضا برسالتها، بل هو فضاء للتحاور يولد وعيا مدنيا وسياسيا عند أبناء البلد.

156 مليونا، عدد مستخدمي موقع فيسبوك في العالم العربي مع بداية عام 2017

ولا يهتم مستخدمو الإعلام الاجتماعي بالقضايا المحلية فقط بل يناقشون أيضا الأحداث الإقليمية مثل الحرب في سوريا وفي اليمن، ويتمكنون من خلاله من نشر المعلومات والتفاعل معها وتكوين آراء مستقلة تتعلق بتطور هاتين الحربين، ولولا الإعلام الاجتماعي لما وصلوا إلى هذه المعلومات أصلا.

ويعد ذلك تحولا عن المعيار التاريخي، وتقلق الحكومات الخليجية من تدفق المعلومات في اتجاهين لأنها لا تستطيع التحكم فيها بالكامل، فهي تنظر إلى الإعلام الاجتماعي باعتباره وسيلة محتملة لرسائلها السياسية وفي الوقت ذاته تهديدا للنظام الداخلي المدار بإحكام.

ومن غير المستغرب أنه باختبار الحدود يتم تطبيق تشريعات جديدة وصارمة تتعلق بالجريمة الإلكترونية تجرم الانشقاق المنظور وبعض أشكال التعبير السياسي. وتبحث عدة دول خليجية أيضا عن طرق لاستغلال الإعلام الاجتماعي كأداة للإقناع.

وخلال الأزمة الحالية ركزت كل من قطر وخصومها بشكل كبير على حملات الإعلام الاجتماعي، وانتشرت الأخبار عن استعمال قطر لبوتات لإيصال رسائلها وإعطاء الانطباع بوجود مساندة من قطاعات واسعة من الشعب.

ويقول مراقبون إن المواطنين تبادلوا بشكل نشط الآراء حول التطورات عن طريق الإعلام الاجتماعي، لكن أغلبهم دفعوا قليلا الخطوط التي وضعتها الحكومات سواء بشكل رسمي أو غير رسمي.

ومع استمرار تطور العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وداخلها على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، سيستمر الإعلام الاجتماعي والمنصات الرقمية في لعب دور مقياس للمزاج العام وسيكون لها دور يزداد أهمية في الحملات الإعلامية. ومن ثم فإن فهم دورها ضروري لفهم القوى التي تشكل مستقبل دول الخليج العربي.

ويرى خالد الحروب أستاذ السياسات الشرق أوسطية والإعلام العربي في جامعة “نورث ويستيرن” الأميركية أن “الإعلام تحول من أداة بروباغاندا إلى سلاح حربي للعديد من الدول في المنطقة”. وأوضح “الإعلام الرسمي والشبكات الاجتماعية غصت بالجنود الذين تم نشرهم للقتال في معارك تبدو منظمة ولها قيادة”.

وتتهم السعودية والإمارات والبحرين ودول أخرى الإمارة الخليجية الصغيرة بدعم الإرهاب وتمويل تنظيمات متطرفة وإرهابية في المنطقة، وهو ما تنفيه الدوحة.

18