الشخصية المصرية وتأثرها بالحضارات وثقافاتها

السبت 2018/01/06
كتاب موجّه للعقل والوجدان

وصف المفكر الراحل ميلاد حنا كتابه “الأعمدة السبعة للشخصية المصرية” بأنه موجّه للعقل والوجدان بهدف تنمية الوطنية في قلوب الأجيال الجديدة من المصريين، ويشمل الكتاب علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة وحقوق الإنسان إضافة إلى الفكر السياسي، بالرغم من أنه ليس عنوانا متخصصا في كل هذا، لكنه يستخدم هذه العلوم ليغوص في أعماق الشخصية المصرية ليسبر أغوارها.

وتؤكد فصول الكتاب، الصادر مؤخرا في طبعة جديدة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن الحضارة المصرية هي حضارة متميزة، لأنها تكوّنت من أكثر من مكوّن حضاري على مدار الآلاف من السنين، فعلى عكس الحضارة الصينية التي احتفظت بنفس لغتها وعقيدتها الدينية التي تركز على البوذية وتعاليم كنفوشيوس، حيث احتفظت اللغة الصينية بكل عناصرها القديمة كتابة وتحدثا منذ 6 آلاف عام، وبنفس الطقوس الدينية أيضا، إلا أن الحضارة المصرية استفادت من كل الحضارات التي مرّت عليها، واختار المصريون أن تكون لغتهم هي اللغة العربية، كما اختاروا أن تكون ديانة الأغلبية فيهم هي الإسلام.

ومع ذلك فإن الحقبتين الرومانية واليونانية اللتين مرتا على مصر تجعلان لها انتماء إلى حوض البحر المتوسط، كما أن وجود مصر كدولة رئيسية في القارة الأفريقية يجعل لها انتماء أفريقيّا، حيث تتداخل كل هذه الانتماءات مع بعضها البعض لتكون الشخصية المصرية بكل إرثها الحضاري.

وعلى الرغم من الانتماء العربي والإسلامي للمصريين، إلا أن الفترتين الرومانية واليونانية تركتا تأثيرهما على شخصيتهم الحضارية، كما أن الآثار التي تركتها هذه الحقبة في البلاد أثرت في وجدان المصريين، ولم تقتصر هذه الآثار على ما تركه الفينيقيون والرومان من بقايا مسارحهم في الإسكندرية أو غيرها من المدن المصرية، بل أن الإغريق الذين حكموا مصر حاولوا استرضاء المصريين من خلال إنشاء معابد فرعونية، مثل معابد إسنا وأدفو.

ويؤكد المؤلف على أن هناك تداخلا تاريخيا واضحا بين الحقبة اليونانية والحقبة الرومانية والحقبة القبطية. أما انتماء مصر إلى أفريقيا، فإن المؤلف لا يعتبر هذا الانتماء جغرافيّا فقط، ولكنه بالنسبة إلى مصر أحد السبل لحل مشكلات مصر في المستقبل.

ويتصدى المؤلف للتيار الذي يعتبر أن العمود الأساسي للشخصية المصرية هو العمود العربي الإسلامي فقط، وحتى التيار القبطي الذي يقول بأن هذا العمود هو الانتماء القبطي فقط.

14