الشبكات الاجتماعية ستحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

بينما تستمر هيلاري كلينتون وجيب بوش (الحزب الديمقراطي) في العبث بمنشورات بعضهما البعض عبر تويتر في مشهد كوميدي، يبدو أن استخدام بيرني ساندرز الكفء للشبكات الاجتماعية قد يمثل خطرا حقيقيا على المقدرات الانتخابية لكل منهما!
الثلاثاء 2016/02/16
ذوات الوشوم في صف ساندرز

واشنطن – تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا مهما في الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام. هذه المنصات التي كان لها دور بارز في إيصال الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى سدة الحكم.

وفي 2009 وبعد انتخاب أوباما، وصفت حملته الانتخابية بأنجح خطة تسويقية عبر التاريخ ونشرت العديد من الكتب التي تشرح الأمر. لقد قدمت الإنترنت لأوباما ما كان التلفزيون قد قدمه للرئيس الأسبق جون كينيدي! ويبدو أن بيرني ساندرز يسير على خطى أوباما. فقد أشارت تقارير إعلامية أميركية إلى الأرقام الضخمة للغاية التي تمكنت حملة ساندرز من جذبها إلى التجمعات الانتخابية مؤخرا.

وتؤكد صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها أن هذه الأرقام تأتي في مقابل أرقام أكثر تواضعا بكثير لصالح هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية الأوفر حظا والأكثر دعما من قبل المؤسسات الإعلامية والشركات الكبرى.

وبينما لم يعرف اسم ساندرز إلا مؤخرا مع بداية الحملات الانتخابية، قضت كلينتون قرابة ربع قرن تحت أضواء الشهرة الدولية كزوجة لرئيس سابق وكمرشحة محتملة ووزيرة خارجية.

وتدعو الحقائق البسيطة السابقة للتساؤل حول أسباب النجاح الكبير لحملة ساندرز، خصوصا إذا جمعت مع مجموعة أخرى من الحقائق كعدم اعتماد ساندرز على أي تمويل من كبرى الشركات أو اللوبيات الأميركية.

في هذا السياق قد يكون لكلمتي الشباب والشبكات الاجتماعية دور كبير في فهم هذه التطورات الغريبة نسبيا.

حملة ساندرز أثبتت حالة من سحب القوة من أيدي أصحاب الأموال والنفوذ الإعلامي وتوزيعها على مستخدمي الشبكات الاجتماعية

في البداية، من الواجب الإشارة إلى الطبيعة الشابة نسبيا للشعب الأميركي، إذ يصل تعداد السكان تحت سن الأربعين في الولايات المتحدة إلى ما يزيد عن 53.7 بالمئة من السكان. وهنا يمكن الحديث عن الخصوصية الثقافية لهذه الشريحة السكانية تحديدا، الشريحة التي ترعرع أغلبها في قلب ثورة تكنولوجيا الاتصالات في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثانية، الجيل الذي تمثل وسائط كالإنترنت والهواتف المحمولة جزءا محوريا لا غنى عنه في حياته اليومية، وتمثل وسائل الاتصال تحديدا محور حملة ساندرز الانتخابية، إذ يقوم المرشح ذو التسعة والسبعين عاما بصياغة وكتابة وحتى نشر بياناته على منصات التواصل بشكل شخصي.

ووصفت صحيفة الغارديان الحشود المؤيدة لساندرز بمجموعة من الشباب ذوي اللحى والفتيات ذوات الوشوم.

وبالرغم من عدد متابعي ساندرز على كل من فيسبوك وتويتر أقل من متابعي كلينتون، إلا أن التفاعل الحادث مع صفحات ساندرز على هذه الشبكات يتعدى أيا من المرشحين الآخرين بكثير. وفي دراسة أجرتها مؤسسة “demographics pro”حقق دونالد ترامب أعلى نسبة من المتابعين الجدد، وصلت إلى 3.1 مليون متابع في مرحلة ما بعد إعلان الترشيح وبدء الحملة الانتخابية، بينما كانت هيلاري في المرتبة الثانية بـ1.8 مليون، يليها ساندرز بـ1.2 مليون.

ويفرق خبراء الشبكات الاجتماعية بين نوعين من التفاعل، الأول هو التفاعل المدفوع أو المعلن عنه؛ والثاني هو التفاعل العضوي، ويتطلب الأخير تحديدا من مديري الصفحات إدارة وإنتاج محتوى شديد التنوع، وتشير التقارير إلى أن أغلب دعاية ساندرز عبر شبكات التواصل تنتمي إلى النوع العضوي.

وبينما تعمل ماكينة الدعاية العضوية الأخيرة بشكل مستمر وطبيعي، تقوم أغلب الشبكات الإعلامية العملاقة على طول الولايات المتحدة إما بتجاهل وجود ساندرز وإما بمهاجمته بشكل صريح، إلا أن الغريب في هذه الحالة هو حقيقة عدم تأثير هذه الجهود على شعبية ساندرز بالسلب، ولا بد أن لهذه الحقيقة أثرا شديد الخطورة في فهم تطور قوة اللوبيات وأصحاب الأموال، وهذا التطور قد يكون شديد الخطورة إن نجح في الاستمرار لا سيما في بلد تمكنت المؤسسات الضخمة ورؤوس الأموال من السيطرة إلى حد كبير على القوة السياسية ومصادرتها من الأفراد عبر التحكم في الجموع.

19