الشبكات الاجتماعية منصة للتحايل باستخدام عبارات دينية

على غرار عبارات "انشرها ولك الأجر"، انتشرت في المدة الأخيرة على موقع فيسبوك “عبارات الاستغفار” في بعض صفحات مخصصة للغرض. ويصف الخبراء الأمر بأنه شكل من أشكال التحايل باسم الدين.
الثلاثاء 2018/03/20
استغفر الله لتزيد أرباح الصفحة

القاهرة - انتشرت في الفترة الأخيرة صفحات متعددة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك عن فضل الاستغفار وفوائده، وبدأت تجلب ملايين المتابعين بذريعة نيل الحسنات بمجرد إعادة نشر “منشور” الاستغفار على صفحاتهم الخاصة أو إبداء الإعجاب به بحسب ما يتمّ تبشيرهم به.

ويرى البعض من الخبراء أن تلك الفكرة وسيلة في الأساس للتحايل باسم الدين يهدف أصحابها إلى حصد ملايين المتابعين ما يؤهل صفحاتهم للحصول على تصنيف مرتفع لدى فيسبوك وبالتالي حصة جيدة من الإعلانات الإلكترونية، وضمان تواجد تلك الصفحات وأصحابها ضمن قائمات الأعلى تأثيرا على منصات التواصل الاجتماعي، وهي مكانة باتت تحقق الكثير من العوائد المادية والإعلامية في السنوات الأخيرة.

وبنظرة سريعة على فيسبوك ترصد مئات من صفحات الاستغفار وأغلبها يتمتع بنسب كبيرة من المتابعين، مثل صفحة “استغفر الله” التي تملك 495 ألف متابع، وصفحة “سيرة الرسول” التي تجاوز عدد متابعيها المليون، وصفحة “لا إله إلا الله” التي تملك 950 ألف متابع، وصفحة “استغفر تفرح” التي تمتلك بدورها مئات الآلاف من المعجبين.

لا تخرج المنشورات التي تتداولها تلك الصفحات، عن عبارات تكاد تكون محفوظة للجميع مثل “نظف طريق الرزق من ركام الذنوب بالاستغفار”، و “إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد وجلاؤها الاستغفار”.

وهناك منشورات لا تكتفي بكتابة فضل الاستغفار وإنما تسعى لإجبار المتابعين على التفاعل معها مثل “من يركب معنا سفينة المستغفرين”، و”استغفر ربك ومررها لعل بابا مغلقا ينفتح لك”.

فيما يمزج نوع ثالث من المنشورات بين الشكل الجذاب والمضمون الدعوي عن طريق الاستعانة بصورة لشخصيتين معروفتين من الرسوم المتحركة وبينهما تحدّ، ويكتب فوق أحدهما “سبحان الله”، وفوق الثاني “أستغفر الله”، ويدعو المتابعين إلى كتابة أي من التعليقين، لمعرفة أيّهما سيفوز على الآخر.

اللافت في الأمر أن القائمين على تلك الصفحات ومتابعيها لا يكتفون بنشر المنشورات الدينية التي تدعو إلى الاستغفار أو توزع أدعية دينية في ما بينهم، وإنما يسعى أغلبهم لنشرها على الملايين من متابعي فيسبوك وإن كانوا من غير المتابعين للصفحة.

المنشورات لا تكتفي بكتابة فضل الاستغفار وإنما تجبر المتابعين على التفاعل معها

واللافت أن ردود أفعال أغلب من تصلهم تلك الرسائل تكون بالتفاعل الإيجابي معظم الوقت، بكتابة تعليق طلب الاستغفار وأحيانا مشاركة المنشور نفسه ونشره على صفحاتهم الخاصة.

في المقابل، هناك من يتعاملون مع الظاهرة بعنف مثل أمينة التي تعدّ من نشطاء مكافحة انتشار تلك الصفحات على فيسبوك، واعتادت في أكثر من تعليق لها على السخرية مما يفعله هؤلاء فبدأت تكتب منشورات بدورها تقول فيها عبارات مثل “سبت مبارك” للسخرية من المنشورات التي تتمنى “جمعة مباركة” للمتابعين، وفي إشارة إلى التخلي عن تأييد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

ويسخر آخرون من الموضوع بطرق مختلفة، وراج في الفترة الأخيرة منشور تضمن صورة للممثل الكوميدي المصري الراحل نجاح الموجي، وفوقه اقتباس يقول “يكونش اللي بيحصل لنا ده بسبب الرسالة اللي كانت بتيجي يقولك أرسلها لعشرة وكنا بنطنش” (ألا يكون ما يحصل معنا اليوم سببه إغفال رسائل تقول أرسلها لعشرة).

كما دفع انتشار الظاهرة الكثيرين لمخاطبة علماء الإسلام ودور الفتاوى في العديد من الدول العربية لمعرفة رأيهم فيها، لكنهم انقسموا حولها، فهناك من يؤكدون أنها بدعة صريحة وعلى رأسهم عبدالعزيز آل الشيخ مفتي ا السعودية الذي سئل قبل فترة عن الظاهرة فأجاب بوضوح “إنها بدعة”.

وذهب آخرون إلى المزيد من التشدد فرأوا أن تلك الظاهرة بلاء وآفة جديدة ابتلي بها المسلمون لكونها تحتوي على عدد كبير من المعلومات الدينية المغلوطة.

وهناك علماء أثنوا عليها من منطلق أنها دعوة طيبة، كي يبرأ الناس من ذنوبهم، لأن الاستغفار قضية مهمة من خصائص الأمة الإسلامية ولا توجد فيه بدعة.

وأشار الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا، إلى أن الأمر جائز في حالة كان القائمون على الصفحة أو الحساب يتحرّون الدقة في الأذكار المنشورة، كأن تؤخذ من صفحات ومواقع معروفة وموثوقة. وأكد لـ”العرب”، أن مكمن الخطورة يتمثل في عدم معرفة من يكتب في هذه الصفحات الدينية.

وأضاف الأطرش، أنه لا يجب أن تكون تلك الصفحات مقترنة بتنفير أو ترهيب الناس، فتلك الأشكال لا يعترف بها الدين، وهي مكروهة، وإذا ارتبطت بمصلحة دنيوية معينة مثل جذب متابعين للصفحة لتعزيز مكانة صاحبها على فيسبوك فهي مرفوضة.

19