الشبكات الاجتماعية الطريق المختصر نحو قرطاج

الجمعة 2014/11/21
حمى الحملات الانتخابية على كرسي الرئاسة تنتقل إلى الشبكات الاجتماعية

تونس- يلهث مرشحو الرئاسة في تونس وراء رُواد المواقع الاجتماعية. فالمرزوقي يجيب على أسئلة وصلته عبر برنامج على فيسبوك. أما السبسي فقد أمضى ساعتين على حاسوبه يجيب على أسئلة الشباب أيضا على تويتر. فهل بات الطريق إلى قصر قرطاج يمر حتما عبر شبكات التواصل؟

في تونس “هرم الجميع من أجل هذه اللحظة التاريخية”، من أجل انتخابات رئاسية ينتظر أن تكون ديمقراطية للمرة الأولى في تاريخ تونس بعد إسقاط نظام عن طريق فيسبوك.

وهذا ما تفطن إليه المتنافسون في الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد القادم. ويعتبر فيسبوك معقل الشباب التونسي وبدرجة أقل تويتر.

وتقدر إحصائيات عدد مستخدمي فيسبوك في تونس بـ4 مليون مستخدم 89 بالمئة منهم تفوق أعمارهم 18 سنة أي ممن يمكنهم المشاركة في الانتخابات.

ويتنافس في الانتخابات 27 مرشحا، أبرزهم الرئيس الحالي المؤقت المنصف المرزوقي وزعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي وآخرون عرفوا بنضالهم كأحمد نجيب الشابي (الحزب الجمهوري) وحمة الهمامي (الجبهة الشعبية) والقاضية كلثوم كنو (مستقلة)، المرأة المترشحة الوحيدة. هذا السباق الرئاسي يكتسي أهمية تاريخية للتونسيين والمنطقة بأسرها، وما يجعله فريدا من نوعه هو أساليب دعاية سياسية على الطريقة الأميركية، تعتبر سبقا في العالم العربي، إذ انتقلت حمى الحملات الانتخابية على كرسي الرئاسة إلى فضاء الشبكات الاجتماعية الرحب.

وعن الأسباب الكامنة وراء هذا الأسلوب الجديد في الدعاية السياسية، نقل الموقع الألماني دوتشيه فيلله عن المدون التونسي والخبير في الشبكات الاجتماعية خالد كحولي “لقد فقدت المعلقات الحزبية والمناشير الورقية بريقها التقليدي، ولهذا فإنه من الضروري التأقلم مع عصر التكنولوجيا عن طريق إيصال رسائل قصيرة يسهل تشفيرها وفهمها إلى أكبر عدد ممكن من الناس في ظرف وجيز”. صفحات فيسبوك وتويتر امتلأت بصور الحملات الانتخابية وبتغريدات المرشحين وتعليقاتهم.

المنصف المرزوقي أصبح يظهر منذ بدء الحملة الانتخابية في برنامج فيديو على فيسبوك ويوتيوب أطلق عليه اسم “دون حواجز” يجيب فيه عن أسئلة رواد الشبكات الاجتماعية حول المشاكل الأمنية والاجتماعية في البلاد. ووصل عدد الحلقات في البرنامج إلى ستّ حلقات حتى الآن. واختار المرزوقي أن تكون الفيديوهات قصيرة، فهي حتى الآن تترواح بين دقيقتين و7 دقائق.

وقال ساخرون إن المرزوقي يستنسخ برنامج “توجيهات الرئيس”، التي شكلت جزءا من الذاكرة الشعبيّة، وكان يظهر فيه الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بتوجيهاته السياسية والفكرية على أمواج الإذاعة الوطنية.

أما منافس المرزوقي اللدود، الباجي قائد السبسي، فقد أحدث نقلة نوعية في طرق التواصل السياسي فاجأ بها منافسيه عندما ضرب موعدا على المباشر نهاية الأسبوع الماضي مع آلاف من المغردين على تويتر، فقد ظل صاحب الـ88 عاما لساعتين أمام الحاسوب مع مجموعة من شباب حملته الانتخابية للإجابة عن أسئلة الناخبين، وقد تم تسجيل حوالي ألفي تغريدة له بالفرنسية والعربية أجاب فيها عن أسئلة المغردين. وقال معلقون “إنها نقطة إيجابية تحسب للسبسي، أرسل رسالة رمزية مفادها أنه أيضا يجيد التحدث بلغة الشباب العصرية”.

في المقابل لم يستغل مرشحون آخرون نقاط قوة الشبكات الاجتماعية في ميدان التواصل السياسي الحديث على غرار أحمد نجيب الشابي أو كلثوم كنو وكمال مرجان، فصفحاتهم على فيسبوك تنقصها بعض الإثارة وتقنيات الصور المتحركة والفيديوهات والتعليقات الصغيرة.

واختار مرشحون التفاعل مع مؤيديهم عبر تطبيق أطلقته منظمة “الشباب يُقرر”، وهو خاصّ بالانتخابات ويُساعد على التفاعل مع الناخبين عبر الهواتف وفيسبوك.

وحسب المنظمة، يهدف التطبيق إلى إيصال صوت الشباب وكلمتهم لاقتراح حلول حتى يكون الشباب جزءاً من المشهد والحراك السياسيين. وتعهدت المنظمة بلقاء المرشحين للرئاسة ومحاورتهم حول أسئلة المواطنين، خصوصاً الشباب، المطروحة على التطبيق.

وسجل التطبيق أكثر من نصف مليون مشاركة. وكما يبدو فإن بعض مرشحي الرئاسة في تونس قد استلهموا من تجربة الرئيس الأميركي باراك أوباما الناجحة في التواصل السياسي ونزلوا بكل ثقلهم إلى حلبة الشبكات الاجتماعية. ويعتبر أوباما أول مرشح للرئاسة في العالم يستثمر أموالا طائلة أثناء حملته الانتخابية في شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي فرنسا افتتح فرانسوا هولاند قبل سنتين حملته الانتخابية بتغريدات على تويتر، مثلما هو الشأن مع بيير شتايبنروك مرشح الحزب الاشتراكي لمنصب المستشارية العام الفارط في ألمانيا. غير أن تونسيين يؤكدون أن معركة الانتخابات الرئاسية لم تحسم بعد، فالطريق إلى قرطاج لابد أن يمر أولا عبر فيسبوك الذي لا يشمله الصمت الانتخابي.

19