الشخصية الخالدة في"حافة الغد": بطل يحارب ويقتل لكنه لا يموت

الجمعة 2014/06/06
معلقة فيلم "حافة الغد" للمخرج الأميركي دوغ ليمان

لندن – خطا النجمان توم كروز وإيميلي بلانت خلال 24 ساعة على ثلاث سجادات حمراء في ثلاث مدن كبيرة، وهي لندن وباريس ونيويورك لافتتاح فيلمهما الجديد “حافة الغد” للمخرج الأميركي دوغ ليمان، حيث تقاسما دور البطولة، وتألقا فيه كعادتهما في أفلامهما السابقة.

يكفي أن نشير إلى أبرز أفلام توم كروز (1962) التي وضعته في مصاف الفنانين الكبار مثل “المهمة المستحيلة”، “عيون مغلقة على اتساعها”، “الساموراي الأخير” و”النسيان”. أما إيميلي بلانت (1980) فقد برعت في “الشيطان يرتدي برادا”، “الشابة فيكتوريا”، “مكتب التعديل” و”لوبر”. وقد حصد الاثنان جوائز متعددة وضعتهما على الدوام تحت وهج الأضواء الإعلامية التي لا تخفت إلاّ لماما.

يقترن “حافة الغد” بالمخرج الأميركي دوغ ليمان (1965) الذي أنجز عددا من الأفلام المهمة التي تتمحور غالبيتها على موضوع “الهُوية”، نذكر منها فيلم “هُوية بورن”، حيث يقوم مات دامون بدور جيسون بورن، وهو شخص فقد ذاكرته، ويسعى جاهدا إلى معرفة هُويته الحقيقية وسط مؤامرة سرّية تنسج خيوطها السي. آي. أي. الأميركية.

أما “السيد والسيدة سميث” الذي يتناصف فيه دور البطولة أيضا براد بيت وأنجلينا جولي، حيث يؤدي الأول دور جون سميث، فيما تجسد الثانية دور جين سميث، اللذين يعيشان حياة مملة ورتيبة، لكنها تنقلب رأسا على عقب حينما يتم تكليفهما بقتل بعضهما بعضا. لا يخرج فيلم “لعبة عادلة” عن ثيمة الهُوية، حيث تقوم الإدارة الأميركية بكشف هوية فاليري بالم التي كانت تعمل ضابطة في المخابرات المركزية الأميركية، وهي ظاهرة غير مسبوقة، كما تُعدّ جريمة بحق بالم التي يُعتقد أنها خانت مبادئها.

وعلى الرغم من ولع دوغ ليمان بأفلام الرعب والتشويق والجريمة، إلاّ أن فيلمه الجديد “حافة الغد” الذي بلغت ميزانيته نحو 178 مليون دولار أميركي، هو فيلم إثارة وتشويق وخيال علمي مستقبلي، استوحاه من رواية الكاتب الياباني هيروشي ساكورازاكا الموسومة “كل ما تحتاجه هو القتل”، التي صدرت عام 2004 وتم شراء حقوقها عام 2009 لتتحول إلى هذا الفيلم الذي نحن بصدد الحديث عنه.

فيلم "حافة الغد" بلغت ميزانيته نحو 178 مليون دولار أميركي، وهو فيلم إثارة وتشويق وخيال علمي

لم يكن الغزو الفضائي جديدا على صعيد المخيلة البشرية، حيث يتوقع الروائيون وكتّاب الخيال العلمي والمخرجون السينمائيون تعرّض الأرض إلى هجوم فضائي إذ تحطّ فيه سفن فضائية على سطح الأرض لتحتلها، وتستغل ثرواتها الطبيعية، وتسوم أبناءها سوء العذاب.

تتمحور القصة السينمائية على هذه الكائنات الفضائية الغريبة التي تبسط نفوذها على ألمانيا أول الأمر، ثم تحتل أوروبا الغربية برمتها.

وقد أُطلق على هذه الكائنات الفضائية اسم “ميميكس” أي “المقلِّدون”، وذلك لإمكانيتهم العجيبة في تقليد البشر والاستجابة الفعالة للاستراتيجيات والمعارك الأرضية.

يقدّم سكان الأرض الكثير من الخسائر البشرية الجسيمة، لكنهم يفلحون في خاتمة المطاف في خلق محاربين يُدعون “جاكيتس”، كما تُصبح ريتا فراتاكسي (إيميلي بلانت) رمزا للاستماتة في قتال الغرباء.

لم يكن كيج مقاتلا، وهو لا يعرف أصول القتال أصلا، وحينما يصل إلى الساحل الفرنسي ويشاهد الكمين الذي نصبه “المقلدون” للجنود، ويرى بأم عينيه موت فراتاسكي عندها يفجّر القنبلة التي بحوزته ليقــتل نفسه ويفتك بالمقلد ذي الشكل الغريب.

يمتلك المقلدون القدرة في السيطرة على الزمن، وحينما يقتل كيج المقلدة النادرة “ألفا” ينقل إليه قواها وقدراتها في السيطرة على الزمن. وحينما تتأكد فراتاسكي بأن “كيج” يعرف ماذا سيحدث، تدربه وتطوّر مهاراته القتالية كي يتمكنوا في نهاية الأمر من السيطرة على أوميغا، العقل المدبر للمقلدين “الميميكس”، حيث يحصل كيج على الجهاز المستجيب الذي يوصله إلى عقل خلية المقلدين فيعثر على الأوميغا الحقيقي في أسفل متحف اللوفر، ويضربه برمانة يدوية فيموت وتتسرب دماؤه إلى جسد كيج.

إن ما يميز شخصيـــة “كيج” في هذا الفيلم تحديدا، هو أبديته وخلوده فحينما يجد نفسه محاصرا في حلقة زمنية مغلقة خلال يومه الأخير في المعـــركة، حيث يحارب ويُقتَل ثم يعود من جديد إلى الحياة لكي يحارب ويُقتل وهكذا دواليك، ولكنه يظل على قيد الحياة ككائن أبديّ وخالد على مرّ العصور.

الجدير بالذكر أن النجمين كروز وبلانت استقبلا المعجبين في الساوث بانك بلندن، حيث تجمّع المئات من الشباب كي يحظوا برؤية هذين الفنانين المشهورين أو بتوقيع مميز منهما يجعلهم يتذكرونه بعد سنوات طويلة.

ثم توجه النجمان إلى باريس لافتتاح الفيلم هناك. أما محطتهما الأخيرة فقد كانت في نيويورك التي أنجزا فيها الافتتاح الثالث في يوم واحد تنقلا فيه بين ضفتي الأطلسي وبإطلالات ثلاث لا تُنسى بسهولة.

16