الشتاء موسم الرحلات والتخييم في الصحراء السعودية

الأربعاء 2017/12/06
صفاء الذهن على الرمال الذهبية

الرياض - جذبت الأجواء الشتوية التي تعيشها المملكة العربية السعودية هواة الرحلات البرية من الأهالي وزوار المنطقة للخروج إلى الصحراء المعروفة بطبيعتها البكر، وواحاتها الغناء للتمتع بمناظر هضابها ووديانها التي يداعب النسيم البارد فيها أغصان أشجارها من أجل قضاء أجمل الأوقات مع الأسرة والأصدقاء بعيدا عن صخب الحياة.

وتشكِّل مساحة الأراضي الصحراوية ثلث المساحة الإجمالية للمملكة تقريبا، منقسمة إلى ثلاثة أقسام (النفود، والدهناء، والربع الخالي)، وتقع صحراء النفود في شمال المملكة بين منطقتي حائل جنوبا والجوف شمالا، فيما تربط الدهناء بين النفود شمالا والربع الخالي جنوبا، أما الربع الخالي فهو أكبر صحراء رملية متصلة في العالم، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 600 ألف كيلومتر مربع، وتحتضن هذه الصحارى معظم المروج والروضات الطبيعية.

وبدأت أرتال السيارات ذات الدفع الرباعي وعلى متنها العوائل والأفراد، ماضية في سيرها خارج مدينة الرياض، بحثا عن الروضات والمروج التي يختلي فيها ضوء القمر برمال الصحراء بعيدا عن تقنيات أضواء العصر، ليستمتعوا ببرد الصحراء الذي يناكفه دفء السمر والغضى، وتتخلله في غسق الليل لحظات للمعان نجوم الشتاء التي تزين السماء بألوانها وأشكالها حتى أواخر شهر مارس المقبل، لتحلّ مكانها نجوم الربيع.

ولأهالي القصيم على مرّ التاريخ قصة عشق مع الصحراء التي تنبض تفاصيلها بالحياة فما بين بردها القارس وشمسها اللافحة ظلت الصحراء ملهمة الأجيال حتى عصرنا هذا خاصة في ليلها الذي اعتاد الجميع الخروج فيه لقضاء أجمل الأوقات مع الأقارب وسط ما يسمى بالعاميّة بـ”شبّة الضو” التي تحلو حولها أحاديث الذكريات.

وحوّلت الأمطار جفاف تراب صحراء القصيم إلى أرض ندية تفوح منها رائحة المطر التي كثيرا ما ذكرها الأدباء في كتبهم وتغنّى بها الشعراء في أشعارهم كمصدر إلهام للسعادة والراحة النفسية.

الربع الخالي أكبر صحراء رملية متصلة في العالم، يمتد على مساحة تقدر بنحو 600 ألف كيلومتر مربع، وتحتضن هذه الصحارى معظم المروج والروضات الطبيعية

وتشتهر منطقة القصيم بأودية عدة أشهرها، الرمة، والطرفية، والباطن، والسهل، والركية، وأبونخلة، والأدغم، والمستوي، وغيرها من الأودية الغنية بطبيعتها الجميلة التي تتوسطها أشجار الطلح، والسفوح الرملية، وتعكس طبيعة الصحراء الواسعة المرتوية بماء المطر.

وشهدت المحلات المتخصصة لبيع مستلزمات الرحلات البرية في منطقة القصيم إقبالا كبيرا لاقتناء أدوات تجهيز القهوة، والشاي، والخيام، والحطب، والفرش، ومولدات الكهرباء، مع ما تقدمه الأسر المنتجة على الطرقات من أكلات شعبية تشتهر بها المنطقة كالجريش، والقرصان، والحنيني والمرقوق.

فمن جانبه أفاد المواطن خالد العريني أن الأجواء المناخية التي تعيشها المملكة خاصة في منطقة القصيم تستهوي الجميع للخروج إلى الصحراء والاستمتاع بطبيعتها التي تجري فيها المياه، لافتا النظر إلى أنهم يحرصون على متابعة ما يرد من الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، والدفاع المدني من تحذيرات مناخية قبل خروجهم إلى البر.

وأفاد بأن الحركة الاقتصادية لعدد من المحلات المتخصصة في بيع لوازم الرحلات البرية انتعشت هذه الأيام حيث يستعد الأهالي لإقامة مخيماتهم من الآن استعدادا لإجازة منتصف العام الدراسي.

وأكد صاحب إحدى محلات المواد الغذائية ولوازم الرحلات أن المبيعات ترتفع لديهم مع دخول فصل الشتاء وبالتحديد أثناء هطول الأمطار، مبينا أنه يحرص على توجيه المتنزهين بأخذ الحيطة والحذر خلال المبيت في الصحراء ومتابعة إرشادات الدفاع المدني وهيئة الأرصاد ليكونوا على دراية بمختلف التغيرات المناخية.

وشجعت الأجواء الباردة التي تعيشها منطقة حائل هذه الأيام هواة الرحلات البرية من أهالي المنطقة وزوارها على الخروج إلى صحراء النفود والاندماج مع ليل الشتاء فيها، بعد أن أطبق ظلامه بطول وقته على رمالها الناعمة، وفاض المكان بالخيرات عقب الأمطار التي هطلت في “الوسم”.

وبدأ النفود يكتظ بالمخيمين من أهالي حائل الذين نصبوا خيامهم للاستمتاع بأوقات نهاية الأسبوع، لكنهم انقسموا في ما بين التمتع بالأماكن الطبيعية الخلابة بسفوح وأودية جبال أجاء وسلمى، الغنية بطبيعتها الجميلة وسط أشجار الطلح، وتكوينات الجبال، وما بين التنزه في النفود الكبير حيث طبيعة الصحراء الواسعة المرتوية بماء المطر، مستعينين بالحطب لتدفئة الأجواء الباردة المحيطة بالمكان.

ومن جانبه، أوضح المواطن محمد العقيل أنه على الرغم من ميل الأجواء في حائل هذه الأيام إلى البرودة خاصة في فترة الليل إلا أنها لم تقف حائلا أمام أهالي المنطقة في الخروج إلى الصحراء، والتمتع بطبيعتها البكر مع الأهل والأصدقاء الذين يجتمعون لتبادل أحاديث الذكريات والسمر حول موقد النار لتناول القهوة والشاي، والحليب بالزنجبيل، إضافة إلى طبخ الأكلات الشعبية التي يفضلها أهالي المنطقة على حطب الطبيعة.

أما المواطن خالد الباتع فقد بين أن هواة الرحلات البرية في حائل يستعدون لرحلة النفود قبل بداية فصل الشتاء من خلال تجهيز متطلبات الرحلات البرية الأساسية وهي، الخيمة والعزبة التي تضمّ أنواع البن ولوازم القهوه والشاي وأدوات تحضيرها، وأدوات الطبخ، والتنظيف، وحفظ الطعام، مفيدا أن الكثير من أهالي حائل يفضلون الخروج للبرية خلال فصل الشتاء لما تمتاز به أجواء المنطقة وطبيعتها من عوامل جذب تساعد هواة البرّ على التمتع برحلتهم مع الأسرة في جوّ من السعادة والألفة.

20