"الشتاء الأبرد منذ قرن " يدق باب السوريين

السبت 2013/10/12
فصل الشتاء يزيد من معانات السوريين

في مثل هذه الأيام يبدأ السوريون بالتحضير لفصل الشتاء بالتزود بالوقود والمدافئ وشراء ملابس ثقيلة، لأن شتاءهم يترافق بعواصف ثلجية وأمطار غزيرة وصقيع، وعلى غير العادة ومنذ عامين ونصف العام حرم السوريون من الاستعداد للفصل الشتوي، كونهم طلبوا حريتهم فواجهوا نظاما مستعدا للتضحية بكل شيء من أجل بقائه، فقتل منهم من قتل وهجر منهم الملايين ومن بقي منهم ظل في حالة بين الموت والحياة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وما يلحقها من فقدان لضرورات الحياة كنقص مادة (المازوت) التي تعتبر المصدر الرئيسي للتدفئة في سوريا، بالإضافة إلى الطاقة الكهربائية التي باتت منذ سنتين حكرا على بعض المناطق.

أمضى السوريون الفصلين السابقين شتاءهم القارس تحت الأغطية بسبب ارتفاع سعر مادة المازوت بشكل مضاعف وعدم توافرها في الأسواق، وانقطاع التيار الكهربائي الذي أصبح مرضا مزمنا تعاني منه سوريا.

ويدق فصل الشتاء هذا العام باب السوريين في ظل نزوح نحو 4.25 ملايين شخص أجبروا على ترك منازلهم بسبب أعمال العنف بشتى أشكاله، وتدمير حوالي 1.2 مليون منزل، وفق تقرير نشرته الأمم المتحدة مؤخرا.

وقد حذرت مصلحة الأرصاد الجوية الروسية، من أن منطقة غرب آسيا بما فيها سوريا ولبنان وفلسطين، ستشهد موجات برد قارس وعواصف ثلجية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ودعت سكان المنطقة إلى الاستعداد جيداً لفصل الشتاء الذي وصفته بـ "الشتاء الأبرد منذ قرن".

في هذا الصدد يقول الناشط الميداني أبو عارف الشامي، لـ "العرب" في اتصال هاتفي من دمشق، إنه "بالنسبة إلى أهالي دمشق فاستعداداتهم تنقسم إلى قسمين: القسم الأول في المناطق المحررة مثل الغوطة الشرقية والغربية، التي تتولى بعض الجمعيات الخيرية تقديم بعض الملابس والبطانيات لهم، وذلك بسبب الحصار المفروض عليهم منذ شهور طويلة، بالإضافة إلى نقص كبير في مادة المازوت".

ويستكمل الشامي عن استعداد القسم الثاني من أهالي العاصمة السورية قائلاً: "أما من هم داخل المناطق التابعة لسيطرة النظام السوري فالناس بدأوا بالاستعدادات المعتادة بشراء وسائل التدفئة المتاحة (مدافئ وسخنات..) إضافة إلى تخزينهم لمادتي المازوت والوقود، رغم ارتفاع أسعارها، إلا أنها متوفرة في مناطق النظام".

أما بالنسبة إلى استعدادات الحكومة السورية لتوفير مستلزمات الشتاء لمواطنيها فهي تنحصر في مناطق نفوذها فقط، ويقول الشامي: "في المناطق المحررة ليس هناك من يتحدث عن إجراءات تتبعها حكومة وائل الحلقي، رئيس الوزراء السوري، ويتركز الحديث فقط عن المناطق غير المحررة، حيث قامت السلطات السورية بتأمين مادة المازوت وفتحت عدة مراكز توزيع على السكان، ويتم تسجيل الأسماء في قوائم بناء على دفتر العائلة وتخصيص 400 لتر مازوت للأحياء في دمشق، و200 لتر لريف دمشق وذلك بالسعر الرسمي الذي يبلغ 65 ليرة سورية للتر الواحد".

وتتفاوت درجات الحرارة في دمشق شتاء من 1 درجة مئوية إلى 10 درجات بينما تتدنى في الريف إلى ما دون الصفر بعدة درجات مئوية، وتتميز سوريا بشكل عام في فصل الشتاء بالبرد القارس وغالبية مناطقها تتدنى درجات الحرارة فيها تحت الصفر.

من جهة ثانية تستعد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في محاولة رفع المعاناة عن اللاجئين والنازحين السوريين في دول الجوار، لتأمين مساعدات ووضع خطط لاستقبال فصل الشتاء ليكون أقل ضررا على اللاجئين، مخصصة "أكثر من 64 مليون دولار أميركي" حسب ميليسا فليمنغ، كبيرة المتحدثين باسم المفوضية .

ويباع اللتر الواحد للمازوت في مناطق النظام ما بين 90 و95 ليرة سورية، ويزيد هذا السعر عن السعر المحدد من قبل الوزارة بسبب المضاربة بين التجار في السوق السوداء، وعدم الاكتراث للرقابة الحكومية.

أما في المناطق المحررة فسعر لتر المازوت يتراوح بين 350 و400 ليرة كما هو في الغوطة الشرقية، لأنه يقع تهريبه بكميات محدودة في ظل الحصار، وفي الغوطة الغربية يصل إلى 600 ليرة للتر الواحد. حسب أبي عارف الشامي.

ويلجأ أهالي الريف الدمشقي والريف السوري عامة بسبب الانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، الذي يعتبر مصدراً يعادل الوقود في التدفئة، إلى ابتكار أساليب بدائية بغرض الحصول على التدفئة مثل الاعتماد على الحطب حيث يوضع في نوع خاص من المواقد، ويترتب على ذلك قطع الأشجار، كما يحصل في غوطتي دمشق، حيث باتت الثروة النباتية والزراعية في خطر بسبب اعتماد السكان على أشجار الزيتون وغيرها.

وتخطط المفوضية "لإعادة تأهيل 120 مركزا جماعيا لإيواء الأشخاص النازحين داخليا، ويقوم العمل على بناء وتركيب حواجز ونوافذ وأبواب وتدفئة.

6