الشبكات الاجتماعية تعوض الدليل السياحي في إيران

فقدان التواصل والاتصال بشكل تام أثناء العطلة يعتبر أمرا غير مقبول بالنسبة للعديد من المسافرين. قد يكون الأمر جيدا إذا خيّر المسافر البقاء على الشاطئ ولكن إذا كان يرغب في التنقل في مختلف أنحاء البلاد، والسفر دون الحصول على خرائط بمساعدة نظام “جي.بي.أس“، وتحويل العملة، واستخدام البريد الإلكتروني سوف يبدو له فقدان الارتباط بالإنترنت تقييدا سخيفا، خصوصا عند السفر إلى بلد مثل إيران. هنا، المجالان الخاص والعام هما عالمان مختلفان تماما، فالنفاذ إلى شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن يحدث فرقا بين مجرد التعرف على التراث من خلال الزيارات إلى المواقع التاريخية وتجريب الحياة اليومية للإيرانيين.
الأربعاء 2016/04/27
تحايل متواصل على الرقابة

طهران - يروي أحد الزائرين لإيران تجربته وينقل تفاصيلها وملاحظاته عن الحياة اليومية في مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، ويقول قبل أن أشرع في رحلتي التي تدوم شهرا، أشار عليّ أصدقائي الإيرانيون بأنه يمكنني استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لتحديد اتجاهات رحلاتي عبر الجمهورية الإسلامية، حتى خلال الأسبوعين الأولين، اللذين قضيتهما في جولة منظمة، ثم بدأت رحلتي من مدينة أصفهان على طريق الحرير القديم بعدما قبلت عرضا من علي رضا، وهو تاجر في قطع غيار السيارات عمره 24 سنة اتصل بي من خلال منصة كاوش سورفينغ لتبادل الضيافة، ودعاني لتناول العشاء مع عائلته.

عندما وصلت إلى منزله، كان في استقبالي بعد أن أعد وجبة سخية رافقتها أسئلة فضولية من العائلة والأصدقاء الذين تجمعوا في فناء محاط بالأشجار. هم يريدون أن يعرفوا كيف ينظر الناس من خارج إيران إلى وطنهم. وكثيرا ما تكرر هذا الموضوع من الذين التقيتهم في الشارع. كنت قد اعتدت على الدعاية المعادية للغرب المنتشرة في إيران والتي كثيرا ما تسبب لي الإحراج عند التعامل معهم.

فعند التجول في طهران، توقفت لالتقاط صورة كانت معلقة على أحد البنايات الكبرى المكونة من 10 طوابق، والتي تصور الرئيس الأميركي باراك أوباما أشبه بشمر بن ذي الجوشن، الذي قتل الحسين حفيد الرسول محمد. وقال اثنان من المارة “من فضلك، لا أحد يأخذ هذه الأمور على محمل الجد”. واستمر هذا الموقف الاعتذاري على إنستغرام+. في التعليقات، يسخر الإيرانيون مؤكدين أن من يفكرون بهذه الطريقة ليسوا “سوى أقلية من البلهاء”.
حفاوة الشباب تبين أن هناك رغبة قوية في محاربة سوء الفهم الثقافي والذي يطلق عليه البعض اسم (إيرانوفوبيا)

في الأسابيع التالية، سافرت بشكل مستقل، معتمدا على المشورة وكرم الإيرانيين عبر فيسبوك وإنستغرام وتطبيق تليغرام للرسائل الفورية، والذي يحظى بشعبية كبرى لدى الإيرانيين، ويعتقد الكثيرون أنه أكثر أمنا من “واتس آب” في ما يخص رقابة الحكومة. وبطبيعة الحال، لم تقتصر جميع اللقاءات على الرسائل الفورية والبريد الإلكتروني. ومن خلال كاوتش سورفينغ، دعاني الناس إلى زيارة منازلهم.

أما في شيراز، فقد التقيت مع أحد الشعراء وأحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان اللذين كشفا لي كيف يصنعان خمرهما خلسة في المنزل. وقال أحدهما شارحا لي كيف يتم إعداد الخمر “تقوم بسحق العنب، وتتركه للتخمر، وتحركه كل ثلاثة أيام، وبعد 40 يوما، سوف تحصل على النبيذ”.

وفي طهران، زرت متحف السينما في المدينة برفقة أحد المصورين المحليين، حيث تم إجراء مقابلة مع إحدى الممثلات الشهيرات تحت أنظار الحشود الحاضرة، وكانت الممثلة قد اعتمدت في مظهرها تصفيفة شعر عصرية. بينما شكل موقع كاوتش سورفينغ وسيلة ممتازة للالتقاء مع أناس رحبوا بي في منازلهم وأدخلوني حياتهم، وتأكدت أن فيسبوك يعتبر أفضل مصدر للمشورة والإلهام.

فكلما كنت بحاجة إلى إجابة سريعة، إلا ووجدت الجواب على مجموعة فيسبوك تحمل اسم “نراكم في إيران”، حيث يتقاسم المسافرون الخبرات والصور لبلدة يزيد الصحراوية، وقلاع بام وراين، وحدائق ماهان، والمواكب الدينية لعاشوراء في مدينة أصفهان الواقعة على طريق الحرير القديم، وركوب القطار عبر صحراء كوير الساخنة.

وفي الوقت نفسه، يقدم أعضاء المجموعة من الإيرانيين النصائح العملية حول خطوط الحافلات، النزل، والتأشيرات، وخدمات الشبكة الافتراضية الخاصة (في.بي.آن)، والمخاوف التي تتعلق بالسلامة، ويعبرون في منشوراتهم عن سرورهم بقدوم الأجانب.

تطبيق تليغرام للرسائل الفورية، يحظى بشعبية لدى الإيرانيين، ويعتقد الكثيرون أنه أكثر أمنا من (واتس آب)

بينما كنت أحاول أن أحل هذه المسألة العملية للبقاء على اتصال بالإنترنت في بلد حيث شبكة الإنترنت معطلة، إلى جانب الرقابة، استغرق مني الأمر أقل من نصف ساعة لتلقي المعلومات اللازمة حول مكان شراء بطاقة سيم المحلية، وأيّ من إحدى التطبيقات التي تستخدم للتحايل على برامج الحماية. وقد مكنني أحد أعضاء مجموعة الفيسبوك من كلمة العبور الخاصة به إلى خدمة في.بي.آن مدفوعة الثمن. في البداية، بدا الأمر وكأنه تمديد للحفاوة الإيرانية ثم تبين أن هناك رغبة قوية في محاربة سوء الفهم الثقافي والذي يسميه مطلق المجموعة نافيد يوسيفيان، باسم “إيرانوفوبيا”.

صورة إيران الفقيرة في الخارج مصدر لا ينضب من ترويج الإحباط للكثير من الإيرانيين. وقد كتب يوسيفيان، وهو طالب دكتوراه من المغتربين الذين يعيشون في ولاية كاليفورنيا، في كلمة على صفحة المجموعة في الفيسبوك “فوجئت وحزنت لسماع أن الكثير من الناس يعتقدون أنهم لا يستطيعون زيارة إيران”. ودعا الإيرانيين من داخل وخارج البلاد إلى الانضمام إلى المجموعة لمساعدة الزوار.

اليوم، مجموعة “نراكم في إيران” تضم حوالي 45 ألف عضو على فيسبوك بالإضافة إلى المتفرعين على تمبلر وإنستغرام وتليغرام. ويقول سوغاند فوتوفات، وهو واحد من بين 5 أشخاص من المشرفين على المجموعة “لدينا تنظيم على أرض الواقع وشبكة من العلاقات، قاعدتها (نراكم في إيران) لاستقطاب الزوار. لكننا لا نملي أو نسيطر على أية محتويات”.

12