الشتائم تكسر الحاجز الأخلاقي للمجتمعات

الثلاثاء 2014/10/14
السب لغة عالمية تشترك فيها كل الشعوب

يتعلم الرضع الشتائم من محيطهم الأسري الذي تسود فيه المشاحنات أسرع أربع مرات مما يتعلمون الكلمات الاعتيادية، ويرددونها حتى من دون أن يفهموا معانيها.

وقد أكدت الأبحاث أن الأطفال الرضع بإمكانهم أن يدركوا الكلمات وهم في سن الستة أشهر ويميزون اللغات بعد بلوغهم السبعة أشهر.

وأظهرت دراسة أميركية حديثة أن الأطفال في عمر السنة، يستخدمون المناطق الدماغية نفسها التي يستخدمها البالغون لمعالجة الكلمات، بالرغم من عدم قدرتهم على الكلام.

وتحدى الباحثون بذلك الاعتقاد السائد بأن الأطفال يستخدمون آلية مختلفة لتعلم الشتائم، مؤكدين أن هذه القدرة لا تبدأ بشكل بدائي ثم تتطور إلى الحال التي هي عليها عند البالغين.

وقالت كاثرين ترافس، إن “الأطفال الرضع يستخدمون آليات الدماغ نفسها التي يستخدمها البالغون لمعرفة معنى الكلمات مما يعتقد بأنه ‘قاعدة بيانات’ عقلية للمعاني، وهي قاعدة يتم تحديثها بشكل مستمر حتى سن البلوغ”.

وتعتبر شكوى الآباء من تفوه الأطفال بالشتائم غير منطقية بالنسبة إلى الخبراء إذا ما قورنت مع ما يسمعه الطفل يوميا في محيطه الأسري والاجتماعي من كلمات نابية.

وأوضحت خبيرة اللغات الأميركية ماليزا موهر، أن الأطفال في سن العامين يتعلمون عبارة شتم واحدة وهي كلمة “اللعنة” ويرددونها على الأقل مرتين أو أكثر في عمر ثلاث إلى أربع سنوات.

وتعتبر لغة السب والشتم سواء بالكلام أو التلميح أو الإشارة من اللغات العالمية التي تتشارك فيها كل الشعوب، ولكن قد تختلف فيها التعابير باختلاف اللغات والثقافات والسلوكات والمواقف.

دراسة بريطانية تؤكد أن الشخص عندما يقوم بتوجيه الشتائم إلى غيره، فإن ذلك يخفف من آثار غضبه ومن الآلام والأوجاع البدنية التي تصيبه

وأظهرت الإحصائيات أن الإنكليز يستخدمون عبارة شتم كل 140 كلمة، فيما بين استطلاع سابق لوكالة “اسوشيتيد بريس” أن الشتم واللعن لدى الأميركيين ازدادا بنسبة أكبر مما كانت عليه قبل 20 سنة، موضحا أن 72 بالمئة من الرجال و58 بالمئة من النساء يشتمون علانية أمام الناس، وأن 74 بالمئة منهم تتراوح أعمارهم ما بين 18 و34 سنة، و48 بالمئة منهم تتراوح أعمارهم بين 55 سنة وما فوق، ويستعمل الرجال السب والشتم أكثر من النساء، ويتجاوز الشباب الحد الموجود في صفوف المتقدمين في العمر.

ويجهل الكثيرون معاني العديد من الكلمات النابية ولكنهم يتفوهون بها، فيما لا يمسك آخرون ألسنتهم عن قول العديد من المصطلحات الخادشة للحياء على الرغم من العقوبات الزجرية التي يمكن أن يواجهوها بسببها.

وأصبحت في السنوات الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي من أكثر الوسائل استخداما للسب والقذف والتشهير بالأشخاص.

وفي المجتمعات العربية لا تتوفر إحصائيات دقيقة حول حجم الظاهرة، لكن قضايا السب والشتم والألفاظ النابية سجلت تزايدا كبيرا مقارنة ببقية القضايا المطروحة على أنظار المحاكم، وتتراوح العقوبات بين الجلد والحبس والغرامة المالية.

ويعترض علماء النفس على الحواجز الاجتماعية والعقوبات القانونية المسلطة ضد من يتلفظ ببعض الشتائم، معتبرين أن هناك تعابير لا تخدش الحياء بل على العكس لها تأثيرات فسيولوجية كبيرة على الجسم، فهي تساعد في الحد من الشعور بالغضب والتوتر وأيضا في التخفيف من حدة الألم.

وبينت دراسة حديثة أجرتها جامعة كيل البريطانية أن الشخص عندما يقوم بتوجيه السباب والشتائم إلى غيره، فإن ذلك يخفف من حيث لا يدري من آثار غضبه ومن الآلام والأوجاع البدنية التي تصيبه.

رغم أن الشتائم لها وقع سيئ اجتماعيا، وينظر لها على أنها فعل مشين، إلا أن لها جانبها المشرق، المتمثل في قدرتها على مساعدتنا في تنظيم أحاسيسنا

وذكر المشرف على البحث ريتشارد ستيفنز، أن مصدر إلهام الدراسة كان عندما شعر بالألم الشديد حين ضرب أصبعه بمطرقة عن طريق الخطأ، أثناء إصلاحه لنافذته، شتم بقسوة، وهو ما خفف من أوجاعه.

وأضاف ستيفنز “كنت أنا وزوجتي أثناء وضعها لابنتنا الصغيرة، نعاني كثيرا، فأنا أخذت أشتم بسبب التوتر الذي أصابني، بينما كانت زوجتي تسب بسبب أوجاع عملية الوضع، وهو ما دعانا إلى الاعتذار للقابلة المشرفة على الولادة، والتي أخبرتنا أن هذا الأمر طبيعي وهي تسمعه باستمرار”.

وأوضح ستيفنز أنه “رغم أن الشتائم لها وقع سيئ اجتماعيا، ويُنظر إليها على أنها فعل مشين، إلا أن لها جانبها المشرق، المتمثل في قدرتها على مساعدتنا على تنظيم أحاسيسنا، وهو تأثير مفيد بالفعل”.

وأشارت عالمة النفس الأميركية بولا بلوم، إلى أن تجربتها دلت على صحة ما ورد في الدراسة، وخصوصا عندما يقع الناس في مواقف صعبة مثل السقوط في حادث، أو الإصابة بجروح.

وقالت إن “هذه الدراسة يمكن أن تزيل الحاجز الأخلاقي الموضوع حول استخدامنا للغة، فنحن نحكم على الأشياء والتصرفات بشكل متسرع، وهو ما قد يتعارض مع نتائج الأبحاث العلمية، فنحن نعتقد أن الشتم أمر سيئ، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك”.

21